الإمارات

الاتحاد

«واتسون» يقود مسيرة التحول للجيل الجديد من حكومات المستقبل

بيرنارد ميرسون يتحدث خلال القمة الحكومية في دبي  (تصوير  أشرف العمرة)

بيرنارد ميرسون يتحدث خلال القمة الحكومية في دبي (تصوير أشرف العمرة)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

يقود الذكاء الاصطناعي مسيرة التحول نحو الجيل الجديد من حكومات المستقبل ودعم خططها للتطوير الحكومي، بحسب بيرنارد ميرسون، من شركة «آي.بي.أم» الذي نوه بالإنجازات المذهلة التي حققتها حكومة الإمارات في مجال الابتكار وتسخير التقنية لإسعاد المواطنين.

وقال ميرسون خلال جلسة «تعرف على السيد واتسون، كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تطوير الخدمات الحكومية؟»: ان تركيز القمة الحكومية في دورتها الثالثة على الابتكار هو استشراف حقيقي لآفاق المستقبل الذي سيلعب فيه الابتكار دور المحرك الرئيسي للتقدم والازدهار.

وقدم عرضاً لقدرات أذكى عقل آلي في العالم والمعروف باسم «واتسون» في تحليل البيانات، إضافة إلى قدارته المتنوعة لخدمة قطاعات حيوية مثل قطاعي التعليم والصحة، مبيناً قدرة الذكاء الاصطناعي في تغيير مستقبل الخدمات الحكومية وتطويرها، وكيف سيصبح بعد مرور 50 عاماً.
وأوضح أن اهمية الابتكار تزايدت بشكل لافت خلال العامين الماضيين حيث اظهرت العديد من الدراسات أن القدرة على الابتكار تشكل نحو 84% من مفاتييح النجاح خلال العام الماضي مقارنة مع نسبه 54% في عام 2010.
وسلط الضوء على القدرة الكبيرة للبيانات في إيجاد الحلول المبتكرة، وبين كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة المجتمع ومناقشة طبيعة الخدمات الحكومية في هذا المجال، وأثبت من خلال العروض التسجيلية التي قدمها قدرة «واتسون» على الإجابة عن مجموعة من التساؤلات التي تشكل تحدياً وإمكانية تغلبه على الذكاء البشري.

مفتاح النجاح

وكشف ميرسون أن الآلاف من المديرين التنفيذيين أكدوا من خلال استطلاع أجرته الشركة أن الابتكار هو مفتاح النجاح للارتقاء بالعمل الحكومي، وأن الأشخاص الذين لم يبتكروا اختفوا في ظل المشكلات الاقتصادية والمالية التي واجهت العالم خلال الأزمة المالية العالمية الماضية.

وأكد أن رحلة «واتسون» بدأت من البيانات الكبيرة جداً وكيفية التعامل معها، وبين أن واتسون هو نظام كمبيوتر يعتمد الذكاء الاصطناعي، كما أنه يتعلم ويضيف لخبراته، ويمتاز بسرعته، إذ يتصفح مليوني صفحة في أقل من ثلاث ثوانٍ، ويتحلى بمزايا مختلفة تخدم البشرية مثل قدرته على تشخيص بعض الأمراض مثل السرطان، إضافة إلى العديد من المهام الأخرى التي تساعد على تلبية احتياجات أفراد المجتمع.

وأشار إلى أن هذا ما يمكنه من أن يشكل نقلة نوعية في مجال تشخيص الأمراض وإيجاد العلاجات لعدد من الأمراض التي لم تجد علاجاً في السابق، من خلال القدرة على التعامل مع كم هائل من البيانات المتاحة ومعالجتها.
وطُور «واتسون» فريق أبحاث قاده الرئيس التنفيذي الأول لشركة «آي.بي.أم» توماس واتسون، لتقديم إجابات في برنامج المسابقات الأميركي «جيوباردي» في 2011، الذي يعتمد مستويات عالية من الذكاء، وحاز فيه الجائزة الأولى بقيمة مليون دولار، منتصراً على منافسيه من البشر رغم أنه لم يكن متصلاً بالإنترنت في ذلك الوقت.

ويعتبر «واتسون» أفضل محركات البحث، وهو قادر على الإجابة عن الأسئلة عبر قراءة نحو مليوني صفحة، وقد أصبح معتمداً في كثير من المستشفيات، ويتبع توجيهاته 90% من الممرضات بعد إدخاله على حقل علاج سرطان الرئة في مركز ميموريال سلون كيترينغ، وقد برهن على قدرة الذكاء الاصطناعي على حل المشكلات من خلال القدرة على حل مشكلة الفيضانات التي تعقب هطول الأمطار في العاصمة البرازيلية ريو دي جانيرو والأخرى من خلال نظام لمكافح الجريمة في لندن والتي أدت إلى انخفاض كبير في الجرائم.
كما بين أن الذكاء الاصطناعي لعب دوراً كبيراً في حل مشكلات وازدحام الطرقات في أكثر المناطق ازدحاماً في العالم كما أن لديه القدرة على حل هذه المشكلة في جميع الدول حول العالم عن طريق الاستفادة من التقنيات في تحليل البيانات وذلك عبر منصة داتا أنالاتكس.

الذكاء الصناعي

ويشارك «واتسون» الذي يعرف بكونه أذكى عقل آلي في العالم في أعمال القمة الحكومية 2015، مجسدا الذكاء الصناعي من خلال قدرته على الإجابة عن أي أسئلة وبأي لغة، بعد أن شكل بالفعل اختراقاً كبيراً في عالم التكنولوجيا في ظل امتلاكه نموذجا إحصائيا معقدا قائما على الملايين من النصوص تدعمها معرفة معمقة، مستخدماً الكثير من الذاكرة وطرقاً ذكية لسحب النصوص من تلك الذاكرة.

وقال ميرسون: انه في عام 2012 بدأت مؤسستان من الرعاية الصحية بتجريب «واتسون» إحداهما شركة «ويل بوينت» أحد أكبر شركات التأمين الأميركية وهي إحدى الشركات التي ساعدت في تحديد تطبيق «واتسون» في مجال الرعاية الصحية، أما المؤسسة الأخرى فكانت مركز ميموريال سلون كيترنيج للسرطان، وهي منظمة على علاقة بشركة :آي بي أم» إلى جانب مختبرات الأبحاث في نيويورك هايتس التي لا تزال مركز الإيواء الأول لـ «واتسون».

وأوضح أن هذه المنظومة ساهمت في تحفيز أول تحرك تجاري لـ «واتسون» في مجال العلاجات السرطانية حيث تم استخدام واتسون كأداة تشخيص للأمراض السرطانية عبر تطبيق يعتبر الأكثر وضوحا وتقدما في مجال الرعاية الصحية، وأصبح قادراً على اختيار العلاج المناسب لمرضى السرطان بعد تشخيص حالاتهم بدقة متناهية.
وأضاف أن واتسون قطع شوطاً طويلاً منذ ولادته في عام 2011 فهو لم يعد المتسابق الذكي الذي تتنافس برامج المسابقات على استضافته والقادر على انتزاع ملايين الدولارات، اذ بات بإمكانه تصفح مليوني صفحة من البيانات الطبية من نحو 600 ألف مصدر و بإمكانه تخزينها.


معين ذكي للأطباء
أكد بيرنارد ميرسون أن قدرات واتسون في مجال الرعاية الصحية تتزايد هذه الأيام، فيستعان به بشكل كبير في الحقل الطبي وتحديداً في تشخيص الأمراض السرطانية فهو قادر على رصد الأعراض المرضية ثم الولوج بدماغه الذكي لمئات الآلاف من الأبحاث والتشخيصات السرطانية ثم مساعدة الأطباء المتخصصين في حقل العلاجات السرطانية من أجل تشخيص الحالة السرطانية وتحديد نوع السرطان ودرجة انتشاره في أجساد البشر.
وأشار إلى أن واتسون قادر على اقتراح العلاجات والجلسات العلاجية التي يعتقد من خلال تقديراته العلمية والحسابية والخبراتية المتراكمة في عقله البشري التي يمكن أن تسهم في إحداث تحسن في حالة المصاب بالسرطان.

اقرأ أيضا

«معالجة الديون المتعثرة» يؤجل الأقساط الشهرية للمواطنين