الاتحاد

تقارير

إسرائيل تخفف القيود على غزة

جويل جرينبورج
القدس


بعد أكثر من خمسة أسابيع من الهدوء على الحدود مع غزة بدأت إسرائيل تسمح بمرور كميات أكبر من مواد البناء إلى داخل القطاع، بل تنظر في إمكانية تخفيف المزيد من القيود المفروضة على الأراضي الفلسطينية وذلك كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» الذي رعته مصر في شهر نوفمبر الماضي لينهي ثمانية أيام من القصف الإسرائيلي وإطلاق الصواريخ الفلسطينية. وفي هذا السياق وصلت أول شحنة من الحصى المستخدم في عمليات البناء كدفعة أولى من الشحنات اليومية التي تدخل القطاع وتضم 20 شاحنة محملة بالمواد الأساسية المستخدمة في الإنشاءات.
وكانت شحنة الأحد الماضي الأولى من نوعها التي تعبر الحدود باتجاه غزة منذ أن استولت حركة «حماس»، على القطاع عام 2007، ولم تكن إسرائيل في السابق تسمح بدخول مواد البناء إلى قطاع غزة فيما عدا تلك التي تحتاجها المنظمات الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية مثل الأمم المتحدة والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، حيث فرضت إسرائيل القيود على القطاع بسبب خشيتها، كما تقول، من استخدام تلك المواد في بناء الأنفاق والملاجئ.
غير أن الشحنة الأخيرة التي دخلت القطاع وما سيليها من شحنات لاحقة في إطار تحفيف إسرائيل لقيودها على الفلسطينيين بموجب الاتفاق الموقع مع «حماس» لن يكون له تأثير كبير على استئناف عمليات البناء في غزة، كما لن يفي بجميع الاحتياجات في القطاع، وإن كان المراقبون يرون أن مثل هذه الخطوة الإسرائيلية والاستمرار في تخفيف القيود من شأنهما تعزيز الهدنة بين الطرفين بإعطاء «حماس» ما تخشى على ضياعه في حالة استئنافها لإطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية.
وفي هذا السياق يقول «شلومو بروم»، مدير برنامج العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية بمعهد دراسات الأمن القومي بتل أبيب: «لقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكن في النهاية أدركت الحكومة الإسرائيلية أن أفضل طريقة لضمان الاستقرار على الحدود مع غزة هي خلق مصلحة لدى الطرف الآخر لوقف إطلاق الصواريخ، وهذا الأمر لا يتحقق بفرض الحصار، بل من خلال السماح بمزيد من الازدهار في القطاع».
وبالتزامن مع الخطوة الإسرائيلية بدأت مصر يوم السبت الماضي السماح بمرور المزيد من إمدادات البناء إلى غزة لإنجاز المشاريع التي تمولها قطر وإن كانت تلك الخطوة لم ترق إلى مطالب «حماس» بفتح دائم لمعبر رفح بين القطاع ومصر أمام حركة البضائع.
وكان أمير قطر قد تعهد خلال زيارته الماضية إلى القطاع في شهر أكتوبر الماضي بتخصيص 400 مليون دولار لبناء المنازل وتشييد مركز لإعادة التأهيل، بالإضافة إلى ترميم الطرقات ويقول المسؤولون الفلسطينيون ورجال الأعمال في القطاع إنهم وعدوا من قبل إسرائيل بتخفيف أكبر للقيود المفروضة على غزة إن تم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار وحافظت «حماس» على حالة الهدوء السائدة على الحدود مع إسرائيل، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية، «جاي إنبار»، قائلا إن إسرائيل تفكر في جملة من الإجراءات لصالح القطاع بما فيها السماح بدخول كميات أكبر من مواد البناء، وتوسيع لائحة البضائع المسموح بمرورها إلى الفلسطينيين عبر المعابر الحدودية، وأيضاً السماح لهم بتصدير المزيد من منتجاتهم إلى الخارج، وتسهيل عملية إعادة ترميم البنية التحتية.
كما أضاف المتحدث الإسرائيلي «جاي إنبار» أنه «ما دام الهدوء مستمراً على الحدود الجنوبية سنواصل تخفيف القيود على حركة الفلسطينيين في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن خطوة الأسبوع الماضي بإدخال مواد البناء إلى القطاع جاءت «عقب مناقشات جرت مع المسؤولين المصريين وفي إطار الهدوء السائد حالياً جنوب إسرائيل لأكثر من خمسة أسابيع». ويبدو أن مصر كانت على اتصال مستمر بالطرفين معاً لمتابعة تنفيذ الاتفاق الموقع في شهر نوفمبر الماضي، الذي بمقتضاه خففت إسرائيل القيود التي فرضتها سابقاً على الصيادين الفلسطينيين، متيحة لهم حرية الصيد على مسافة أبعد من السواحل تصل إلى ست عقد بحرية، كما سمحت للمزارعين باستغلال أراضيهم القريبة من الحدود مع إسرائيل التي كانت تعتبرها في السابق جزءاً من شريط أمني لا ينبغي الاقتراب منه. ولأن مواد البناء التي سمحت إسرائيل بدخولها إلى غزة لا تكفي أيضاً لتلبية الاحتياجات الكبيرة في القطاع والطلب المتزايد على البناء يلجأ الفلسطينيون إلى الأنفاق لتأمين أغراضهم، ولاسيما أن إسرائيل ترخص فقط بدخول المواد الذي ستذهب لمشاريع المنظمات الدولية، وحتى هذه الأخيرة تحتاج إلى وقت طويل لاستخراج التراخيص اللازمة لها والموافقات الأمنية من الجهات الإسرائيلية. وعن هذا الموضوع يقول «علي الحايك»، رئيس جمعية رجال أعمال غزة إن السماح بدخول عشرين شاحنة محملة بمواد البناء يومياً «لا يكفي أحداً» بالنظر إلى حجم ورش البناء في غزة لإعادة بناء ما دمرته إسرائيل.
ومن جانبه أكد ساري باشي، مدير منظمة «جيشا» الإسرائيلية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان أن مراجعة القيود الإسرائيلية والتخفيف من حدتها يدل على أنها كانت خاطئة منذ البداية وما كان يجب فرضها أصلا؛ يذكر أن إسرائيل تحظر جميع الصادرات من غزة إلى الأسواق الرئيسية في الضفة الغربية وإسرائيل، كما تسمح بكميات محدودة من الشحنات إلى الخارج، وحتى حركة الأشخاص خارج غزة تبقى ممنوعة إلى أقصى درجة ولا يستفيد من الخروج سوى المرضى وبعض رجال الأعمال.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا