الاتحاد

الملحق الثقافي

الروائيون الشباب: لماذا لا ينقدوننا؟

المشاركون في ندوة «الرواية والروائيون الشباب»

المشاركون في ندوة «الرواية والروائيون الشباب»

“الرواية والروائيون الشباب في مصر” كان محور الندوة التي نظمها المقهى الثقافي بالقاهرة وشارك فيها الروائيون الشباب هالة البدري وأمينة زيدان ومكاوي سعيد وطارق امام ومحمد صلاح العزب وأدارها الروائي بهاء طاهر الذي قال إنه وهو يجلس بين شباب الروائيين لاستعراض تجاربهم يشعر كأنه شيخ يخوض البحر ويستلهم من الشباب روحهم وقوتهم.
وقالت هالة البدري إن مشكلة جيلها من الروائيين هي عدم وجود دعاية كافية لكي يتعرف القراء على أعمالهم رغم وجود العديد من الكتابات ذات المستوى المتميز ولابد من تضافر جهود وسائل الإعلام مع الكتاب لحل المشكلة. مشيرة الى أنها شخصيا تحرص خلال أسفارها للخارج على اصطحاب نماذج من أعمال جيلها لعرضها على القراء بهدف المساعدة في حل تلك المشكلة.
وقالت إن مهنتها الأصلية كصحفية ساعدتها على اكتساب ثقافات ومعارف حيث عملت مراسلة صحفية بالعراق لمجلة “روزاليوسف” لمدة 8 سنوات نشرت خلالها 3 روايات عن الفلاح والمرأة في العراق وحاولت الإجابة على سؤال يدور في أذهان كل العرب وهو: لماذا يحدث هذا الاضطراب والصراعات في العراق؟ وأظهرت في تلك الروايات الشخصية الحقيقية للعراق بتاريخه وحضارته. كما أنها لها رواية تحت الطبع بعنوان “مطر على بغداد”.
وأوضحت أن مسيرتها الأدبية بدأت من خلال أسرتها بالقاهرة ومكتبة والدها التي ساعدتها على التعرف على أعمال كبار الأدباء وشجعتها على تنمية تلك الموهبة لتكتب أول أعمالها بعنوان “السباحة في قمم” ثم مجموعتها القصصية “رقصة الشرق والغرب” ثم رواية “المنتهى” التي ترصد التغيرات في الريف المصري إبان عصر الانفتاح مشيرة أنها تهتم في أعمالها بتقديم الريف بعيدا عن التصورات التقليدية.
وتناول طارق إمام علاقة جيله من الروائيين بالأجيال السابقة موضحا ان هذه العلاقة تتميز بالتصالح والاحترام والاحتضان من جانب بعض الروائيين الكبار للأجيال الشابة وأعمالهم الإبداعية. وهو مالم يكن موجودا من قبل. مشيرا الى ان تلك العلاقة تبدو واضحة في حرص عمالقة الرواية حاليا على متابعة الإبداعات الجديدة مع نقدها وتوجيهها أدبيا.
وأكد أنه اهتم في روايتيه “هدوء القتلة” و”الأرملة” بمشاكل القاهرة وتفاصيل الحياة اليومية لها والتي انتجت نمطا اجتماعيا وثقافيا غير مسبوق نتيجة وجود ثقافات ريفية وصعيدية علاوة على سكان القاهرة الأصليين الذين اندمجت خصائصهم الاجتماعية مع بعضهم ليخرج نمط لايزال مشوشا.
وبالنسبة للمعالجات الجنسية في الرواية قال إنه يشعر بوجود حالة من الانفصام بين الرواية والواقع حول تلك المسألة تماماً كما يحدث في المجتمع الذي نجد به أشخاصا ليست لديهم مشاكل في وجود كتابة تتناول العلاقة الجنسية بين رجل وامرأة. وهناك كتاب آخرون يكتبون روايات شبيهة بما يسمى السينما النظيفة. وتلك الإشكالية ليست في الرواية فقط ولكن في الشعر ايضا. موضحا ان من مسؤولية الكاتب تقديم الحقائق بشكل به قدر من التوازن ولا تكون كتابة شديدة الإباحية أو مشاهد خالية تماما من العواطف البشرية. فالمفترض أن تكون تلك الأجزاء من الرواية موظفة داخل أي عمل أدبي في صورة تخدم العمل ككل.
وأوضحت أمينة زيدان الحاصلة على جائزة عن مجموعتها القصصية “حدث سرا” أنها تأثرت في رواياتها وأعمالها الأدبية بحياتها ونشأتها في مدينة السويس التي ظلت بها 28 عاما وانفعلت بكفاح شعب السويس ضد العدوان الاسرائيلي عام 1973. مشيرة إلى ان حكايات أهلها وجيرانها عما فعله اليهود بالسويس اثناء الحرب من تدمير لبنيتها الأساسية بنسبة 100 في المئة والمجازر التي ارتكبوها منذ عام 67 تجعل من الصعب على أي كاتب حذف فكرة العنصرية من إسرائيل.
وأكدت أن الإنسان كان ومازال الهم الأكبر لها عندما تضعه على الورق لأنها تحاول تصوير حياة كل شخص والاتجاهات والظروف التي يعيشها سواء على صعيده الداخلي أو محيطة الاجتماعي لكي تجعل القارىء متفهما لمواقف الشخصية وطبيعتها. وقد تأثرت في ذلك بأستاذها الأديب محمد الراوي الذي علمها فن الكتابة القصصية.
ورفض الروائي مكاوي سعيد فكرة تقسيم الكتاب إلى أجيال. موضحا ان القارىء حينما يختار عملا أديبا لا يختاره لأن كاتبه ينتمي لجيل الستينيات أو السبعينات أو الأجيال الشابة بل لأن الرواية عمل أدبي جيد استطاع أن يلفت نظره. كما أن الكتاب الجدد لابد أن يكونوا قد تأثروا بالإنتاج الأدبي للأجيال السابقة.
وقال إن مسيرته في كتابة الرواية شهدت العديد من المصادفات التي جعلته يمارس هذا الفن الأدبي ويتقنه. فقد كان في شبابه يحب ان يكتب أحاسيسه وما يتأثر به في شكل قصص وبالصدفة اشترك في مسابقة أدبية بالجامعة حصل فيها على المركز الأول مما اكسبه الثقة بنفسه. وتكرر نفس الموقف عندما توجه لصديق له يعمل في الهيئة المصرية العامة للكتاب ليساعده على نشر رواياته. فعلم أن هناك مسابقة وتقدم لها ليحصل على المركز الأول ايضا. وأكد أن أكثر الأعمال الأدبية رواجا هي مجموعته القصصية “تغريده البجع” التي تناولت قصص وحياة شهداء حريق قصر ثقافة بني سويف الذي راح ضحيته 73 شخصا كان من بينهم 3 من أعز أصدقائه.
واتفق محمد صلاح العزب مع مكاوي سعيد في رفضه لتقسيم الكتاب إلى أجيال. وقال ان الكتاب الكبار من أمثال ابراهيم اصلان وبهاء طاهر لا يزالون يعبرون في رواياتهم عن أحلام وأفكار الشباب بأشكال مختلفة. وأضاف ان مشكلة الروائيين الجدد تتمثل في اختفاء النقاد واستبدالهم بالقراء وهو ما يجعل مساحات النقد البناء قليلة وغير متوازية مع الحركة الأدبية.
وأكد بهاء طاهر اتفاقه مع أمينة زيدان في صعوبة نسيان انتهاكات الصهاينة سواء في مصر أو في أي بلد عربي. مشيرا الى انه رفض عرضا من شركة ايرلندية لتحويل روايته “حب في المنفى” الى فيلم سينمائي بشرط حذف الجزء الخاص بمذبحة صبرا وشاتيلا في لبنان.
وقال إنه يؤيد طارق إمام في ضرورة تناول الجنس داخل العمل الأدبي بشكل لا يخدش الحياء موضحا ان الجنس يعد أحد المحظورات التي يواجها أي روائي عند الكتابة الى جانب الدين والسياسة. مضيفا انه كلما كان الكاتب كبيرا في السن جاز له الدخول في هذا الموضوع الشائك والكتابة بشكل مقبول في هذه المنطقة الممنوعة.
وحذر بهاء طاهر من غياب النقد عن عالم الرواية والأدب بالنسبة للجيل الجديد من الروائيين مشيرا الى ان النقاد كانوا يشرفون على الصفحات الثقافية بالصحف خلال العقود الماضية ولعبوا دورا محوريا في ازدهار الآداب في مصر وتحدثوا عن “نظرية النقد فيما بعد الحداثة” وهو ما نفتقده حاليا حيث أن أغلب الدراسات النقدية الحالية تدور حول أدب القرن التاسع عشر.

اقرأ أيضا