الاتحاد

عربي ودولي

استعادة الرمادي.. نجاح للاستراتيجية الأميركية بتكلفة باهظة

اثنان من قوات مكافحة الإرهاب العراقية بين الركام في الرمادي (أ ف ب)

اثنان من قوات مكافحة الإرهاب العراقية بين الركام في الرمادي (أ ف ب)

بغداد (أ ب)

بدت استعادة القوات العراقية السيطرة على قلب مدينة الرمادي التي سقطت في أيدي تنظيم داعش الإرهابي في مايو الماضي، إثباتاً لصحة استراتيجية التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من أجل القضاء على الإرهابيين، بيد أن الانتصار جاء بتكلفة باهظة، وربما لا تجدي الأساليب المستخدمة في تحرير مناطق أخرى من العراق.
وشنّت قوات الأمن العراقية معركة الرمادي، من دون الميليشيات الكردية أو الحشد الشعبي، حيث تقدمت وحدات مكافحة الإرهاب تحت غطاء ضربات جوية نفذتها قوات التحالف، ورفعت العلم الوطني فوق مجمع الحكومة الرئيسي في عاصمة المحافظة يوم الاثنين الماضي.
ورغم بقاء مجموعة من جيوب المقاومة، إلا أن غالبية المدينة أضحت تحت سيطرة حكومية للمرة الأولى منذ مايو الماضي، عندما شق الإرهابيون طريقهم إلى المدينة بسلسلة من السيارات المفخخة، وتفريق ومداهمة قوات الأمن.
وأوضح العقيد أحمد البيلاوي أن الضربات الجوية المكثفة والمركزة من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة قتلت مسلحي داعش ودمرت سياراتهم، وفجرت سيارات مفخخة قبل انتشار القوات العراقية، وهو ما مكن قواته من التقدم في المدينة.
وقال أحمد علي، المحلل لدى «معهد الدراسات الدولية والإقليمية» التابع للجامعة الأميركية في العراق، «أعتقد أن هذه المعركة تظهر أن العراقيين مستعدون للقتال، وأن الدعوات المطالبة بقوات برية أميركية ليست الاستراتيجية الأمثل للمضي قدماً».
وأضاف علي: «إن مزيج الغطاء الجوي والمساندة المخابراتية، ثم دخول القوات البرية العراقية، أثبت فعالية كبيرة جداً».
وعلى مدار الأشهر الستة الماضية، شنت طائرات التحالف أكثر من 600 ضربة جوية، أصابت زهاء 2500 هدف مختلف، حسبما أكد الضابط الأميركي ستيف وارين، المتحدث باسم التحالف الذي يتخذ من بغداد مقرا له.
وأوضح وارين أن عدد مقاتلي تنظيم داعش الذين كانوا يتواجدون في الرمادي بلغ في ذروته نحو 1000 مسلح، وما تبقى في الوقت الراهن يتراوح بين 150 و250.
ولكن على الرغم من أن الضربات الجوية أسهمت في نهاية المطاف في طرد المسلحين، لكنها سحقت أجزاء كبيرة من المدينة، وحولتها إلى ركام.
وأشار البيلاوي إلى أن المدينة تعاني من دمار كبير، منوّهاً إلى أن أكثر من نصف مباني المدينة قد تعرض للهدم، بما في ذلك مكاتب حكومية وأسواق ومنازل، بينما فر معظم السكان في بداية العام، وقد يستغرق الأمر شهوراً وربما فترة أطول كي يتمكنوا من العودة.
وحتى قبل دخول «داعش»، كانت الرمادي تعاني من آثار ثمانية أعوام من التدخل الأميركي في العراق، إذ خاضت القوات الأميركية أعنف معاركها وأكثرها دموية في الرمادي، والفلوجة القريبة منها، التي كانت أولى المدن التي سقطت في أيدي التنظيم الإرهابي ولا تزال تحت سيطرته.
ورغم ذلك، أدت استعادة الرمادي إلى رفع معنويات القوات العراقية، بينما رحب رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الذي قام بجولة في أجزاء من المدينة يوم الثلاثاء الماضي، بالتقدم الذي تم إحرازه، متعهداً بأن يكون 2016 «عام الانتصار النهائي» عندما يتم طرد داعش من العراق. بيد أن التكلفة الباهظة لتحرير الرمادي تثير التساؤلات بشأن ما إذا كان من الممكن استخدام أساليب مماثلة في تحرير الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، التي لا تزال خاضعة لسيطرة داعش، ومناطق أخرى مأهولة بالسكان في العراق وسوريا، حيث يتواجد المسلحون بين المدنيين. وتشير لينا الخطيب، الباحثة لدى مؤسسة «مبادرة الإصلاح العربي»، التي تتخذ من باريس مقراً لها، إلى أن هذه الطريقة جاءت بتكلفة كبيرة جداً من حيث الدمار المادي والخسائر البشرية، موضحة أن استخدام الأسلوب ذاته في مناطق أخرى يعني أن حجم الدمار سيكون ضخماً. وأوضح الجنرال اسماعيل المحلاوي، رئيس العمليات العسكرية في محافظة الأنبار، أن مسلحي داعش لا يزالون يسيطرون على زهاء 30 في المئة من المدينة.
وتوقعت الخطيب، استمرار إضعاف تنظيم «داعش» في العراق، لكنها أفادت بأن ذلك لا يعني ضعفها بشكل عام، لأنها لا تزال تمتلك تواجداً كبيراً في سوريا.

اقرأ أيضا

إنقاذ 40 مهاجراً قبالة سواحل تونس