الاتحاد

رأي الناس

بعض مشاهد فوضى يومياتي

دائماً تأتيني التهنئة من الغرباء ولا تأتيني من الأقرباء والمعارف والأصدقاء فعندما أحصل على شهادة تكريمية أو جائزة من مؤسسة ثقافية فكرية أدبية أو أحصل على مكانة مرموقة كشاعر وكاتب في صفحات جريدة ما أتوقف قليلاً وأتابع الموقف وأتقمص شخصية المتفرج فلا أكتب ولا أحمل القلم وانتظر ما سيحمل لي هذا المشهد.
في النهاية تصلني التهاني والتبريكات تباعاً من الغرباء والقصد هنا هم الشعراء والكتاب والمثقفون والحاملون لفكر الثقافة من قراء كتاباتي الذين يبعدون عني آلاف الأميال في ذات الوقت يكتفي من يعرفوني والقصد هنا الأقرباء والأصدقاء والمعارف بالقفز فوق ما حققته من هدف إبداعي أو نصر ثقافي لقلمي.
وهذا يدل على أشياء ومعان كثيرة أضع تحتها مائة خط أحمر.
تنتابني حينها قهقهة مليئة بالفخر والكبرياء.. فطوبى للغرباء.
بعض الشعراء والكتاب تحولوا إلى تجار لدور النشر فتراهم يكتبون بقلم مصنوع من الجمر ويهللون بقصائدهم في أفق العشق والإنسان لكن.. ما أن اقترب منهم اكشف المستور تظهر شخصياتهم الحقيقية ففي بادئ الأمر يمدون يد المساعدة بالكلام الجميل في طبع ديوان شعري أو مجموعة قصصية في دار نشر لكن ما أن يرتفع سقف الكلام ما بين التصميم والاخراج الفني تراه يباغت المرء بسؤال عن الكلفة المادية.
هنا يجن جنوني وأفقد أعصابي وما إن افقدها أحرق الأخضر واليابس فهذه إحدى عاداتي للتعامل مع بعض أنواع البشر الذين يحاولون استغلال المبدع إما لطيبته أو لثرائه المالي أو لإصراره على طبع كتاب ففي الوقت الذي يرسل المبدع مخطوطه إلى دار نشر هي في الأصل تطبع نتاج المبدعين على كلفتها ويكون للمبدع حصة في المبيعات ترى بعضاً من هؤلاء التجار من الشعراء والكتاب يهرعون لهذه الدار ويقلبون موازين سياستها تجاه نشر نتاجات المبدعين فترسل الدار رسالة إلى المبدع الذي أرسل مخطوطه لها تقول فيه بعد التحية وديباجة طويلة من عبارات الأسف والاعتذار مع تكرار عبارات الأستاذ الشاعر المبدع الكاتب الرائع والأديب الشامل.
من خلال البحث وجدنا أن سوق الكتب الأدبية راكدة ولا طلب عليها من القراء لكن يمكننا طبع مخطوطك بشرط أن تتحمل كلفتها كاملة.
هنا تنتابني قهقهة مليئة بالكبرياء والنصر..
فطوبى للشعراء والكتاب الذين يحملون القيم والمبادئ.
على مر التاريخ لم يحصل مبدع ما على جائزة مالية كبيرة سوى من وصل إلى آخر مراحل الشهرة والنجومية في عالم الإبداع وهؤلاء قليلون مقارنة بمن يسلك ذات المسار أو الطريق في عالم الأدب والفكر والثقافة والفلسفة.
فهنالك من يعتقد من المثقفين ومن القراء العاديين أن حصول المبدع على شهادة أو جائزة تكريمية لا قيمة له فهم يعتبرونها ورقة مثلها مثل المحارم الفرق بينهما أن الأولى فيها بعض الكلمات والثانية بيضاء لا تحتوي سوى على ملمس ناعم.
هنا أرى أن هذا الكلام يدخل ضمن سياق الرأي والرأي الآخر لكن.. الكارثة الكبرى أن يقول أحدهم للمبدع فور حصوله على شهادة أو جائزة تكريمية هل الجائزة مالية وكم هو المبلغ ويتفنن بالأسئلة صعوداً ونزولاً حول المال وينسى القضية الأساسية ألا وهي هذه الورقة المتميزة التي تعبر عن عمق التقدير والاحترام لفكر وقلم وذات المبدع حول نتاجه.
السؤال هنا..
نزار قباني ومحمود درويش وسميح القاسم والعشرات من الشعراء والكتاب حصلوا من إبداعاتهم على مبالغ نقدية قبل حصولهم على شهادات وجوائز تكريمية، هل يأتي المال أولاً أم التكريم المعنوي الرمزي الخالد؟
الجواب هو أن المال يأتي بعد أن يجتاز المبدع مراحل طويلة في عالم الإبداع وأن يصل إلى مرحلة من الشهرة والنجومية معينة حينها يمكن الحديث عن المال.
فطوبى لمن يحترم ويقدر الأقلام المبدعة ويهديها شهادات وجوائز تكريمية.
إيفان زيباري

اقرأ أيضا