الاتحاد

عربي ودولي

صولة الفرسان تحدث آثاراً عكسية وتعزز التيار الصدري

رأى محللون أن حملة ''صولة الفرسان'' العسكرية التي شنها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضد ميليشيا ''جيش المهدي'' في مدينة البصرة جنوبي العراق أحدثت آثاراً عكسية فيما يبدو وعززت خصومه السياسيين، خصوصاً ''التيار الصدري'' بزعامة مقتدى الصدر، قبل الانتخابات المحلية في العراق المرتقبة خلال شهر أكتوبر المقبل·
وأشاد الرئيس الأميركي جورج بوش بالحملة بوصفها ''لحظة فارقة'' في تاريخ العراق الحديث على الرغم من أنها أطلقت موجة عنف تسببت في زعزعة الاستقرار في جنوب البلاد وحتى في العاصمة في بغداد وكشفت عن نقاط الضعف في الجيش العراقي المخترق بالمليشيات الشيعية وعن خلافات سياسية عميقة بين تيار الصدر و''الائتلاف العراقي الموحد'' للأحزاب الشيعية المهيمن على الحكومة العراقية· ويسعى حزب ''المجلس الأعلى الإسلامي العراقي''، أكبر تلك الأحزاب وحليف ''حزب الدعوة'' بزعامة المالكي، إلى السيطرة على البصرة في مواجهة ''التيار الصدري'' و''حزب الفضيلة'' الأصغر المسيطر على صناعة النفط المحلية·
وحذر محللون من أن العراقيين ربما على وشك أن يشهدوا مرحلة جديدة في دائرة العنف وإراقة دماء بين الشيعة يمكن أن تمزق العراق وتورط القوات الأميركية بدرجة أكبر في الصراع الطائفي· وقال المحلل في ''مركز بحوث الخليج'' في دبي مصطفى علاني: '' إن (شهر العسل) لن يدوم طويلاً لا سيما وأن موعد الانتخابات المحلية يقترب''· وأضاف أن هدف المالكي الأساسي هو التحضير للانتخابات وأنهم يحتاجون إلى نزع سلاح الصدر لأن الميليشيا الأقوى في المدينة ستسيطر على الانتخابات· وقال المحلل السياسي في بغداد حازم النعيمي: ''إن المواجهة لم تنته بعد فتوقف الاشتباكات مجرد هدنة وإن الانتخابات المحلية ستفجر المعركة مرة أخرى''·
ومع حلول مطلع الأسبوع تعثرت العملية بدرجة كبيرة بعد أن فشلت القوات العراقية في إخراج المسلحين من معاقلهم· والأمر المحرج هو أن وزير الدفاع العراقي عبد القادر محمد جاسم اضطر إلى الاعتراف بأنه على الرغم من اتخاذ إجراءات كثيرة اتخذت للتحضير للعملية، فإن قواته لم تكن مستعدة لمثل هذه المقاومة الشرسة· وتدخلت القوات الأميركية والبريطانية وشنت هجمات جوية ومدفعية لدعم القوات العراقية، فيما فتح مقاتلو ''جيش المهدي'' جبهات قتال في مدن وبلدات بجنوب العراق· وبينما سعى المالكي إلى تصوير العملية على أنها محاولة لاستعادة سيطرة الحكومة على البصرة وتطهيرها من ''المجرمين'' وليس استهداف أحزاب سياسية، يعتقد كثير من المحللين أن وراء هذه الحملة دوافع سياسية· وقال القيادي في ''القائمة العراقية الوطنية'' المعارضة، عزت الشاهبندر: ''إن ما حدث أضعف الحكومة وأظهر ضعف الدولة وجعل قدرتها على السيطرة على العراق موضع تساؤل''· ورأى استاذ سياسات الشرق الأوسط بجامعة اكستر في انجلترا، جاريث ستانسفيلد أن المالكي خاطر بمصداقيته السياسية في عرض إظهار القوة في البصرة وخسر· وقال: ''مصداقية المالكي أُطلق عليها الرصاص في هذه المرحلة، فقد اعتقد حقاً أن قوات الأمن التابعة له يمكنها أن تفعل ذلك لكنه فشل''· وأضاف ''من الواضح أن الصدر حقق انتصاراً وقواته بدت قوية في معركة لم يكن هو الذي اختارها، لقد عزز مكانته·'' وقال الخبير في شؤون جنوب العراق، ريدار فيسر: ''إن أنصار التيار الصدري ربما عززوا مكانتهم في عقول الكثيرين، وكثيرون ينظرون إلى الهجوم على أنه ظالم''·
والآن سيراقب العراقيون ليروا ماسيحدث بعد ذلك، لكنهم معتادون على توقع الاسوأ· وقال الموظف في محافظة البصرة جبر سبهان: ''صحيح أنه لا توجد اشتباكات أو مسلحين أو انفجارات، لكن الموقف مازال خطيراً· إنني لا اثق في كلمات السياسيين''·

اقرأ أيضا

قرقاش: الدوحة تتهرب من التزاماتها بمحاولة شق الصف