الاتحاد

الإمارات

محمد بن زايد يشارك في إطلاق 5000 حبارى في الصحراء المغربية

محمد بن زايد خلال إطلاقه طائر حبارى في صحراء المغرب الشرقية

محمد بن زايد خلال إطلاقه طائر حبارى في صحراء المغرب الشرقية

شارك الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القـــائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق أكثر من 5000 طائر حبارى شمال أفريقية Chlamydotis undulata undulate من إنتاج مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية وذلك ضمن نطاق انتشارها الطبيعي في المغرب في منطقة تقع حوالي 300 كلم داخل صحراء المغرب الشرقية·
وتعتبرعملية الإطلاق أكبر عملية إطلاق في التاريخ لنوع من الأنواع المهددة بالانقراض وجاءت في إطار الجهود الاستراتيجية التي تبذلها دولة الإمارات لزيادة وتعزيز أعداد الحبارى في الطبيعة· وتتعرض الحبارى الى خطر الانقراض في جميع مناطق انتشارها نسبة لتدهور بيئاتها الطبيعية وزيادة النهب، وتقوم حكومة أبوظبي بجهود مكثفة للحفاظ على الحبارى التي تتعرض لخطر الانقراض في جميع مناطق انتشارها من خلال تحديد وتقييم البيئات المناسبة للحبارى ورصد أعدادها على طول نطاق انتشارها الطبيعي في آسيا، ومراقبة وتقييم تأثير الصيد، وتطوير وتنفيذ برامج للإكثار في الأسر لتوفير الطيور اللازمة لتدريب الصقور وزيادة عدد طيور الحبارى البرية في الإمارات وإعادة الإطلاق في البيئات الأخرى للحبارى·
وأكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن عملية إطلاق حبارى في شمال أفريقيا أمر ضروري، نتيجة لما تواجهه الأعداد القليلة المتبقية من هذه الطيور من ضغوط متمثلة بتدهور البيئات والموائل والصيد الجائر وغير ذلك من العوامل التي تسببت في تدهور أعدادها البرية وتناقصها، الأمر الذي تطلب تعزيز الأعداد البرية·
وقال سموه إن برنامج إكثار الحبارى والذي أرسى دعائمه المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في عام 1977 بدأ يؤتي ثماره الآن حيث كان رحمه الله قد وجه قبل أكثر من ثلاثين عاما بإكثار طائر الحبارى الآسيوي في الأسر في حديقة حيوان العين حتى قبل أن يصبح مهدداً بالانقراض ونجحت تلك الجهود في عام 1982 عن تفقيس أول فرخ في الأسر في دولة الإمارات·
وأكد سموه أن الدعم اللامحدود من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' للمحافظة على البيئة والحياة الفطرية وتطوير مواردها الطبيعية أعطانا دائما حافزاً لمواصلة العمل وأصبحنا اليوم نفتخر بأن الحبارى لن تنقرض وأن أعدادها في الطبيعة تتزايد·
وزاد سموه أن البرنامج المتكامل الذي وضعته دولة الإمارات، والذي يشارك مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في تنفيذه منذ عدة سنوات، يهدف إلى إكثار الحبارى في الأسر لزيادة مخزونها أو رصيدها المتجدد للإسهام في برامج إعادة التوطين من خلال إطلاقها في محميات طبيعية لزيادة أعداد طيور المجموعات البرية·
وتم تزويد نحو 35% من مجموعة الإطلاق بأجهزة تتبع فضائية لتعقب الطيور وبث إشاراتها إلى الأقمار الصناعية لمراقبة حركة مساراتها ومتابعة مدى تكيفها واندماجها في الطبيعة، وتم اختيار مجموعة الإطلاق من ضمن الأفراخ التي أنتجها مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية والتي بلغت 8,142 فرخاً خلال عام 2007 وذلك استنادا على معايير محددة·
وقد اتبع المركز برتوكولات وإجراءات بيطرية صارمة حسب الإجراءات المتبعة دولياً في إطلاق الحبارى والتي شكلت العامل الرئيسي في نجاح عملية الإطلاق·
ويشرف مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية الذي تم إنشاؤه في عام 1995 على منطقة محمية تصل مساحتها إلى 40,000 كيلومتر مربع في شرق المغرب، ويدرس المركز إمكانية إعادة توطين الحبارى الشمال أفريقية الشمالية في بقية دول شمال أفريقيا مثل ليبيا والجزائر وذلك بهدف تعزيز أعداد هذا النوع من الحبارى في البرية·
وارتفع إنتاج المركز من 429 طائراً في عام 2000 إلى 3,866 طائراً في عام ،2006 في حين وصل إنتاج المركز في عام 2007 إلى 8,142 طائراً، وتم تحديد هدف طموح للمحطة الأولى للمركز في ميسور بشرق المغرب بإنتاج 5,000 طائر كل عام بحلول عام ·2008 كما تم إنشاء محطة ثانية في عام ،2005 بالقرب من ميسور، في منطقة إنجيل، لإكثار الحبارى في الأسر، ويتوقع أن تكون هذه المحطة قادرة على تفريخ عشرة آلاف طائر·
ومن خلال مذكرة التفاهم التي وقعتها دولة الإمارات والجمهورية الجزائرية في مجال التعاون والتنسيق لحماية وإكثار طائر الحبارى، سيتم إنشاء منطقة محمية في ولاية النعامة على الحدود المغربية لتكون منطقة إطلاق للحبارى التي يتم إكثارها في الأسر في مركز ميسور في المغرب· ومن النجاحات الرائدة التي حققها مشروع مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في هذا المجال، ارتفع عدد طيور الحبارى التي تم إطلاقها إلى البرية من طائرين فقط في عام 1998 إلى أكثر من 5000 في عام ،2007 وبلغ مجموع الحبارى المطلقة حوالي 11,000 طائر منذ بداية المشروع في عام ·1995
فبالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجه عملية إكثار هذا الطائر الذي يوصف بالخجول، استطاع مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية، من خلال مشروعه أن يحقق نجاحاً ملموساً في إيجاد مجموعات برية مستدامة من طيور الحبارى في الأسر، مؤكدا التزام المركز بإعادة إطلاق أعداد غير محدودة من طيور الحبارى في الطبيعة على المدى البعيد·
ويشارك المركز في زيادة الوعي العام والعمل بشكل وثيق مع المجتمعات المحلية في المغرب للجمع بين المحافظة على التقاليد واحترام البيئة، وتتركز جهود المركز في هذا المجال على إيجاد فرص عمل وتنمية السياحة المستدامة، والتوعية بهدف إعداد الأجيال المستقبلية ومواصلة تثقيف المجتمع، والحفاظ على التقاليد والجمع بين التراثين الطبيعي والثقافي، وتشجيع السكان على إحياء تراثهم والحفاظ عليه·

الحبارى طائر خجول يهاجر أرضاً وجوّاً في السهول القاحلة المفتوحة

أبوظبي (الاتحاد)- يكثر وجود طيور الحبارى، وهو طير متوسط الحجم، في السهول القاحلة المفتوحة التي تغطيها الشجيرات وتندر فيها الأمطار، ويشتهر بخجله وقدرته على الهجرة لمسافات طويلة على الأرض وفي الجو·
ويتميز ذكر الحبارى باستعراضه المثير الذي يستخدم فيه رأسه وحنجرته وريش ذيله عندما يكون مستعداً للتزاوج· وتنتشر الحبارى من جزر الكناري إلى مصر عبر شمال القارة الأفريقية، كما يوجد نوع آخر منها في المناطق الممتدة من صحراء سيناء المصرية وحتى منغوليا والصين عبر الجزيرة العربية وأواسط آسيا·
ويمثل برنامج إكثار الحبارى في محطة ميسور المغربية التابعة لمركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية من أنجح البرامج في الحفاظ على الحبارى في العالم، وتستخدم منشآت المحطة الموزعة على مساحة تتجاوز 40 ألف كيلومتر مربع في شرق المملكة المغربية آخر وأحدث الابتكارات العلمية لتربية وإكثار الحبارى وتهيئتها للتأقلم مع البيئة الخارجية وإطلاقها إلى البرية·
وتضم محطة ميسور، وهي المحطة الرئيسية للمشروع، منشآت للإكثار تحوي 3,000 قفص، كما تضم المحطة منشآت تتسع لأكثر من 2,000 طائر، وهي مجهزة لمرحلة ما قبل إطلاق الطيور في البرية، كما تضم مبنى حديثاً للحضانة والتفقيس·
ومن أهم النجاحات التي حققها المشروع قدرته على تأمين غذاء طيور الحبارى محلياً من خلال الزراعة ليحقق الاكتفاء الذاتي·
واستطاع فريق مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية زيادة عدد الطيور المتكاثرة في الأسر من 429 طائراً في عام 2000 إلى 8,146 طائراً في عام ·2007 وقد أثبتت تجارب التلقيح الصناعي الرائدة أنها الطريقة الأكثر نجاحاً في التعامل مع الطيور التي تربى في الأسر·
وفي بعض الحالات يمكن تتبع الطيور التي تم إكثارها في الأسر بالعودة إلى أكثر من 15 جيلاً من طيور الحبارى المتكاثرة في الأسر·
ولتعزيز التنوع الجيني في السلالات المتكاثرة في الأسر، كان يتم جمع 100 بيضة من بيض الحبارى البرية سنوياً ما بين عامي 2001 و،2005 غير أنه في مقابل كل بيضة، يتم إطلاق اثنين من طيور الحبارى المتكاثرة في الأسر إلى البرية·
وتعتبر عملية تأهيل طيور الحبارى من أجل إطلاقها من الأسر عملية معقدة· فأولاً، يتم اتخاذ نظم وبرامج مدروسة لتعويد الأفراخ على العالم الخارجي حيث يستخدم المركز إجراءات إطلاق خاصة جداً ونوعية تأخذ في الحسبان المتطلبات السلوكية والنفسية والجسدية لطيور الحبارى التي يتم تفريخها وإكثارها في الأسر·
ويتم تقسيم منطقة إطلاق الحبارى التي يتم إكثارها في الأسر إلى مناطق صيد ومناطق محمية يمنع فيها الصيد لزيادة فرص بقاء الحبارى على قيد الحياة· ومن المهم أن يتم اختيار مناطق الإطلاق بعناية· ولا يقع الاختيار على منطقة ما إلا بعد أن تتم دراستها بشكل دقيق والتعرف على أعداد طيور الحبارى في البرية· بعد ذلك، يتم التحضير لعملية الإطلاق· ويتم تغذية الطيور ومراقبتها في الأقفاص الخاصة بعملية ما قبل الإطلاق· بعدئذ يتم نقلها إلى موقع إطلاقها ويتم وضعها في منطقة مسيجة تشابه بيئتها الطبيعية في الخارج والتي تكون فيها الظروف المناخية غير تلك التي تعودت عليها، وتتم حمايتها من الحيوانات المفترسة· ولمحاكاة البيئة الطبيعية في البرية محاكاة دقيقة، يتم إطعام هذه الطيور من الديدان والجراد ونبات الفصة كما تعطى كميات متناقصة من الماء·
وباعتبار أن الهدف الرئيسي لمركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية هو إيجاد مجموعة مستدامة من طيور الحبارى، فإن تعقب الطيور الطليقة ومراقبة سلوكها في موطنها الطبيعي هو أمر في غاية الأهمية، حيث تتم دراسة فرص طيور الحبارى على البقاء، ويراقب الباحثون بمركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية كل شيء من الظروف المناخية إلى النباتات والأحياء البرية في منطقة الإطلاق·
وبتتبع الإشارات التي تصل عبر أجهزة الاتصال اللاسلكي ، يستخدم الباحثون طائرة صغيرة وسيارات الدفع الرباعي، لمراقبة الطيور والتعرف على أنماط تحركاتها·
كما يتتبع الباحثون طيور الحبارى البرية التي تم تزويدها بأجهزة صغيرة والتي يتم وضع أجهزة التتبع بالأقمار الاصطناعية بعد الإمساك بها عن طرق الشراك أو عن طريق الصقور بعد تغطية المخالب والمناقير بطريقة لا تسمح لها بإيذاء الحبارى·
إن الدراسات الميدانية المستمرة لطيور الحبارى وبيئاتها الطبيعية، إضافة إلى الدراسات التفصيلية لمواقع الإطلاق ومعطيات التعقب، كل هذا من الأمور التي تعتبر في غاية الأهمية للباحثين· فالنتائج تساعدهم على إدخال التعديلات الضرورية في برامج الإكثار والإطلاق والتعقب لضمان إدارة المناطق المحمية بطريقة فعالة·
ويعتبر مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية مثالا حياً للعلاقة المتناغمة التي تربط التراث بالطبيعة، ولدور دولة الإمارات العربية المتحدة في المبادرات الرائدة الهادفة إلى المحافظة على الحياة البرية· كما يمثل المركز الصلة العميقة التي تربط الصقارة وتربية الطرائد، والتي يجب أن تستمر أعدادها في البرية في التزايد للحفاظ على التوازن الطبيعي وضمان الاستخدام المستدام للحبارى·
ويمكن استخدام الحبارى المكاثرة في الأسر في توفير الحبارى إلى الصقارين لاستخدامها في تدريب صقورهم بدلاً عن شراء حبارى برية· وفي الوقت الراهن، تتسبب التجارة غير المشروعة في الحبارى الحية التي يتم صيدها بالشراك في القضاء على آلاف الحبارى البرية في كل عام·
ويستغل إكثار الحبارى بهدف نقلها إلى بيئات أفضل أو استخدامها في زيادة أعداد إحدى مجموعات الحبارى المتناقصة بشرط أن تكون الطيور المطلقة من نفس الأصل الوراثي للمجموعات التي يراد زيادة عددها أو من نفس الطيور التي تعيش في البيئات الجديدة التي أعيد الإطلاق فيها·
ويؤدي الاكثار بالاسر إلى زيادة حصيلة التكاثر الطبيعي للحبارى· ويتم ذلك بجمع البيض من الحضنة الأولى (التي يقوم الطائر بتعويضها) ويتم تفقيسها اصطناعياً وتربية الأفراخ حتى تصبح قادرة على التعايش مع الحياة البرية ليتم إطلاقها في نفس الموقع الذي أخذ منه البيض وفي نفس العام·
ويخفف إطلاق الحبارى المكاثرة في الأسر في مناطق الصيد لصيدها بعد ذلك مباشرة الضغط على الحبارى البرية·

اقرأ أيضا

حاكم عجمان يوجه بتقديم مساعدات شتوية ويحضر حفل الأيتام في الأردن