الاتحاد

عربي ودولي

العيسى: الضريبة مقبولة خليجياً مقابل تحسين الخدمات

عقدت الجلسة الثانية من المؤتمر برئاسة محمد عبدالرحمن العسومي، المستشار الاقتصادي بالمصرف الصناعي بالإمارات· وقدم الورقة الأولى سفيان العيسى مستشار المدير التنفيذي بالبنك الدولي، وكانت تحت عنوان ''نحو عقد اجتماعي جديد في دول مجلس التعاون: الانعكاسات الاقتصادية- الاجتماعية للإصلاحات المالية''·
ونبَّه في مستهلها إلى أن هناك اختلافات بين دول مجلس التعاون على مستوى التحديات والإشكاليات من جهة والفرص والإمكانيات من جهة ثانية، قائلاً إنه عند الحديث عن العقد الاجتماعي في دول الخليج العربية، ينبغي الإشارة إلى أن النفط هو الذي رسم ملامح العقد الاجتماعي بين الدولة والمجتمع في منطقة الخليج· ويعد العقد الاجتماعي القائم في دول الخليج هو الأسخى في العالم، ومازال هذا العقد مقبولاً من كل الأطراف، وهي متفقة على استمرار هذا العقد·
ومن مكونات هذا العقد الاجتماعي مثلاً عدم فرض ضرائب على المواطنين والأنشطة الاقتصادية المحلية، والاعتماد الكبير على القطاع العام في الخدمات والبنية التحتية والتوظيف، فالقطاع العام يوظف أكثر من 90% من القوة العاملة الخليجية· إلا أن منطقة الخليج شهدت في الفترة الأخيرة تحولات اقتصادية قد تكون جذرية، مثل تعزيز دور القطاع الخاص، والانفتاح على الاقتصاد العالمي· وهذه التحولات الاقتصادية نجحت في تنويع الموارد الاقتصادية نوعاً ما، وإعطاء دور للقطاع الخاص والقطاعات غير النفطية، فنسبة النمو في القطاعات غير النفطية في دول الخليج تتراوح من 6 إلى 13%، وهذه نسبة جيدة عامة·
واعتبر العيسى أن هناك تحديات رئيسية مازالت تواجهها هذه البلدان مثل البطالة، والتضخم وارتفاع الأسعار، واعتماد معظم الاقتصادات الخليجية بشكل رئيسي على النفط· وفيما يخص السياسة المالية المطبقة في دول الخليج، فإنها تتسم بوجود مصروفات خدمية هائلة، في مقابل الافتقار إلى النظام الضريبي، سواء كانت الضرائب مباشرة، أو غير مباشرة·
واعتبر المحاضر أن هنالك تحديات اقتصادية عديدة تفرض على دول مجلس التعاون أن تفكر في إصلاح نظامها المالي كوحدة واحدة، لأن ما يجري في دولة خليجية يؤثر في الدول الأخرى بالضرورة· وهذا يعني تغيير العقد الاجتماعي بسبب التحديات الجديدة، إلا أن تغيير العقد قد لا يكون مقبولاً من الأطراف المجتمعية مثل القطاع الخاص· وفي البداية يمكن التفكير في فرض الضرائب غير المباشرة· وبما أن هناك عقداً اجتماعياً سخياً، فلن تكون الضريبة مقبولة من المواطن الخليجي إلا إذا عملت الدولة على تحسين الخدمات الاجتماعية وتطوير البنية التحتية التي تعوض عن دفع الضرائب·
وقدمت الورقة الثانية خولة مطر الأخصائية في شؤون العمل بمنظمة العمل الدولية في لبنان، وكانت بعنوان: ''الحلقة المغلقة: محاولات التخلص من الاعتماد على العمالة الوافدة''، وقالت في بدايتها إن موضوع التخلص من الاعتماد على العمالة الوافدة يمثل مهمة شديدة الصعوبة بالنظر إلى ظروف كثيرة· فقد تحولت دول مجلس التعاون بعد الطفرة النفطية إلى الاعتماد كلياً على العمالة الوافدة، وفي بعض الدول، مثل المملكة العربية السعوديــــة، فإن القـــــوى العاملة الوافدة من النــــساء تمــــثل نحو 90% من النساء العاملات·
وعلى الجانب الآخر فإن الدول المرسِلة للعمالة تعتمد على العوائد التي يحولها العاملون من دول الخليج، وهذه الحقيقة تجعل الدول المرسلة غير راغبة في إنهاء اعتماد دول الخليج على العمالة الوافدة، لأن ذلك ينطوي على صعوبات اقتصادية لهذه الدول· ولكن في الفترة الأخيرة ظهر إلى السطح، وللمرة الأولى، حديث عن البطالة في دول الخليــــج، وعن المطالبــــة بإيـــجاد فرص عمل·
وبعد أن كانت الدولة الخليجية هي المشغّل الأول، فإنها بدأت تصبح غير قادرة على تشغيل العدد الكبير من الخريجين· وفي كثير من الأحيان تم إجبار القطاع الخاص على توظيف مواطنين خليجيين· ويطرح الحديث عن التخلص من الاعتماد على العمالة الوافدة سؤالاً أساسياً: هل هناك بين مواطني دول الخليج من يقبل العمل في قطاعات كالبناء والإنشاءات مثلاً، بمرتب لا يزيد على 400 دولار؟
وأكدت مطر ضرورة إعادة النظر في مفهوم التنمية في دول الخليج، لأن النمط الحالي يكرس الاعتماد على العمالة الوافدة· ويجب الاهتمام بتفعيل مشاركة النساء في سوق العمل، وإلغاء أنظمة الكفيل والتأشيرات المفتوحة لجلب العمالة دون ضوابط· ويجب تنمية المشاركة وتمثيل كل فئات المجتمع، بما فيها أصحاب العمل·
وفي الورقة الثالثة والأخيرة التي قدمها جان- فرانسوا سيزنك، أستاذ مركز الدراسات العربية المعاصرة، بجامعة جورج تاون حول: ''الاقتصادات الخليجية والعولمة: تأثير اتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة العالمية''، قال إن كثيرين في الغرب لا يفهمون بالطريقة المناسبة خلفيات طفرة النمو الهائل في دول الخليج، ولا حجم التحولات القطاعية في بنية الاقتصادات الخليجية التي بدأت تحقق إنجازات هائلة في المجال الصناعي، وستصبح في وقت غير بعيد في طليعة منتجي البتروكيماويات لتحل محل ألمانيا والولايات المتحدة·
ولفت المحاضر الانتباه إلى ما تحققه بعض الشركات الخليجية العملاقة في هذا المجال، وأيضاً في مجالات صناعة الألمنيوم والفولاذ· كما أن معظم القطاعات الأخرى من سياحة وخدمات تشهد هي الأخرى طفرات غير مسبوقة كذلك·
واستبعد ''سيزنك'' أن يكون ارتفاع أسعار البترول وحده مسؤولاً عن هذه الطفرة التنموية الهائلة، والدليل على ذلك أن دولاً أخرى كالعراق وإيران ونيجيريا وغيرها تعتبر من مصدري النفط المهمِّين ولكنها لم تحقق نفس المكاسب التنموية· كما اعتبر أن انفتاح دول الخليج على اقتصادات العولمة، على أهميته، ليس أيضاً تفسيراً كافياً لوحده لهذه الطفرة·
كما تطرق المحاضر في خاتمة ورقته إلى ما عرفته الاقتصادات الخليجية على طريق انفتاحها من تجاذب مع العديد من الأطراف الإقليمية والدولية، في سياق انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، وأيضاً في سياق مساعي الإدارة الأميركية لتوقيع اتفاقات شراكة وتبادل حر مع كل دولة خليجية على حدة·

اقرأ أيضا

البيت الأبيض: القرار النهائي لترامب في اتفاق التجارة مع الصين