الاتحاد

الاقتصادي

غرفة أبوظبي تدعو إلى إيجاد إطار للشراكة الاستثمارية الخليجية

يشكل حجم التبادل التجاري الخليجي البيني نحو 8% من إجمالي التجارة الخليجية مع العالم

يشكل حجم التبادل التجاري الخليجي البيني نحو 8% من إجمالي التجارة الخليجية مع العالم

دعت دراسة صادرة عن غرفة تجارة وصناعة ابوظبي، مؤخرا إلى إيجاد إطار فاعل للشراكة الاستثمارية والتعاون بين القطاع الخاص الخليجي، مؤكده اهمية ذلك في تقليل أية آثار سلبية يمكن أن تطرأ على القطاعات الاقتصادية·
وأكدت الدراسة أهمية تشجيع البنوك والشركات الخليجية على تحقيق عمليات اندماج، وتأسيس المزيد من الشركات المساهمة العامة في دول مجلس التعاون·
غير أن الدراسة الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالغرفة، أشارت إلى إمكانية تأثير تطبيق السوق الخليجية المشتركة على أسواق الدول الأعضاء، من حيث تعرض اسواق بعض الدول إلى عمليات ''إغراق'' بمنتجات صناعية ذات أسعار متدنية، مما يؤثر سلباً على الصناعة المحلية الخليجية·
وأعلنت القمة الخليجية في الدوحة في ديسمبر من العام الماضي عن قيام السوق الخليجية المشتركة، والتي بدأ تطبيقها اعتبارا من مطلع العام الحالي·
وتهدف السوق المشتركة إلى إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها الاستفادة من الفرص الكبيرة المتاحة في الاقتصاد الخليجي وفتح مجال أوسع للاستثمار البيني والأجنبي وتعظيم الفوائد الناجمة عن اقتصادات الحجم ورفع الكفاءة في الإنتاج وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد وتحسين الوضع التفاوضي لدول المجلس وتعزيز مكانتها الفاعلة والمؤثرة بين التجمعات الاقتصادية الدولية·
وأتاحت الاتفاقية حرية التنقل والإقامة والعمل للخليجيين في الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص الحق في التأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية وتملك العقارات والمساكن والمساواة في المعاملة الضريبية وتداول الأسهم وتأسيس الشركات والاستفادة من جميع الخدمات التي تقدمها الدولة·
وأشارت الدراسة إلى أن ''الإغراق'' يتفاقم أكثر في ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم في الإمارات، كما أن عدم وجود قوانين وضوابط للمنافسة العادلة يمكن أن يؤدي إلى إغلاق بعض الشركات المحلية وتصفيتها لأنشطتها في ظل عدم توفر حماية مناسبة لها·
ودعت الدراسة الى ضرورة التنسيق الجمركي بين أعضاء هذه السوق المشتركة وتبادل البيانات والإحصائيات بينهم لضمان إقامة السوق المشتركة بسلاسة، ومعاملة المستثمر الخليجي معاملة المستثمر المحلي عبر تسهيل تسجيل الشركات الخليجية وفروعها، وهذا يشمل شركات الوساطة في الأوراق المالية والمصارف الخليجية·
وتختلف اقتصاديات دول مجلس التعاون من ناحية الحجم، حيث يعتبر اقتصاد السعودية الأكبر حجماً سواء من ناحية الناتج والموارد البشرية والطبيعية، كما تختلف الدول من ناحية الموارد المالية، حيث يشكل النفط والغاز المصدر الرئيسي للسيولة وللدخل والإنفاق الحكومي وبصورة كبيرة للسعودية والإمارات والكويت وقطر، بينما تأتي سلطنة عمان على مستوى أقل تليها البحرين·
وأشارت الدراسة إلى أن السعودية هي أكبر منافس مقتدر في الأسواق الخليجية بمنتجات الألبان وبفتح الباب بصورة واسعة عبر السوق المشتركة يمكن أن يحدث ضررا لقطاع المنتجات الحيوانية والنباتية، ما لم تكن هنالك ضوابط تنظم سوق المنتجات الحيوانية بحيث لا يضر المنتج المحلي·
وتقوم السوق الخليجية المشتركة، على المبدأ الذي نصت عليه المادة الثالثة من الاتفاقية الاقتصادية الموحدة، بأن يعامل مواطنو دول المجلس الطبيعيون والاعتباريون في أي دولة من الدول الأعضاء معاملة مواطنيها نفسها من دون تفريق أو تمييز في المجالات الاقتصادية والخدمية·
ويشكل موضوع عدم توفر المعلومات عن الأسواق الخليجية وتبادل هذه المعلومات عن طريق شبكات معلومات أحد عوامل تفاقم المشاكل في حالة قيام السوق، إذ إن المعرفة بطبيعة حركة الأسواق ومسارات التجارة والأسعار، والتكاليف تجعل المخاطر يمكن أن يجري تقديرها على نحو رشيد ومناسب·
ودعت الدراسة إلى إيجاد إطار فاعل للشراكة الاستثمارية والتعاون بين القطاع الخاص الخليجي، بحيث يكون صمام الأمان لتقليل آي آثار سالبة تطرأ على مختلف القطاعات الاقتصادية، مؤكده اهمية تشجيع قيام شركات مساهمة عامة على المستوى الخليجي، وتشجيع اندماج البنوك الخليجية والشركات محدودة المسؤولية في مجموعات، من خلال تقديم حوافز وتسهيلات ومبادرات·
وأوضحت أن الكثير من المعوقات ستظهر في المراحل التطبيقية المختلفة لقيام السوق، وأول هذه العقبات تتمثل في القوانين والنظم المحلية للأعمال والأسواق والتي تختلف من دولة لأخرى وتدخل فيها أوضاع تتعلق بشئون محلية أو تجارب محلية سابقة·
إلى جانب فقدان التنسيق بين الأجهزة الحكومية المعنية بالشأن الاقتصادي عندما يأتي الأمر إلى مستوى التطبيق والواقع المعاش، والحاجة إلى نظرة إستراتيجية شاملة تقوم عليها خطط على المدى القصير والمتوسط والطويل، وبها برامج عمل متكاملة يشارك فيها كل المعنيين·
وتأتي السوق الخليجية المشتركة كخطوة رئيسية وهامة في مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي بعد قيام الاتحاد الجمركي في يناير من العام 2003 الذي يعتبر تقدماً في طريق قيام السوق الخليجية المشتركة·
كما تساوى السوق الخليجية بين مواطني الدول الست في ممارسة المهن والحرف، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، المعاملة الضريبية·
وبالإضافة للمسائل الاقتصادية تشمل الاتفاقية التأمين الاجتماعي والتقاعد، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية، التنقل والإقامة· مما يجعلها ذات أثر اجتماعي بالغ الأهمية·
يذكر أن لدول المجلس أهمية كبيرة على الخريطة الاقتصادية العالمية· ازدادت هذه الأهمية ببروز المنطقة كمركز مالي وتجاري عالمي وسيط بين القارات، آسيا، أفريقيا، أوروبا· وبالرغم من هذا الثقل الاقتصادي الكبير، فإن حجم التبادل التجاري الخليجي البيني يشكل نحو 8% فقط من إجمالي التجارة الخليجية مع العالم·
ذكرت دراسة صادرة عن مركز المعلومات في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي، أن ابرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول مجلس التعاون: تشمل الاعتماد على النفط والغاز في تمويل الإنفاق الحكومي والتنمية، مما جعلها تتعرض لمخاطر الاعتماد على مصدر واحد رئيسي للدخل، والتطورات الاقتصادية العالمية واتفاقية منظمة التجارة العالمية، وتوجهها نحو انفتاح القطاعات الاقتصادية في الإنتاج والخدمات المالية وغيرها·
وضرورة تحقيق سياسات التنويع الاقتصادي بتوسيع مجالات وحجم الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، لإيجاد التوازن الاقتصادي المطلوب، كما أن تشابه الاقتصاديات والأنشطة يجعل من الضروري وجود منافسة خليجية عادلة وسليمة تفيد في التطوير والتحسين وجودة المنتج، وضيق حجم الأسواق المحلية ستساعد السوق في توسيع حجم السوق المتاحة·

اقرأ أيضا

فتح الحساب المصرفي رقمياً في دقيقة واحدة