الاتحاد

الاقتصادي

جمعية الإمارات تطالب بآلية لربط إجراءات التأمين بمتطلبات الأمن والسلامة

القاسمي والقبيسي خلال الندوة

القاسمي والقبيسي خلال الندوة

طالبت جمعية الامارات للتأمين امس بإيجاد آلية لربط إجراءات حصول المنشآت الصناعية والمستودعات على التأمين، وحصول هذه المنشآت على شهادات من إدارات الدفاع المدني تثبت تلبية هذه المنشآت لشروط الأمن والسلامة، بما يسهم في الحد من الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني جراء حوادث الحريق المتوالية والتي بلغت 14 ألف حادث خلال الفترة من 2002 إلى ·2007
وفي الوقت الذي لم تتوفر فيه تقديرات دقيقة لحجم الخسائر الاقتصادية لهذه الحرائق، قدرت مصادر في قطاع التأمين والمعاينة حجم التعويضات التى دفعتها شركات التأمين عن حوادث الحرائق خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنحو 600 مليون درهم، متوقعة أن يضاعف الحريق الذي شب في منطقة القوز الصناعية بدبي مؤخراً هذه التعويضات لتصل إلى 1,2 مليار درهم·
ودعا مسؤولون وخبراء في قطاع التأمين، خلال الندوة التي نظمتها جمعية الإمارات للتأمين أمس حول ''تأمينات أخطار الحريق''، إلى ضرورة جعل التأمين على المباني والمستودعات والمنشآت التخزينية إلزامياً، وربط التأمين بالحصول على الترخيص، كما هو الحال في قطاع السيارات·
وتوقع خبراء تأمين أن تلقي حوادث الحريق المتوالية في الإمارات والتي تحدث بمعدل 7,6 حريق في اليوم الواحد، بظلال سلبية على أداء شركات التأمين خلال العام ،2008 حيث يتوقع أن تقلل من الأرباح الفنية لعدد من الشركات خلال الربع الأول·
وأكد الشيخ فيصل القاسمي رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للتأمين، في كلمته خلال الندوة التي حضرها العميد بطي سالم القبيسي مدير عام الدفاع المدني بوزارة الداخلية بالوكالة، وأكثر من 300 مشارك، أهمية البحث عن الوسائل التي تكفل الأمان من أخطار حوادث الحريق، لتلافي حدوث كوارث ناجمة عن الحريق وحماية الممتلكات وأرواح العاملين ورجال الدفاع المدني، إلى جانب حماية البيئة من أخطار التلوث، خاصة مع تزايد حوادث وأخطار الحريق في الدولة خلال الفترة من (2002-2007) والتي بلغت طبقاً للإحصائيات الرسمية ما يقرب من 14000 حادث حريق، أي بمعدل يومي يصل إلى 7,6 حريق·
ودعا الشيخ فيصل القاسمي إلى التنسيق بين شركات ووكلاء ووسطاء التأمين ومعايني الخسائر وإدارات الدفاع المدني والبلديات وكافة الأجهزة المعنية في الدولة، لإيجاد آلية لربط إجراء التأمين على المصانع والمنشآت الحيوية الأخرى، وبين حصول هذه المنشآت على شهادات من إدارات الدفاع المدني تثبت وتؤكد مراعاة هذه المنشآت لشروط الأمن والسلامة والتأكد من اتباع قواعد الأمان، قبل إصدار وثيقة التأمين· وطالب كذلك شركات التأمين العاملة في الدولة بإجراء التفتيش الدوري المنتظم على الشركات والمصانع وجميع الجهات المؤمن عليها للتأكد من تطبيق قواعد الحريق والصيانة وعمل بيانات إحصائية سنوية لحوادث الحريق بهدف تقييم الأداء، لتلافي أي قصور في قواعد ونظم الأمان والسلامة·
تشريعات جديدة
ومن جهته دعا العميد بطي سالم القبيسي شركات التأمين إلى رفض أي عقد أو تغطية تأمينية لأي شركة أو مؤسسة تجارية أو عقارات لا تحصل على شهادة استيفاء صادرة من إدارات الدفاع المدني في الدولة تبين التزامها الكامل بمعايير السلامة المهنية، مشيراً إلى أن وزارة الاقتصاد استجابت لهذا الطلب وتم تعميمه على جميع شركات ووسطاء التأمين العاملين في الدولة منذ العام ·1993
وأشار الى أن الخسائر التي سببتها الأمطار الأخيرة في الدولة دفعت السلطات المختصة الى إصدار التشريعات بإلزامية التأمين على العقارات، وهو المشروع الذي تدرسه حالياً سلطنة عمان خصوصاً بعد الخسائر التي سببها إعصار جونو خلال العام الماضي·
وقال: إن القوانين والتشريعات الحالية الخاصة بالأرواح والممتلكات ستعمل على تقليل نسب الحوادث والخسائر، وهو الهدف الذي تسعى إليه إدارات الدفاع المدني في مختلف أنحاء الدولة، كما أن تعزيز الوعي بين مختلف شرائح المجتمع يلعب دوراً بارزاً في التقليل من الحوداث ويسهم إيجابا في دعم أنشطة الدفاع المدني وشركات التأمين على حد سواء·

التشدد في منح البوالص

دعا فريد لطفي الأمين العام لجمعية الإمارات للتأمين إلى أهمية تعزيز الثقافة التأمينية لدى الأفراد من أصحاب المستودعات والمباني بما يحد من المخاطر الناجمة عند حدوث حرائق يكون المتسبب فيها غير مؤمن له، مطالباً بضرورة جعل التأمين على هذه المنشآت إلزامياً، كما هو الحال في السيارات، مقترحاً أن يتم ربط التأمين بالحصول على التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط·
كما طالب شركات التأمين بالتشدد في منح البوالص للمستودعات والمنشآت التي لا تلتزم بمعايير الأمن والسلامة، وعدم الارتكان إلى الثقة المتبادلة بين المؤمن والمؤمن له، على خلفية ''حسن النوايا''، وضرورة معاينة الموقع والتعرف على الأخطار المحيطة به قبل منح البوليصة·

خسارة للاقتصاد الكلي

قال وليد الجشي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة ''المعاينون العرب'' إن تزايد أعداد حوادث الحريق في الإمارات خلال العام الماضي لا يشكل فقط خسارة لقطاع التأمين، بل تمتد آثارها الى الاقتصاد الوطني بمجمله، لهذا يجب معالجة هذه الظاهرة التى باتت لافتة في الآونة الأخيرة، والتي تكبدت شركات التأمين نتيجتها خسائر تقدر بنحو 600 مليون درهم في الاثني عشر شهراً الماضية· وأضاف أن الحديث عن حوادث الحرائق المحدودة بخسائر تتراوح بين المليون والمليوني درهم لم تلق اهتماماً، بقدر الحديث عن خسائر تتراوح بين 30 و50 مليوناً للحريق الواحد، داعياً إلى ضرورة النظر بموضوعية لقطاع التأمين على أخطار الحرائق والإجراءات التى يتم بها·
ودعا الجشي إلى ضرورة التوصل إلى آلية أخرى تسمح لخبراء المعاينة من شركات التأمين بدخول المواقع مع الجهات الأمنية كعنصر مساعد، وذلك لرصد الخسائر·
وأوضح الجشي أن إجراء المعاينة فور علم شركة التأمين بوقوع الخطر المؤمن عليه في غاية الأهمية ولا سيما في التأمين من الحريق والتأمين على البضائع إذ أنه في الحريق يتطلب إجراء سريعاً قبل تغير معالم الموقع المؤمن عليه وفي إعطاء التعليمات في فصل المواد التالفة عن المواد الصالحة حتى لا تتفاقم الخسارة·
ولفت إلى أن تحقيقات خبير التأمين تأتي متممة لتحقيقات رجال الأمن وليست بديلاً عنها، بل إن التحقيقات الجنائية هي الحلقة الأقوى التي تستند إليها تحقيقات خبراء التأمين التي تتطلب وجود بينة لا تدحض، ولكن مهمة رجال الأمن تحكمها قوانين الجزاء، بينما خبير التأمين يعمل في مناخ مدني يتطلب وجود البينة المقبولة·

التعاون في كشف الحقائق

ضرب وليد الجشي مثالاً على مساهمة معايني التأمين في كشف حقائق تتعلق بتزوير مستندات بما يفيد سير التحقيقات، بحادث حريق في مخزن ملابس جاهزة يقدر بثلاثة ملايين درهم، وفور تدخلنا تبين أن المؤمن له ضاعف مبلغ التأمين قبل شهر من الحادث وأنه سافر ليلة الحادث إلى إيطاليا·
ولفت إلى انه وبتدقيق الميزانية المجهزة قبل الحادث وجد عدم التطابق الكلي مع حركة البنوك وفواتير الشراء، كما أن مدقق الحسابات الذي قيل انه جهز الميزانية أقفل مكتبه منذ سنتين وانتقل إلى لندن، ونفى معرفته بالمؤمن له· وأضاف: ''المعاينة الموضعية عززت شكوكنا أكثر، لأن المخزن غير مهيأ لتقبل بضائع بهذا الحجم، وبالمتابعة أيضاً تبين أن بعض الفواتير صادرة من بلد عربي بأسعار مضاعفة، رغم أن بلد المنشأ المزعوم ايطاليا·
وبعد أن تجمعت الخيوط الدالة على تواطؤ المؤمن له أصدرنا تقريراً مستعجلاً حولته شركة التأمين إلى أجهزة التحقيق لتتابع تحرياتها ومراقبتها للمؤمن له ومستخدميه''·

اقرأ أيضا

انخفاض أسعار الفائدة يزيد جاذبية الاستثمار العقاري