الاتحاد

تقارير

محافظ مغمور لرئاسة كوريا الجنوبية!

إنه رجل يقدم نفسه كمرشح لـ«الأمل والتغيير»، يخوض منافسة ضد شخص من داخل المؤسسة، في انتخابات «الحزب الديمقراطي» التمهيدية في كوريا الجنوبية، فما هو الاسم الجديد الذي سيختاره هذا المرشح لنفسه؟ إن اسمه الأصلي هو «آن هي- جونج»، وسيصبح «آن- باما».
«أعتقد أن تغيير موقف الجمهور من الإحباط والتشاؤم، إلى الشعور بالإثارة، هو أكبر هدية يمكن أن يقدمها سياسي للشعب حالياً». هذا ما قاله «آن»، وهو سياسي تقدمي، يقدم نفسه كوسطي في السياسة الخارجية، من مقر حملته. وقال «آن»: «بعد ذلك، نحتاج للتعامل مع الفوارق الاقتصادية غير العادلة، وإلى إصلاح نظامنا الاقتصادي».
وبين عشية وضحاها، بات «آن»، وهو محافظ لإقليم «تشونج تشيونج» بوسط البلاد، منافساً قادراً على خوض السباق الرئاسي القادم في كوريا الجنوبية. وبعد أن أقرت المحكمة الدستورية الكورية إقالة الرئيسة «بارك جون هي»، المتورطة في قضية فساد، بناءً على نتائج التحقيق، فإن الانتخابات الرئاسية يفترض أن تعقد خلال 60 يوماً من تاريخ إقالتها.
«الحزب الديمقراطي» المعارض لم يضيع وقتاً، إذ تأهب مبكراً لعقد انتخاباته التمهيدية، بصرف النظر عن القرار الذي ستتخذه المحكمة الدستورية بشأن بارك. وفي هذا الإطار جرى أولاً التفكير في «مون جاي – إن»، أحد رجال الحزب الأقوياء، الذي خاض انتخابات الرئاسة عام 2012 وخسر أمام بارك، باعتباره المرشح القادر على الفوز بترشيح الحزب لخوض الانتخابات.
لكن شعبية «آن» ارتفعت منذ إعلانه الترشح، حيث اجتازت نسبة تأييده نقطة الـ20%، فيما ظلت نسبة تأييد «مون» تدور حول الـ32%.
وفريق «آن» مستعد حالياً لتعليق ملصقات حملته الانتخابية التمهيدية، وضمنها صور «آن» مع الرئيس الأميركي السابق «باراك أوباما» مع رسالة تقول للناخبين: فكروا مرة أخرى قبل التصويت في الانتخابات التمهيدية، وصوتوا لـ«آن».
وبالمقابل يعاني المعسكر المحافظ من حالة فوضى، حيث انقسم حزب الرئيسة إلى جماعات متنازعة، بعد أن قررت الجمعية العمومية للحزب في ديسمبر الماضي محاكمة الرئيسة، وبعد أن خرج الرجل الذي كان يعتقد أنه الوريث الطبيعي لها، وهو الأمين العام السابق للأمم المتحدة «بان كي مون» من حلبة المنافسة. وحالياً تستقر آمال المحافظين على رئيس الوزراء الحالي «هوانج كايو- أهن» الذي يقوم بمهام الرئيسة خلال فترة انتظارها للمحاكمة. لكن هوانج نفسه لم يعطِ أي مؤشر على نيته خوض انتخابات الرئاسة.
بالنسبة لـ«آن» يتمثل التحدي الرئيس في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. عن هذه النقطة يقول «لي تشونج- مين»، الأستاذ بجامعة «يونساي»: «بالنسبة لآن يعني الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الفوز بالانتخابات الرئاسية أيضاً».
ويحاول «آن» فعل ذلك بطريقتين: الأولى: تصوير مون على أنه يمثل الماضي، وتصوير نفسه على أنه المستقبل، والثانية: عزف نغمة وسطى بشأن السياسة الخارجية للتقرب للوسط، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع كوريا الشمالية النزقة.
و«آن» البالغ من العمر 52 عاماً، يعتبر شاباً بالمقاييس السياسية الكورية الجنوبية، كما أن حسن طلعته، وطبعه المرح، يجعلانه قادراً على استقطاب جمهور كبير من كل الفئات. يضاف لذلك أنه مستخدم نشط لوسائل التواصل الاجتماعي، ويقوم بنشر صور تظهره وهو يقفز في الهواء أو يحتضن أطفالاً سعداء، أو مسترخياً في المنزل ببيجامته، مع قطته المدللة، كما أثبت كذلك أنه شخصية تتمتع بروح رياضية في برامج التوك شو.
وفيما يتعلق بالسياسة ذاتها، فسنجد أنه لا يوجد هناك سوى اختلاف ضئيل عبر كل ألوان الطيف السياسي في البلاد، على أن ثمة حاجة ماسة لتغيير كبير لإعادة إطلاق الاقتصاد الكوري الجنوبي المعتل.
وهذا التغيير، يعني أن نقاط الاختلاف الرئيسية بين المرشحين الرئاسيين ستتمثل في السياسة الخارجية والأمن القومي تحديداً. ويشار في هذا السياق إلى أن «آن» يتبنى موقفاً مختلفاً بشأن التعامل مع كوريا الشمالية، حيث يرى أن بلاده يجب أن تقف مع المجتمع الدولي، لفرض عقوبات على كوريا الشمالية، لمعاقبة نظامها على تجاربه النووية، وإن كان يحرص في الوقت ذاته على التأكيد على أنه ليس معارضاً لإجراء محادثات مع بيونج يانج.
أما بالنسبة للأمن القومي، فهو يؤكد على أهمية تحالف بلاده مع الولايات المتحدة، واحترام الاتفاقيات الموقعة معها. ورغم الكثير من أوجه الشبه بينه وبين باراك أوباما، فهو يقول بأنه ليس منزعجاً من احتمال التعامل مع الرئيس ترامب. يقول إن «بعض الناس قد يعتقدون أن ترامب مخادع، ويصعب التعامل معه، لكنه رجل أعمال، والتعامل معه سيكون أكثر سلاسة».

*مديرة مكتب «واشنطن بوست» في طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس»

اقرأ أيضا