الاتحاد

الإمارات

المستثمر الذكي يبيع للمتفائل ويشتري من المتشائم

غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

حسونة الطيب (أبوظبي)

تخيل أنك تملك سهماً في شركة ما ولك شريك وهمي اسمه السيد السوق، يقدم لك الأسعار بصفة يومية يمكن على ضوئها الشراء منه أو بيع هذا السهم له. السيد السوق، رجل عاطفي، يؤثر حماسه ويأسه على السعر الذي يود بيع أو شراء الأسهم على ضوئه في يوم معين. لا يأبه السيد السوق، باستغلالك له للاستفادة منه، حيث يظهر يومياً بسعر يحدده لبيع وشراء الأسهم. ربما يندفع أحياناً ويضع سعراً أعلى من القيمة الأساسية للعمل، أو يكون متشائماً ومتخوفاً، ما يدفعه لتحديد سعر أدنى من تلك القيمة الأساسية. وفي بعض الأحيان المفعمة بالعواطف، يكون الفرق شاسعاً بين السعر والقيمة.
وباستعداد المستثمر الذكي، ربما يقوم بالشراء من السيد السوق، عند رغبته في البيع بأسعار دون القيمة الجوهرية. وفي المقابل، عندما يرغب السيد السوق في شراء فائدة بأكثر من قيمتها الأساسية، ربما يوافق المستثمر الذكي بالبيع له.
ومن هنا يُعد بنجامين جراهام، واحداً من بين أعظم المستشارين الاستثماريين الذين أنجبهم القرن العشرين، الذي ألهم وعلَّم الملايين من الناس حول العالم، حيث تعمل فلسفته حول «الاستثمار القيم»، كدرع يقي المستثمرين شر الوقوع في أخطاء جسيمة ويعلمهم كيفية تطوير استراتيجيات المدى الطويل.
ويعتبر كتاب المستثمر الذكي، الذي تجاوزت مبيعاته مليون نسخة، بمثابة المرجع الذي تستدل به سوق الأوراق المالية منذ نشره لأول مرة في 1949، حيث أثبتت تطورات السوق على مر الزمان، حكمة استراتيجيات جراهام. ومع الاحتفاظ بوحدة النص الأصلي للكتاب، تتضمن هذه النسخة، مراجعة حديثة للصحفي المالي جيسون زويج، بغرض تقديم عرض للسوق الحالية والظروف المالية الراهنة وتقديم المزيد من الفهم لكيفية تطبيق مبادئ الكاتب.
يعتبر كتاب المستثمر الذكي، وهو بمثابة كتاب للسياسة الاستثمارية، واحداً من أهم الكتب التي تساعد القارئ العادي، على تحقيق أهدافه المالية. ونجح المؤلف في تحويل مفاهيم صعبة لمصطلحات يسهل فهمها، علاوة على إمكانية تطبيقه من قبل المستثمر العادي.
عادة ما يميل المستثمر العادي لمتابعة السوق وتعلم عادات استثمارية سيئة يحاول عبرها التفوق في السوق. لكن بدلاً عن ذلك، يقدم لنا جراهام خيارات أخرى تقوم على تقييم أساسي.
يكمن هدف الكتاب في كيفية تفادي المخاطر التي تنجم عن السماح للعواطف بالتحكم في القرارات الاستثمارية. بدلاً عن ذلك، ينبغي أن تتعلق هذه القرارات بالأعمال التجارية اعتماداً على المبادئ الأساسية للاستثمار.
يؤكد كتاب المستثمر الذكي على تعاليم محددة، من بينها إدارة المخاطر من خلال تخصيص الأصول وتنويعها ومضاعفة الاحتمالات عبر تحليل القيم وهامش السلامة. وكذلك، اتباع منهج منضبط، يحول دون وقوع الأخطاء التبعية في المحفظة.
ويتطرق كتاب المستثمر الذكي لعدة أوجه من وجوه الاستثمار، التي تتضمن الاستثمار والمضاربة:
واحد من بين أهم القوانين الأساسية، الفصل بين النشاطات الاستثمارية والمضاربة وجعل كل واحد منهما في حساب منفصل. وإذا كان من الضروري المضاربة، يوصي جراهام، بخفض نسبة المضاربة على ألا تزيد عن 10% من رأس المال الاستثماري.
وكما هو الحال، يقابل وجود استثمار ذكي مضاربة ذكية، حيث يتطلب الأول تحليلاً للمقدرة الأساسية للنشاط التجاري وخطة محسوبة لتفادي الخسائر الكبيرة ثم السعي الجاد لتحقيق عائدات مجزية. بينما تتطلب المضاربة اتخاذ القرارات على ضوء سعر السوق، مع أمل أن يدفع لك شخص بعد ذلك مبلغاً أكثر مما دفعته. وتتضمن المضاربة غير الذكية، المضاربة عند اعتقاد الشخص بأنه يستثمر، والمضاربة بدون الدراية والخبرة الكافية وبمال يصعب على المضارب خسارته.

المستثمر والتضخم
ينبغي على المستثمرين إبداء اهتمام خاص بالتضخم، نظراً إلى أنه يتسبب في خفض الثروة والقضاء على القوة الشرائية للأرباح ورأس المال. ومن فوائد الاستثمار في الأسهم إمكانية استعادة أرباح رأس المال وعائدات الأسهم، للقوة الشرائية المفقودة.
ولا يعني ذلك، وجود رباط وثيق بين حالات التضخم والانكماش وأسعار الأسهم. ويوضح جراهام أن لدى الشركات القوية المقدرة على الاستمرار في النمو ودفع عائدات أسهم أعلى مقارنة بسندات ذات نسبة فائدة ثابتة.
وعلى المستثمر أن يكون شديد الملاحظة لمجابهة المفاجآت، ما يعني عدم وجود وقت مناسب للبقاء في نوع واحد من أنواع الأصول. كما ينبغي على المستثمر الذكي تقليص المخاطر، من خلال توقع الأشياء غير المرئية وأن التنوع هو القاعدة المتينة التي تقوم عليها مثل هذه الاستراتيجية.
وأشار جيسون زويج، لاثنين من الخيارات الجديدة للاستثمار، صناديق الاستثمار العقاري والأوراق المالية للخزينة المحمية ضد التضخم، اللذين ربما يكونان مناسبين للمستثمر الذكي المهتم بالتضخم.

تاريخ سوق الأوراق المالية
يجب أن يكون لدى كل مستثمر فهم كاف لتاريخ سوق الأوراق المالية. ومن أجل تحليل استثمارات الأسهم، يترتب على المستثمر التمييز في العلاقة بين أسعار الأسهم وأرباحها وتدفقات السيولة النقدية وعائدات الأسهم. وأثبتت النظريات الحديثة، صحة ما ذهب إليه جراهام، في أن السعر هو العامل الأكبر في تحديد العائدات الاستثمارية.

المستثمر الدفاعي
ليس لدى المستثمر الدفاعي الرغبة أو المقدرة لتوفير الوقت والجهد اللازم للتحول إلى مستثمر مغامر. وبدلاً من تحرك فعال يبحث المستثمر الدفاعي عن محفظة تتطلب أقل جهد وبحث ومراقبة ممكنة. ويعني التحرك غير الفعال، بحث هذا المستثمر عن استثمارات محافظة تتطلب جهداً بسيطاً لإدارة المحفظة والبحث واختيار عمليات استثمار فردية. وعلى العكس من المستثمر المغامر، لا يسعى المستثمر الدفاعي لتوسيع دائرة نشاطاته المحتملة، فوق خياراته المستقرة والمحافظة.
وتتلخص النظرة العامة في أنه من الضروري على المستثمر تحديد حجم المخاطر التي يقدر على تحملها، بيد أن جراهام له نظرة مغايرة، في أن حجم المخاطر التي يتقبلها المستثمر يجب أن تعتمد على حجم الجهد الذكي الذي يقدر عليه المستثمر ويرغب في زيادته. ويحقق المستثمر المغامر العائدات الأكبر، حيث يبذل جهداً إضافياً ليدير محفظته بذكاء واختيار استثمارات فردية.
وعادة ما يقوم المستثمر الدفاعي بتقسيم محفظته بالتساوي بين الأسهم والسندات والسيولة النقدية. تتميز الأسهم باثنين من المزايا الرئيسية، حيث توفر حماية ضد التضخم وتحقيق عائد أعلى على المدى الطويل، بالمقارنة مع السندات والسيولة النقدية. لكن هذه المزايا تتبدد، عند دفع المستثمر سعراً مبالغاً فيه للأسهم.
اقترح جراهام أربعة قوانين للمستثمر الدفاعي، التنويع المناسب والتعامل مع الشركات ذات الأداء القوي وعلى أن يكون لكل شركة 20 سنة على الأقل، من الدفع المستمر لعائدات الأسهم، بالإضافة إلى قصر السعر الذي يرغب المستثمر في دفعه، لنحو 25 ضعفاً من متوسط أرباح السنوات الـ7 الماضية و20 ضعفاً من أرباح الـ12 شهراً السابقة.
على المستثمر المبتدئ توخي الحذر وعدم محاولة التغلب على السوق، والتركيز بدلاً عن ذلك على تعلم الفرق بين السعر والقيمة باستثمار قدر قليل من المال. وعلى المدى الطويل، تتحدد نسبة أرباح المستثمر، على ضوء مدى ما يتمتع به من معرفة وتنظيم وخبرة، في استثمار قدر مناسب من المال.

اختيار المستثمر الدفاعي للأسهم
حدد جراهام، مجموعة من المعايير التي يمكن من خلالها للمستثمر الدفاعي تحقيق الكم والكيف. من بينها، الحجم المناسب للنشاط التجاري والحالة المالية القوية، على أن تساوي الأصول القائمة ضعف المطلوبات، وعلى أن يكون الدين طويل الأجل أقل من رأس المال العامل. وعلى أن يحقق المستثمر 33% من الأرباح خلال السنوات العشر السابقة، بحساب متوسط كل ثلاث سنوات.
وفي حين ينبغي على المستثمر الدفاعي، عدم الممانعة في بيع الأسهم التي تراجعت قيمتها بنسبة كبيرة، يجب عليه أيضاً، فهم الفرق بين التوقع «النهج النوعي» والحماية «النهج الكمي أو الإحصائي». ويكمن نهج المخاطرة في المحاولة والتنبؤ أو توقع المستقبل، بينما يقيس نهج الحماية حجم النسب بين السعر والإحصائيات ذات الصلة، من أصول وديون وأرباح وعائدات أسهم.

المستثمر المغامر
وضح جراهام أن الفرق الرئيسي بين المستثمر الدفاعي والمغامر، هي استعداد المستثمر لبذل الجهد المطلوب للاستثمار بشكل أكثر قوة. ويملك المستثمر المغامر الوقت والخبرة الكافية في الاستثمار لتوسيع دائرة الفرص متجاوزاً الاستثمارات التقليدية المحافظة. وفي ذلك يتبع المستثمر المغامر نهجاً يتسم بالنشاط يتطلب الانتباه الدائم والمراقبة.
عندما يقرر المستثمر المغامر تجاوز نطاق نظيره الدفاعي، لابد من توفر أسباب مقنعة لذلك. وينصح جراهام المستثمرين بتجنب السندات ذات التصنيف السيئ والأوراق المالية المفضلة، ما لم يكن هناك احتمال كبير في ارتفاع الأسعار. وتميل الأوراق المالية ذات القيمة المتدنية للتراجع في الأسواق السلبية.
ويحذر جراهام، من شراء الإصدارات الجديدة، مع الوضع في الاعتبار وجود استثناءات لكل قانون. وفي العموم، تجلب الشركات الإصدارات الجديدة للسوق، عندما تتأكد من جدوى ذلك من ناحية الربح ونسبة البيع، ما يعني عدم ملاءمة السعر للمستثمر.
وفي حين أبدى جراهام، معارضته للسندات الأجنبية، أكد زويج، أن بعض انتقادات جراهام دحضها بروز صناديق الاستثمار المتداولة وصناديق الاستثمار المشتركة، المتخصصة في الأوراق المالية والسندات الأجنبية ذات القيمة المتدنية.
ويقتصر هدف المستثمر المغامر في تحقيق عائدات أعلى من المعدل المتوسط. ويتفوق المستثمر المغامر على الدفاعي في أن الأول يقوم بالشراء في الأسواق الأقل سعراً ويبيع في الأعلى وكذلك شراء أسهم النمو وإصدارات المساومة والشراء في الحالات الخاصة. أما الدفاعي، فيلتزم بالموازنة في الشراء، 50% للسندات و50% للأسهم أو السيولة.
تتميز سوق الأسهم بتقلبات قوية، والمستثمرون لا يركزون عادة على قيمة الأسهم، كما هو الحال بالنسبة لأرباب الأعمال، بل يفسحون المجال أمام عواطفهم لتؤثر على اتخاذ القرار في ما يتعلق بعمليات البيع والشراء. ويرى جراهام، أنه من الضروري استخدام المستثمر لآلية التسعير لاتخاذ قرارات البيع والشراء. كما يرى أنه ليس من المعقول اعتقاد أن في مقدور عامة الناس جني المال من خلال توقعات السوق.
على المستثمر الذكي، تجنب السماح للسوق بالتأثير على سلوكه، بل بدلاً من ذلك، عليه استغلال سلوك السوق غير العقلاني والشراء عندما يكون في حالة يأس والبيع عندما يكون في حالة فرح وسرور.

هامش الأمان
يتمثل هامش الأمان للاستثمار في الفرق بين القيمة الحقيقية أو الأساسية والسعر الذي يقوم المستثمر بدفعه. ويكمن هدف المستثمر القيم في دفع قيمة أقل من القيمة الحقيقية. وكلما زاد الهامش، كلما كان أمام المستثمر مجال أكبر لمجابهة الظروف السلبية قبل خسارة المال. ووظيفة هامش الأمان هي جعل القيام بتوقعات دقيقة للمستقبل أمراً غير ضروري. ويتوقف مقدار السلامة تماماً على السعر المدفوع. كما يعتبر التنوع في المحفظة، واحداً من بين العوامل الهامة لتحقيق الأمان.
قواعد عامة

• لا يتطلب الاستثمار الناجح، تفكيراً خارقاً ولا أفكاراً تجارية تفوق الواقع أو بيانات عميقة، بل يحتاج فقط إطاراً فكرياً معقولاً لاتخاذ القرارات القائمة على منع العواطف من تدمير ذلك الإطار.
• مهما كان المستثمر حذراً، لا يمكنه تفادي الوقوع في الخطأ، لذا ينبغي عدم المبالغة في الدفع مهما كانت المغريات الاستثمارية.
• يبذل المستثمر الدفاعي، تركيزاً مقدراً لتفادي الوقوع في الأخطاء الجسيمة والخسائر، أما المستثمر المغامر، فيتصف بالرغبة في تكريس الوقت والاهتمام لاختيار الأوراق المالية السليمة والجاذبة.
• العدو الأكبر للمستثمر، هو نفسه.
• الفرق بين الاستثمار والمضاربة في الأسهم العامة، مفيد على الدوام، يثير اختفاء هذا الفرق، اهتمام الكثيرين.
• يغامر المضارب في انتظار ارتفاع سعر السهم، أملاً في قيام شخص آخر بدفع قيمة أكبر.
• بينما يجني المستثمرون المال لأنفسهم، يجني المضاربون المال لغيرهم.
• تكمن قيمة أي استثمار في وظيفة السعر الذي يقوم المستثمر بدفعه.
• ليس عيباً توظيف شخص ليقوم باختيار الأسهم والصناديق المشتركة نيابة عنك، لكن لابد أن تستوثق بنفسك من مستشارك وما إذا كان يستحق الرسوم التي تدفعها له.
• لا تقم أبداً بشراء سهم بسبب ارتفاعه، أو ببيع سهم بسبب انخفاض سعره.
• لا يقوم الاستثمار بالتغلب على الآخرين، بل بالمقدرة على إدارة نشاطك.

 

اقرأ أيضا

محمد بن راشد يصدر مرسومين بتعيين مديرين عامين