الاتحاد

تقارير

الصرب والألبان··· ومعضلة الشرطة الكوسوفية

عدم القبول باستقلال كوسوفو عرقل عمل مؤسسات الدولة الجديدة

عدم القبول باستقلال كوسوفو عرقل عمل مؤسسات الدولة الجديدة

في هذا الجيب الصربي الواقع في شمال كوسوفو، تمثل السترة الزرقاء التي يرتديها ''سينيشا ميليتش'' والشعار المرسوم عليها، دليلين دامغين على خيانته؛ فارتداء السيد ميليتش - صربي- للزي الخاص بشرطة ''كوسوفو'' يجعله خائنا في نظر جيرانه ورفاقه من نفس الإثنية الذين يعتبرونه في هذه الحالة ممثلا للدولة التي يرون أنها غير شرعية ولا يعترفون بها بالتالي، والصعوبات التي يواجهها ''ميليتش'' في عمله عديدة، وتتبدى في الكثير من المناسبات منها الحادث الذي وقع في السابع من شهر مارس الماضي، بعد مرور شهر واحد على إعلان كوسوفو استقلالها عن صربيا وتم فيه سرقة جرارين زراعيين، فعلى الرغم من أن ''ميليتش'' وزملاءه قد علموا بالسرقة، إلا أنهم غير قادرين على العثور على من يساعدهم في استكمال التحقيقات الخاصة بهذا الحادث·
يحاول ''ميليتش'' توضيح الأمر أكثر فيقول: ''إن تسعة وتسعين بالمائة من الناس هنا لا يوافقون على استقلال كوسوفو، ولكننا نحاول مع ذلك إقناعهم بأن الأمر يستلزم إرساء بعض النظام والقانون هنا، لأن هذا أفضـــل من ألا يكون هناك نظام أو قانون على الإطلاق، ومع ذلك فإنهم يصرون على عـــدم التعـــاون معنا''·
ومركز الشرطة الصغير القائم هنا يمثل نموذجا للآمال الهشة المتعلقة بمستقبل هذا البلد المقسم، الذي عانى من الصراعات طويلا، خصوصا بعد إصرار الأقلية الصربية في كوسوفو ومؤيديها في بلجراد، على رفض القبول بالمؤسسات التابعة لدولة كوسوفو المستقلة، ومنها على سبيل المثال، مؤسسة الشرطة الحساسة، التي كانت من المؤسسات القليلة التي نجحت في الدمج بين الصرب وبين الألبان ضمن قوتها، والكثيرون يعتقدون أن الصرب يفضلون أن يظل الجزء الشمالي من كوسوفو ذو الأغلبية الصربية مُقسّما، وهو ما يمكن استشفافه من فحوى التصريح الذي أدلى به وزير خارجية صربيا الأسبــوع الماضي وقال فيه ''إن ذلك الانقســـام ربما يكون أمـــل كوسوفو الوحيد''·
وتضم قوة مركز الشرطة العاملة في هذا الجيب الصربي ثمانية من الصرب وخمسة من الألبان -قبل إعلان استقلال كوسوفو كانت نسبة الصرب الذين يعملون في جهاز الشرطة البالغ تعداده 7100 جندي لا تزيد عن عشرة في المائه- وفي ''برايلوز'' وغيرها من المناطق ذات الأغلبية الصربية، ليس هناك أي وجود فعلي لأي مؤسسة كوسوفية باستثناء الشرطة، أما بقية المؤسسات الأخرى كالمستشفيــــات والمدارس وغيرهــــا فهــــي لا تزال -وإلى حد كبير- تُدار وتمول من قبل صربيا، بعد إعلان استقلال كوسوفو في السابع عشر من فبراير الماضي استقال 300 رجل شرطة صربي من وظائفهم، بحجة أنهم كانــــوا قد قبلوا بالعمــــل في هذا الجهاز في الأصل من أجل خدمة المجتمع الدولي وليس من أجل خدمة كوسوفو المستقلة·
ونظرا لأن الأمم المتحدة لم تستكمل بعد إجراءات نقل السلطة للمسؤولين المحليين في شمال البلاد، فإن العديد من الضباط الصربيين ظلوا في مناصبهم إلى ذلك اليوم الذي انسحبت فيه قوات الشرطة التابعة للأمم المتحدة وتلك التابعة للشرطة المحلية من النصف الشمالي من ''ميتروفيشا'' لمدة يومين، وذلك بعد المصادمات التي وقعت هناك، والتي أدت إلى مصرع اثنين من قوات الشرطة التابعة للأمم المتحدة وإصابة العشرات، ويقول العديد من رجال الشرطة الصرب الذين لا يزالون يمارسون عملهم إنهم يتعرضون لضغوط رهيبة من مجتمعاتهم التي تطالبهم بالتخلي عن العمل في خدمة الشرطة·
وفي مدينة ''جراكانيتشا'' -جيب صربي يقع إلى الشمال من العاصمة الكوسوفيه'' بريشتينا''- لا يزال رجال الشرطة الألبان هناك يمارسون عملهم، وذلك بعد أن تم تعزيزهم من قبل السلطات الألبانية في بريشتينا، على الرغم من الاحتجاجات اليومية على ذلك من قبل السكان الصرب الذين يطالبون بتولي ضباط صرب للمسؤولية، وعلى الرغم من أن رجال الشرطة الصرب الموقوفين لم يتحدثوا إلى وسائل الإعــــلام إلا أن ''دراجــــات فيليتش'' -زعيم محلي يقوم بالتفاوض نيابــــة عنهم- يؤكد أنهم سيعودون إلى العمل ولكن في المؤسسات التي تم تحديدهـــا وفقا لقرار الأمم المتحدة رقم 1244 الذي كان منح المجتمــــع الدولي حق السيطرة على كوسوفو·
في الوقت الراهن يحضر ''ماليتش'' لمركز الشرطـــة يوميـــا للعمـــل مع زملائـــه من الألبان، وهو يقول إنهم ''يتفاهمون من خلال لغـــة هي خليط من اللغــة الألبانية والصربية، ويحيون بعضهم بعضا بمرح عندما يتقابلون في الطريق، وأنه قد تصادق معهم على الرغم من الخلافات''· ويضيف ''ماليتش'': ''عندمـــا تعمل مع الغير يوميا، فإنه من الطبيعي أن تصبح صديقا لهم، خصوصا وأننا في النهاية أناس عاديون، وكل ما نأمل فيه هو أن تنحو الأمور نحو الأفضل، ولكـــن يجب أن نعرف أن أوضاعنا سوف تتحســـن فقط إذا ما تم التوصل إلى اتفاقية سياسية''·

نيكول إيتانو
محرر الشؤون الخارجية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا