مصطفى عبد العظيم (برلين)

أكد ديفيد رويتز، رئيس بورصة السياحة العالمية في برلين، أن صناعة السياحة في إمارة أبوظبي شهدت خلال العقد الأخير العديد من الإنجازات والتطورات الضخمة وغير المسبوقة مقارنة بوجهات سياحة رئيسة أخرى في المنطقة. وأوضح رويتز في تصريحات لـ «الاتحاد» أن أبوظبي نجحت في تسطير قصة نجاح استثنائية تفتخر بها منذ مشاركتها الأولى في بورصة السياحة العالمية في برلين عام 2005، منوهاً بقدرة القطاع السياحي في أبوظبي على تحقيق النمو المستدام، مع احتفاظ الإمارة بسحرها الخاص وتقاليدها العريقة وموروثها الثري والمتنوع، بالتزامن مع مواكبة مرافقها وعوامل الجذب فيها للتطور والإبداع في تصميم المعالم السياحية الجديدة، حيث تمتلك العاصمة أبوظبي بنية تحتية سياحية متميزة تجسدها تواجد أفخم وأشهر الفنادق العالمية، مؤكداً أنه رغم ذلك، لم تنس أبوظبي جذورها التي تستلهم منها رسم مستقبلها وتعلق عليها أهمية كبيرة في ترسيخ جاذبيتها كوجهة ثقافية رائدة في المنطقة.
وفيما يتعلق بأهمية مشاركة دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي في بورصة السياحة العالمية ببرلين سنوياً، أكد رويتز أن مشاركة أبوظبي بجناح ضخم في المعرض يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للمعرض، ليس فقط لأنها عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكن أيضاً لكونها وجهة سياحية وثقافية تحظى باهتمام عالمي كبير من الزوار من مختلف أنحاء العالم.
وفيما يتعلق بآراء زوار المعرض وحرصهم على زيارة جناح دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي على مدى أيام المعرض، أوضح رئيس بورصة السياحة العالمية في برلين، أن هناك شغفاً كبيراً في كل عام من قبل الزوار بالتواجد في جناح أبوظبي لما تزخر به أبوظبي من مقومات سياحية جديدة تكشف عنها كل عام أمام الزوار، مشيراً إلى أن سهولة الوصول إلى أبوظبي التي تربط برحلات مباشرة مع عدد كبير من بلدان العالم، يحفز الكثير من السياح لزيارة هذه المدينة والتعرف على معالمها السياحية الثرية، موضحاً أن العديد من زوار المعرض دائما ما يتحدثون عن معالم أبوظبي الجديدة على غرار متحف اللوفر أبوظبي وجامع الشيخ زايد الكبير، وخاصة من قبل الزوار المهتمين بالسياحة الثقافية، إضافة إلى الزوار من عشاق الرياضة الذين يتوقون لحضور الحدث السنوي لـ«الفورمولا وان»، ليتمتع كل زائر بسحر عالم فيراري.
وأكد رئيس بورصة برلين، أن الإقبال الكبير على المشاركة في المعارض السياحية التجارية التقليدية والحضور المكثف للزوار، يؤكد مجدداً أن هذه المعارض يمكن أن تكون أكثر نجاحًا من أي وقت مضى رغم التطورات الكبيرة في التسويق الرقمي، فخلال المعارض نتعرف بسرعة على اتجاهات الصناعة لاتخاذ إجراءات سريعة لمواكبة هذه الاتجاهات.

مكاسب قوية
وتختتم دائرة الثقافة والسياحة-أبوظبي اليوم الأحد مشاركتها في فعاليات النسخة الثالثة والخمسين لبورصة السياحة العالمية في برلين، محققة العديد من النتائج الإيجابية التي ستنعكس على أداء القطاع السياحي والفندقي في الإمارة خلال الفترة المقبلة، بعد أن نجحت الدائرة وشركاؤها من القطاع في الترويج للوجهة السياحية والمقومات التي تتمتع بها أبوظبي خاصة المعالم والمنشآت السياحة الجديدة.
وتوقع مشاركون في جناح أبوظبي أن يشكل عام 2019 بداية مرحلة جديدة من الرواج السياحي في أبوظبي تعكسه معدلات الإشغال المرتفعة التي سجلتها فنادق الإمارة خلال الربع الأول من العام الجاري بفضل الزخم الكبير الذي شهدته الإمارة تزامناً مع استضافتها فعاليات وأحداثاً عالمية ضخمة، لافتين إلى أن مؤشرات الأشهر المقبلة تشير إلى مواصلة الأداء الجيد للقطاع، خاصة خلال فترة الصيف مع سعي الفنادق لطرح حزم ترويجية متكاملة للمنتج السياحي في الإمارة بالتعاون مع الوجهات والمرافق والمتنزهات الترفيهية وخطوط الطيران.

لقاءات واجتماعات
وشهد جناح دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي، عقد مئات اللقاءات والاجتماعات بين ممثلي الدائرة وكذلك الشركاء الاستراتيجيين المشاركين ضمن الجناح والبالغ عددهم 48 جهة مع ممثلي كبار المشغلين ووكلاء السفر والسياحة في السوق الألماني والأوربي، فضلا عن استضافة الجناح لوفود إعلامية كبيرة أجرت ما يزيد على 30 لقاء إعلامياً، وزيارة 80 صحفياً وإعلامياً ومدوناً ألمانيا مختصين في المجال القطاع السياحي.

توقعات متفائلة
قال فادي عطوان المدير الإقليمي للمبيعات والتسويق- لـ «كروان بلازا» و«ستايبريدج سويتس» التابعة للمجموعة فنادق «إنتركونتننتال»، إن مؤشرات الأداء في الربع الأول من العام الجاري جاءت إيجابية وسجلت الفنادق نمواً ملحوظاً بفضل الفعاليات والأحداث الكبيرة التي استضافتها أبوظبي خلال هذه الفترة، والجهود الترويجية الكبيرة التي تقوم بها دائرة الثقافة والسياحية أبوظبي في الأسواق الخارجية، إلى جانب المعالم السياحية الجديدة التي عززت مقومات الإمارة وجذبت شرائح جديدة من السياح.
وتوقع عطوان ان يتواصل زخم النمو خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن تشهد فترة الصيف إقبالاً متميزاً من السياح أيضاً مع حزمة العروض الترويجية التي تعدها الفنادق بالتعاون مع الجهات السياحية المختلفة لتقديم منتج متكامل للسياح من الأسواق المختلفة وخاصة السوق الألماني الذي يأتي في مقدمة الأسواق بالنسبة لجنسيات النزلاء، موضحا أن الخدمات السياحية والفندقية الراقية والتنوع في المنتج السياحي بأبوظبي خاصة مع دخول المعالم السياحية الجديدة مثل «لوفر أبوظبي» و«وارنر برازرز»، زادت تنوع الخيارات أمام السياح ورفعت معدل تكرار الزيارة وفترة الإقامة.
من جهتها، قالت سارة باتريزيا، مديرة تطوير المنتجات وخدمات الضيوف في شركة «أورينت تورز»، إن القطاع السياحي في أبوظبي، يتهيأ لجني ثمار التطورات التي شهدتها الإمارة مؤخراً في البنية التحتية السياحية وتنوع معالمها ومنتجاتها السياحية، مشيرة إلى أنها لمست انعكاس هذه التطورات فعلياً خلال الاجتماعات التي أجرتها في بورصة برلين مع ممثلي وكلاء السفر والسياحية ومشغلي الرحلات السياحية، الأمر الذي عكس حالة كبيرة من التفاؤل بآفاق المستقبل السياحي في الإمارة.
إلى ذلك، قال فالنتين ألميدا رئيس شركة أريبيان كونكشن، التي تشارك للمرة الأولى في ضمن جناح أبوظبي، إن اللقاءات التي أجراها خلال المعرض فاقت توقعاته، حيث دخل في مفاوضات لتوقيع اتفاقيات مباشرة مع أكثر من شركة لمباشرة العمل توفير الخدمات السياحية لمجموعات سياحية ألمانية إلى أبوظبي، مؤكداً أن النتائج الإيجابية التي حققها في مشاركته الأولى دفعته لاتخاذ قرار المشاركة في الدورة المقبلة للمعرض مع جناح أبوظبي.

1.4 مليار رحلة
وأظهرت بيانات سياحية تم الكشف عنها خلال بورصة السياحة العالمية في برلين أن العالم شهد خلال عام 2018، ارتفاعاً في عدد الرحلات الخارجية بنسبة 5.5%، ليصل إلى 1.4 مليار رحلة دولية، متجاوزة بذلك نمو الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي. وأشارت البيانات التي تستند إلى نتائج دراسة مؤسسة «آي بي كيه» حول السياحة العالمية، وهي دراسة استقصائية سنوية تحلل سلوك السفر إلى الخارج في أكثر من 60 دولة حول العالم، وتغطي أكثر من 90 % من الطلب العالمي الخارج، إلى قيادة الأسواق الآسيوية وأسواق أميركا اللاتينية النمو الملحوظ الذي سجلته الرحلات السياحة الدولية خلال العام الماضي. وتوقعت الدراسة أن يشهد عام 2019، تسجيل معدل نمو في السفر الدولي أقل من النسبة المسجلة في عام 2018، وذلك بالنظر إلى توقع تباطؤ الاقتصاد العالمي، لافتة إلى أن الاتجاه المتوقع في سلوك المسافرين هذا العام هو البحث عن وجهات بديلة للوجهات السياحية المزدحمة، حيث يشعر المسافرون الدوليون أكثر فأكثر بتأثير الوجهات المزدحمة.

للمرة الأولى
وللمرة الأولى خصصت بورصة برلين منصة عالمية لقطاعات التكنولوجيا والسياحة والأنشطة سريعة النمو، تمكن كل من اللاعبين الرئيسين والشركات الصغيرة وراود الأعمال من عرض منتجاتهم المبتكرة في الحدث، كما خصصت البورصة ثلاث قاعات وذلك للمرة الأولى في تاريخ المعرض لمواكبة النمو المتسارع في قطاع تكنولوجيا السفر، الذي ينمو بأكثر من 20% سنوياً.
كما شهدت الدورة 53 من بورصة برلين للمرة الأولى كذلك إطلاق مختبر للواقع الافتراضي يتم من خلاله عرض تطبيقات ومشاريع الواقع الافتراضي والواقع الاصطناعي، بالإضافة إلى أوراق عمل لمتحدثين من كبرى الشركات النشطة في هذا المجال.