عربي ودولي

الاتحاد

سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية بميزان التحالفات والنتائج

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي(يسار) ومنافسه أياد علاوي

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي(يسار) ومنافسه أياد علاوي

ينظر إلى الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 7 مارس على أنها لحظة فارقة بالنسبة للعراق حيث يحاول الخروج من مآزق متنوعة وحرب أبعد ما تكون عن الانتهاء. ويطرح ذلك سيناريوهات متعددة لتشكيل الحكومة العراقية يلحظها المراقبون مع توالي النتائج وتلونها لتصعد بتحالف وتنزل بآخر في ميزان التحالفات والنتائج.
وبعد الانتهاء من فرز نحو 80% من الأصوات، تقدم ائتلاف دولة القانون الذي يقوده رئيس الوزراء نوري المالكي في 7 من 18 محافظة في المجمل، لكنه يحتل المركز الثاني بعد قائمة العراقية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق أياد علاوي في الانتخابات.
ويلحظ السيناريو الأول ما يتكشف الآن من احتمال عدم حسم النتيجة لصالح أحد الأطراف بوجود فارق طفيف بين المالكي وعلاوي، مما يرجح أن يستغرق بناء التحالفات عدة أشهر، ويوقع العراق في مفاوضات سياسية ربما تزيد زعزعة الأمن إذا أدت المشاحنات بين الساسة إلى فراغ سياسي طويل.
وقد تشهد الأزمة تزايدا في المناورات من وراء الكواليس من قبل جيران العراق حيث تأخذ إيران صف الشيعة، وتدعم دول إقليمية عربية السنة ليضغطوا لتشكيل تحالفات مثالية بالنسبة لمصالحهم. وفي هذا السيناريو ربما تسعى الجماعات السياسية المهيمنة بالعراق إلى الوصول إلى مرشح تعتبره طيعا.
ويعتبر محللون أن الجدل لفترة طويلة بشأن الحكومة وصفة سحرية للمشاكل. فقد استغرق الساسة العراقيون أكثر من خمسة أشهر لتشكيل حكومة بعد انتخابات عام 2005 أعقبها عامان من الصراع الطائفي الدموي. وإذا تحالفت الأحزاب الشيعية ونحت علاوي جانبا فإن السنة الذين صوتوا بكثافة لقائمة العراقية قد يعتبرون هذا حرمانا لهم من حق التصويت وهو سيناريو مثير للقلق.
السيناريو الثاني أن يصمد ائتلاف المالكي، فقد حقق ائتلاف دولة القانون الذي يقوده مكاسب كاسحة في الانتخابات المحلية العام الماضي مستخدما رسالة تعتمد على حفظ القانون والنظام لكسب أصوات العراقيين القلقين من التسييس الطائفي. وهو متقدم في سبع محافظات من جملة 18 محافظة في هذه المرحلة، لكن الفوارق بينه وبين كتلة الائتلاف الوطني العراقي المنافسة في أربع من تلك المحافظات ضعيفة.
وفي حين قوضت صورة المالكي بسبب تفجيرات كبيرة فضلا عن جهود حلفاء سابقين عقدوا العزم على هزيمته فإنه لا يزال يحمل أوراقا قوية. ويقول بعض المحللين إنه إذا خرج ائتلاف دولة القانون متقدما فإنه يستطيع إعلان تفويض شعبي ومن غير المرجح أن يحاول الائتلاف إسقاطه.
وقد يحاول ائتلافه التحالف مع الائتلاف الوطني العراقي منافسه الرئيسي على أصوات الشيعة. وربما يدق هذا إسفينا بين عناصر الائتلاف الرئيسية وهي المجلس الأعلى والتيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر. ويعارض الصدريون المالكي وربما يتمتعون بنفوذ لأنهم قدموا أداء جيدا للغاية فيما يبدو في الانتخابات ببغداد. وفي هذه الحالة قد يسعى المالكي والمجلس الأعلى إلى التحالف مع أحزاب أصغر مثل جبهة التوافق ذات القاعدة السنية.
وسيكون الدعم الكردي أساسيا أيضا لكنه قد يتطلب مساومات شاقة من قبل ائتلاف دولة القانون لأن الأكراد غاضبون من المالكي بسبب أراض متنازع عليها، فضلا عن مصير عقود النفط في منطقتهم بعد أن وصفت الحكومة العقود بأنها غير قانونية.
السيناريو الثالث أن تخرج قائمة علاوي قوية من الانتخابات، فقد تقدمت القائمة العراقية التي تضم نائب الرئيس طارق الهاشمي بفارق طفيف للغاية في الانتخابات العامة أمس، لكنها احتلت مرتبة متأخرة بعد ائتلاف دولة القانون في المحافظات. والعراقية متقدمة في 5 محافظات غير أنها قد تخسر إحداها وهي كركوك حيث لا تفوق التحالف الكردي إلا بحفنة أصوات.
لكن الفوز في الانتخابات العامة قد يسمح لعلاوي بالمطالبة بالتفويض ويعطيه اليد العليا في المفاوضات بعد الانتخابات. كما صقل مسوغاته الوطنية بتقديم أداء قوي في كركوك حين حصل على دعم واسع النطاق من العرب والتركمان.
ومن المتصور أن يتمكن علاوي من التحالف مع أي أحد تقريبا. وتعتبر الكثير من الشخصيات الكردية البارزة أعضاء ائتلاف علاوي معادين لمصالحهم.

اقرأ أيضا

سنغافورة تسجل أكبر حصيلة يومية لإصابات كورونا