الاتحاد

عربي ودولي

الشيخة فاطمة تدعو إلى مراجعة شاملة للأوضاع السياسية والنظم الاجتماعية في الخليج

سلطان السويدي يتوسط جمال سند السويدي وأمل القبيسي خلال الجلسة الأولى في اليوم الثاني للمؤتمر

سلطان السويدي يتوسط جمال سند السويدي وأمل القبيسي خلال الجلسة الأولى في اليوم الثاني للمؤتمر

استؤنفت أمس أعمال المؤتمر السنوي الثالث عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية'' الخليج العربي بين المحافظة والتغيير''·

وقد تركزت الكلمات والأوراق البحثية المقدمة في اليوم الثاني للمؤتمر الذي يستمر 3 أيام في مجملها على تحديات الطفرة التنموية الهائلة التي تشهدها منطقة الخليج، بما يطرحه ذلك من تحولات قطاعية في بنية اقتصادات دول مجلس التعاون، وما يفرضه عليها من تجاذبات اجتماعية داخلية، وتدافع إقليمي خارجي·
وقارَبَ المؤتمرون الفرص والتحديات في قطاعات التمويل والمصارف، إضافة إلى ما يفرضه الانخراط القوي في اقتصادات العولمة من استحقاقات وضغوط على المشهد الاقتصادي والاجتماعي الخليجي، في الظرف الراهن·

واستهل اليوم الثاني للمؤتمر بكلمة رئيسية لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة منظمة المرأة العربية التي دعت إلى ضرورة المراجعة الشاملة للأوضاع السياسية والنظم الاجتماعية في دول الخليج، والعمل على تفعيلها وتطويرها من خلال تكريس الشورى وسيادة القانون وإقامة العدل والمساهمة الإيجابية لأفراد المجتمع في تطوير الحاضر وبناء المستقبل·

وقالت سموها في الكلمة التي ألقتها نيابة عنها الدكتورة أمل القبيسي عضوة المجلس الوطني الاتحادي إنه إذا كـان التغييـر قـادمـاً فيجـب أن نكون مستعدين لـه ونتعامـل معـه لصالـح التنميـة الشاملـة ويجب الاستعداد لمواجهته والتعامل معه من خلال وضع الاستراتيجيات التي تحقق الأهداف والمصالح الحيوية والاستراتيجية في ظل الطفرة التي تشهدها منطقة الخليج· وأشارت سمو الشيخة فاطمة إلى تأكيد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' على ضرورة الانطلاق نحو المستقبل ومواصلة الدرب على خطى مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واستلهام العزيمة منه لخدمة الوطن، لأن التغيير والتطوير يعطي القدرة على التكيف المستمر مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والعالمية، بما يمكن المواطن الخليجي من امتلاك عناصر القوة والمعرفة التي تساعد في صياغة مستقبله·

نص كلمة الشيخة فاطمة
وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك:

''بسم الله الرحمن الرحيم·· أصحاب السمو والمعالي ضيوفنا الكرام··السادة الحضور··ينعقد هذا المؤتمر لمناقشة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الداخلية والخارجية التي تضع دول الخليج العربية في مواجهة مأزق الاختيار بين المحافظة والتغيير، هذا التغيير الذي كان وسيظل سمة الحياة· وقد أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على ضرورة الانطلاق نحو المستقبل ومواصلة الدرب على خطى المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، مستلهمين منه العزيمة لخدمة وطننا وشعبنا الكريم· لذا فنحن مطالبون اليوم بالتغيير والتطوير لنكون قادرين على التكيف المستمر مع المستجدات والمتغيرات الإقليمية والدولية لتمكين المواطن الخليجي من امتلاك عناصر المعرفة والقوة ليكون أكثر مشاركة وإسهاماً في صياغة مستقبله·

السادة الحضور·· من المهم أن نقوم بمراجعة شاملة لكثير من أوضاعنا السياسية ونظمنا المجتمعية من حيث فلسفتها وقوانينها ووسائلها من أجل تفعيلها وتطويرها ودعمها، لأن آمالنا وطموحاتنا نحو صنع مستقبل أفضل لا سقف لها، وهذا يتطلب العمل الآن لتكريس الشورى وسيادة القانون وإقامة العدل، وأن يسهم كل فرد في المجتمع بإيجابية في تطوير الحاضر وبناء المستقبل·
يقال إنه ''إذا أردت ألا تتعب من التغيير فاتعب من أجل التغيير''، ويكون التعب من أجل التغيير بطرق عدة، منها عقد مثل هذا المؤتمر لإدارة حوار فكري حول مختلف القضايا المؤثرة على التغيير والتوصل إلى صيغة مناسبة لنجمع بين الأصالة والحداثة وبين المحافــــظة والمعاصرة· وقد علمتنا تجارب المجتمع التنموية أن مقاوم التغيير يتراجع عن مقاومته متى اتضحت له الصورة ، كما علمتـــــنا التجارب أيضاً أن إصدار الأحكام المسبقة لا يؤثر في عجلة التطور، لذا فعلينا أن نستفيــــد من إسهامــــاتنا العلمية في هذا المؤتمر حتى نستطيع أن نواجـــه التحديات المتربصة بنا مسلحين بالعلم والخبرة·

السادة الحضور··· لقد اتسع قلب زعيمنا الراحل الشيخ زايد رحمه الله للتغيير والتطوير فاتسعت له القلوب لتشاركه البناء لذلك أضحت تجربته الحياتية مثلاً يحتذى في وقت اندثرت فيه النماذج الإنسانية المبدعة·· لقد استطاع الشيخ زايد أن يبني للدولة الناشئة مؤسسات ترتكز على سواعد أبناء الإمارات، ولم يعرف المستحيل، ولم تهن عزيمته في سبيل تحقيق الغاية الوطنية العليا للوطن والمجتمع، وهذا يدفعنا إلى أن نكون صادقين مع أنفسنا ونواجه الواقع بشجاعة ونعمل على تغييره للأفضل· وإذا كان التغيير قادماً لا محالة فإننا يجب أن نكون مستعدين لمواجهته والتعامل معه لصالح التنمية الشاملة، فخصائص الاقتصاد اليوم والتحديات التي تفرضها العولمة على كافة الصعد تتطلب أن نضع الاستراتيجيات التي تضمن لنا تحقيق أهدافنا ومصالحنا الحيوية والاستراتيجية في ظل الطفرة التنموية التي تشهدها دول خليجية عديدة· الحضور الكريم·· يجب ألا ننسى دور المرأة في التغيير والتطوير، فالتاريخ سيقف كثيراً عند الإنجازات الرائدة التي تحققت في مسيرة المرأة الإماراتية والعربية ومشاركتها بفاعلية في دفع مسيرة التنمية الوطنية على كافة الصعد وأن ينعم الإنسان في كل مكان من هذا العالم بالسلام الاستقرار· لقد كانت المرأة الإماراتية في موقع الصدارة من التجربة التنموية الفريدة التي يشيد بها العالم كله في دولة الإمارات، إذ تقدمت بثبات لتحتل المراكز القيادية المؤثرة في مختلف قطاعات الدولة، لتجسد صورة من صور التغيير الإيجابي في المجتمع دون أن تهتز قيمها العربية والإسلامية الأصيلة، ودون أن تتأثر قناعاتها الراسخة وانتماؤها العميق إلى ثقافة هذا الوطن وتراثه·· ولعل المرأة الإماراتية التي تعلمت وانفتحت على الثقافة الغربية ظلت نموذجاً لفهم وإدراك التطورات الحديثة، وأصبحت قادرة على استلهام الأفكار الإيجابية في وسطية واعتدال مثيرين للإعجاب· فقد امتلكت المرأة الإماراتية خلال تجربتها في العقود الأربعة الماضية قدرة مدهشة على تقييم الآراء والأفكار والسلوكيات وأنماط الحياة التي عايشتها وعرفتها داخل الدولة وخارجها وانتقت الصالح والنافع منها وأعرضت عما لا يلائم مجتمعنا وعاداتنا وخصوصيتنا الدينية، من دون أي انتقاص من قدر الآخرين أو الافتئات على حقهم في أن يعيشوا حياتهم وفق الطريقة التي يرتضون·· لقد أتاح فكر القيادة الرشيدة للمرأة الإماراتية فرصة التطور في رؤية كانت قادرة على استشراف أهمية تلك الخطوة في بناء مستقبل أفضل ولاقى هذا الفكر المستنير قبوله الحسن لدى بنات الإمارات اللائي أثبتن أنهن كن عند حسن الظن بهن وأن قيادة الدولة كانت تعرف معادنهن وتدرك حق الإدراك أن توظيف طاقاتهن الخلاقة سيكون خطوة بالغة الأهمية في بناء الوطن ككل· وقد أثبتت الأيام أن الرهان على المرأة الإماراتية كان صحيحاً، وأن بنات الإمارات أكدن أنهن كن على قدر ما توخته فيهن القيادة من مسؤولية·

الإخوة والأخوات، إن الواقع يشير إلى وجود إشكالية الاختيار بين المحافظة والتغيير، هذه الإشكالية تثير أسئلة رئيسية مثل: هل هناك مشروع تغيير حقيقي واضح وواقعي؟، هل هناك أسس موضوعية وعلمية لحدوث هذا التغيير؟، وهل يستطيع المفكرون والباحثون والخبراء وضع الحلول الملائمة للمعادلة الصعبة لضمان التوازن بين متطلبات التغيير والمحافظة على التقاليد؟، وهل المطلوب هو صناعة التغيير الذي ننشده أم سنحاول فقط تقليد الآخرين؟، هذه الأسئلة وغيرها كثير أطرحها على مؤتمركم الموقر وكلي أمل أن تجد الإجابة المناسبة·· وأخيراً آمل أن يحقق هذا المؤتمر أهدافه المرجوة ونتمنى للجميع دوام التوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته·

اقرأ أيضا

جزيرة مايوت الفرنسية تستعد لإعصار "بيلنا"