صحيفة الاتحاد

الإمارات

«أكاديميون»: وجود الطلبة الأجانب يعزز الانفتاح والتنافسية للارتقاء بالمخرجات التعليمية

دينا جوني (دبي)

أكد عدد من الأكاديميين أهمية تبوء الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر نسبة التحاق الطلاب الأجانب بالتعليم العالي في الإمارات، لما يعكسه ذلك من سعي حثيث للدولة على بسط قيم التبادل الثقافي والانفتاح وتقبل الآخر من جهة، بالإضافة إلى تعزيز التنافس الأكاديمي والتعليمي بين الطلبة والارتقاء بالمنظومة والمخرجات.
واعتبر محمد عبد الله المدير العام لمجمع دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية، أن تفوق الإمارات في عدد من المؤشرات العالمية ليس نجاحاً يحتكره قطاع التعليم، وإنما هو نجاح للدولة بكل منجزاتها وطموحاتها، وقال إنه لا يمكن النظر إلى تفوق الإمارات في مؤشرات نسبة الطلاب الأجانب إلا نتيجة لحالة التسامح والتعايش التي ينعم بها سكان الإمارات من مواطنين ومقيمين، والأمن والأمان الذي يجعل أولياء الأمور يأمنون على أولادهم في الإمارات، ودون ذلك لا يمكن لأفضل جامعة في العالم أن تستقطب إليها طالباً واحداً.
أما مؤشرات الابتكار في التعليم، فهي جزء من حالة عامة تندرج في إطار أجندة وطنية تحت مسمى بناء اقتصاد معرفي تنافسي، وأحد مخرجاته هي تطور التعليم في الإمارات واهتمامه بالابتكار؛ ولذا فإن التطور والتنمية عملية معقدة ومتشعبة مثل كائن حي لا يمكن فصل أجزائه عن بعضها، وأيضاً لا يمكن فهم أهمية الإنجاز بالنظر إلى أجزائه فقط من دون إدراكه في مجموعه وكليته.
وقال عبدالله: نستلهم في قطاع التعليم الإماراتي رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمفهوم صناعة مستقبل البشرية وما تتطلبه من ارتقاء بالعمل الحكومي عبر ترسيخ ثقافة الابتكار وتعزيز العلوم المتقدمة ومهارات المستقبل في القطاعات كافة وفي نفوس الأجيال القادمة التي ستقود المرحلة المقبلة من رحلة البشرية إلى المستقبل، وهو ما تشارك به الإمارات ليس فقط من خلال مجال المساعدات الخيرية والإنسانية، ولكن أيضاً من خلال مبادرات متخصصة مثل المنصة العالمية للتعليم التي أطلقت في دبي خلال القمة العالمية للحكومات 2017. وتهدف تلك المنصة لرعاية التعليم على مستوى العالم ودعم تعليم الأطفال وتعزيز العلوم والتكنولوجيا، إلى جانب القيم الإنسانية في المناهج وتعزيز المكتسبات العلمية للبشرية. وقد حظيت هذه المبادرة باعتراف عالمي وتقدير للجهود التي تبذلها دبي ودولة الإمارات لترسخ مكانتها كنموذج عالمي رائد في التطور العلمي.
وأضاف: في دورة 2018 من القمة العالمية للحكومات شهدنا تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للفريق الفائز في تحدي الجامعات العالمي لاستشراف حكومات المستقبل، بعدما نجح الفريق في تقديم أفضل الخطط لتحقيق محاور ومستهدفات «مئوية الإمارات 2071»، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى الاهتمام الذي يحظى به قطاع التعليم، خاصة أن هذا التحدي هو المبادرة العالمية الوحيدة التي تجمع طلاب نخبة جامعات العالم مع أكبر تجمع للمنظمات الدولية والحكومات وقادة الفكر المستقبلي.
وشدّد عبدالله على أهمية التعليم في حياتنا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية، لا سيما أنه محرك قوي للتنمية ويحقق عوائد كبيرة وثابتة على صعيد الدخل، ويعزز فرص التشغيل، والدخل، والصحة، والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، ويحفز الابتكار، ويدعم المؤسسات، واعتبره أحد القطاعات الرافدة للتنويع الاقتصادي، وهو ما جعل مجموعة «تيكوم» العضو في «دبي القابضة»، توليه أهمية كبيرة دفعتها لتأسيس مجمع دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية، وهما اليوم أحد أبرز الوجهات لطلاب العلم كونها تضم 27 جامعة تقدم 500 برنامج لمراحل الدبلوم والبكالوريوس والماجستير والدكتوراه يستفيد منها 25 ألف طالب ينتمون لأكثر من 150 جنسية، وهو ما يشكل شهادة حية على تحول دبي والإمارات إلى مركز عالمي لاستقطاب الطلبة والعقول.

مؤشر مهم
اعتبر الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا أن حصول الإمارات على المركز الأول عالمياً في مؤشر نسبة الطلاب الأجانب الملتحقين بالتعليم العالي في الدولة، يعزز من رتبة الجامعات المحلية في التقييمات الدولية، لافتاً إلى أن الجهات الدولية المختصة في تقييم الجامعات واختيار أفضل 100 منها، تعطي أولوية لوجود الطلبة الأجانب والتحاقهم بالجامعات المحلية سواء كانت حكومية أو خاصة.
وقال إن أهمية المؤشر تأتي من باب تعدد الثقافات وتقبّل الاختلاف والاستفادة منه، بما يساعد على الارتقاء بالمنظومة التعليمية ومخرجات الطلبة. وأشار أن التحاق الطلبة المتفوقين من دول أخرى وجنسيات متعددة يساعد من دون أدنى شك على تعزيز التنافسية الأكاديمية والتعليمية بين الطلبة، ويشجع الطلبة المواطنين على الاستفادة من خبرات وخلفيات الطلبة الأجانب والتعلّم منها، بما يساعدهم على اكتساب خبرات جديدة.
وأشار إلى أن كليات التقنية على سبيل المثال قد بدأت منذ العام الدراسي الماضي بفتح باب التسجيل للطلبة الأجانب في مختلف فروع الكليات، مقابل رسوم، وأشار إلى أن سقف القبول في المرحلة الأولى لا يتعدى 10 في المئة من نسبة الطلبة المواطنين، على أن يتم دراسة تلك النسبة في السنوات المقبلة.
وشرح د. الشامسي أن الكليات وضعت معايير عالية لقبول الطلبة الأجانب، لافتاً إلى أنه بالرغم من فرض رسوم على التسجيل والالتحاق، إلا أن الكليات لا تقبل جميع الطلبات، وأكد أن الهدف من تنفيذ تلك الخطوة هو تعزيز المخرجات التعليمية، وخلق روح المنافسة، وتعزيز التعددية الثقافية والانفتاح وتقبّل الاختلاف.


مكانة عالمية
قال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، إن المؤشرات بشكل عام توضح مكانة الدولة عالمياً، بما يدل أن الخطوات الحثيثة للإمارات للتميز عالمياً هي على الدرب الصحيح. وأكد أن الوجود على ساحة المنافسة العالمية يحتاج لأن نظهر للعالم أننا قادرون على احتلال المركز الأول من خلال عنصر الجودة في مختلف القطاعات والخدمات. وأكد أن تعزيز وجود الإمارات من خلال مختلف المؤشرات على الساحة الدولية، يرفع من معدل الثقة في العديد من القطاعات. وأشار إلى أن المركز الأول في التحاق الطلبة الأجانب بالتعليم العالي في الدولة يعكس أيضاً التسامح المجتمعي، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإمارات بيئة خصبة للعيش، للأمن والأمان، ولتأسيس المستقبل.