الاتحاد

تقارير

الجمهوريون والديمقراطيون··· وأزمة الرهن العقاري

الديمقراطيون يدعون لتدخل حكومي أكبر في حل أزمة الرهن العقاري

الديمقراطيون يدعون لتدخل حكومي أكبر في حل أزمة الرهن العقاري

ما أن تتزامن الحملة الانتخابية الرئاسية مع أزمة مالية تمر بها أسواق ''وول ستريت'' مصحوبة بتصاعد أزمة الحجز على العقارات التي تهدد الملايين من ملاك البيوت، حتى تصبح المعارك الأيديولوجية التقليدية حول حجم التدخل الحكومي المطلوب لحل المشكلة أكثر ضبابية، فمن جانبهما يزعم المرشحان الرئاسيان الديمقراطيان ''باراك أوباما'' و''هيلاري كلينتون'' أنهما اقترحا تدخلاً أكبر وأكثر نشاطاِ للجهاز الحكومي في حل هذه الأزمة، مما فعلت إدارة ''بوش''، أو ما يقترحه منافسهما الجمهوري السناتور ''جون ماكين''· وتضفي خطابية المرشحين الديمقراطيين على هذا الخلاف طابعاً أكثر حدة فيما يبدو· لكن وعلى رغم التباين الصارخ في فلسفة كلا الحزبين إزاء الأزمة، إلا أنهما يصلان إلى استنتاج واحد في نهاية الأمر، مفاده الدعوة إلى المزيد من التدخل الحكومي لإنقاذ أسواق المال والإسكان، وعليه فإنه يقل الخلاف الأيديولوجي فيما بين الحزبين حول ما إذا كان على الحكومة أن تتدخل في الشؤون الاقتصادية، بينما يتصاعد كثيراً حول لمن ينبغي للحكومة أن تقدم مساعداتها الاقتصادية وتعمل على إنقاذه؟
هذا ويرجح أن يعبر الديمقراطيون عن ميل أكبر لاقتراح الخطط الرامية إلى حماية الأفراد، خلافاً للجمهوريين الذين يرجح لهم تقديم خطط ترمي إلى حماية الأسواق، ذلك هو رأي ''وليام نسكانين'' رئيس ''معهد كاتو'' -مؤسسة ليبرالية للأبحاث بواشنطن- المعروفة بدعوتها إلى محدودية التدخل الحكومي في إدارة الاقتصاد القومي·
وعلى رغم ما يبدو من خلاف كبير بين الديمقراطيين والجمهوريين حول حجم التدخل المطلوب، إلا أن المتوقع أن تضيق دائرة الخلاف كثيراً، طالما تتعذر في نهاية الأمر حماية الأفراد دون حماية الأسواق، بقدر ما تستحيل حماية الأسواق في حال حدوث تراجع كبير في دخل الأفراد وثرواتهم، وعلى أية حال، فقد ظلت مواقف الحزبين متباعدة جداً حتى هذه اللحظة إزاء الأزمة الاقتصادية الراهنـــة، على مستوى الألفاظ والخطابية على الأقل·
خلال هذا الأسبوع أمسك كل من المرشحين الرئاسيين الديمقراطيين بأزمة الرهن العقاري بالذات، واقترح كلاهما خططاً حكومية واسعة لإنقاذ ملاك البيوت، بتكلفة مالية تبلغ نحو 30 مليار دولار، غير أن إدارة ''بوش'' استبعدت من جانبها أي مقترحات أو خطط تهدف لإنقاذ المعسرين من أصحاب البيوت، وهددت بممارسة حق النقض الفيتو ضد أي مقترحات ديمقراطية هدفها المساعدة، حتى وإن كانت هذه الخطط في غاية التواضع، وعلى الصعيد نفسه صرح السناتور ''جون ماكين'' قائلاً خلال الأسبوع نفسه: ''ليس من واجب الحكومة أن تنقذ أو تكافئ المدينين والمعسرين مالياً على سوء سلوكهم''·
وللحقيقة فإنه ليس واجباً على الديمقراطيين التصدي للأزمة الاقتصادية هذه بكامل حجمها، فإذا ما حسبت التكلفة المطلوبة لحلها بالدولارات، تظل الخطط التي تقدم بهــا المرشحـان الديمقراطيان ضئيلة ومتواضعة للغاية، مقارنة بمليارات الدولارات التي قرر البنك الاحتياطي الفيدرالي إقراضها للمؤسسات المالية المعسرة، وإذا ما قورنت كذلك بحجم الخسائر الهائلة التي لحقت بقيمة المنازل وبأسعار الرهن العقاري·
وفي غضون ذلك ساندت إدارة بوش والسناتور جون ماكين معاً، أكبر تدخل حكومي من نوعه في إدارة الاقتصاد القومي خلال هذا القرن، وذلك بوقوفهما مع قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي بإقراض البنوك وأسواق ''وول ستريت'' مبلغاً تصل قيمته إلى 400 مليار دولار، وبأسعار فائدة منخفضة جداً، يذكر أن العملية الإنقاذية هذه التي بادر بها البنك الاحتياطي الفيدرالي، تفوق بمرات عديدة، الخطط المقترحة من قبل الديمقراطيين لمساعدة ملاك البيوت، فضلاً عن أنها جاءت مصحوبة بعدد من المبادرات المالية الأخرى الهادفة إلى ضخ المزيد من الأموال الحكومية في الاقتصاد القومي·
على أن الفكرة الأساسية والمغايرة إلى حد كبير، التي أقرها كل من السناتور ''باراك أوباما'' ومنافسته ''هيلاري كلينتون''، هي أن تتدخل الحكومة مباشرة وتتولى تمويل الرهن العقاري لما لا يقل عن مليوني مواطن، باتت بيوتهم مهددة بالحجز عليها بسبب تعثرهم في سداد الأقساط، وبموجب هذه الخطة، فإنه سوف يصبح ممكناً توفير حوالي 10 مليارات دولار للتأمين على نحو 300 مليار دولار، هي القيمة الائتمانية الفيدرالية على القروض العقارية، إلى جانب توفير 10 مليارات دولار إضافية أخرى للولايات بهدف مساعدتها على توفير برامج رهن عقاري مقدور عليه من قبل المواطنين من ملاك البيوت·لكن وكما سبق القول، فإن ''بوش'' وكبار مستشاريه يعارضون هذه الفكرة بحجة أنها سوف تكون مكافأة مالية للسلوك السيئ لكلا المدينين والدائنين، وعلى رغم هذا الموقف المعلن من قبل إدارة ''بوش''، إلا أن الجمهوريين لا يزالون يواصلون البحث في الكيفية التي يمكن بها للحكومة التدخل المباشر، بغية التخفيف من وطأة الأزمة وتأثيراتها السلبية على ملايين الأسر·
وعلى رغم أنه ليس من مسؤولية الحكومية إنقاذ المعسرين من أزماتهم المالية، إلا أن المزيد من الضغوط السياسية سوف تمارس حتماً على القادة السياسيين، ما أن تعجز البنوك والمؤسسات المالية عن حل الأزمة، وهذا ما يلقي بتأثيراته على الحملة الانتخابية الرئاسية الجارية، لكونها مصاحبة للأزمة الأكثر زعزعة لاستقرار ملايين الأسر الأميركية·

إدموند إل· أندروس
كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة نيويورك تايمز

اقرأ أيضا