الاتحاد

الرئيسية

انحسار «السكن المشترك» بعد تراجع الإيجارات بأبوظبي

بنايات في أبوظبي التي شهدت تراجعاً في الإيجارات (الاتحاد)

بنايات في أبوظبي التي شهدت تراجعاً في الإيجارات (الاتحاد)

(أبوظبي) - انحسرت ظاهرة السكن المشترك بأبوظبي وتخلى مستأجرون عن “الشقق المقسمة” بعد تراجع الإيجارات بالعاصمة مؤخراً، بحسب عقاريين.
وقال مسؤولون بشركات تسويق عقاري لـ “الاتحاد” إن الفترة الأخيرة شهدت توجه عدد كثير من الأفراد من سكان الغرف المشتركة والشقق المقسمة إلى استئجار وحدات سكنية نظامية.
وقال عبدالرحمن الشيباني مدير عام شركة الغانم العقارية “نلحظ توجه كثير من سكان الغرف والأستوديوهات المشتركة للسكن في أستوديوهات مستقلة، فضلا عن توجه العائلات التي دفعتها الظروف للسكن بغرف ضمن شقق وفلل داخل أبوظبي لاستئجار شقق منفصلة”.
وخلال فترة ذروة العقارات التي سبقت خريف 2008، اضطرت عائلات إلى تقاسم الشقق لتوزيع حمل الإيجار الثقيل على عائلتين أو ثلاثة أحياناً، واتسعت ظاهرة السكن المشترك للعزاب بشكل أكبر وبأعداد أكثر في الغرفة أو الشقة، في محاولة لتوفير النفقات.
وقتذاك، تجاوزت إيجارات الشقة المكونة من غرفة وصالة 130 ألف درهم، ونحو 180 ألف للغرفتين، مع اختلاف السعر وفقاً لعمر البناية وخدماتها والمنطقة.
وتراجعت أسعار الإيجارات منذ ذلك الوقت بنسب تجاوزت 40% لا سيما في مناطق خارج جزيرة أبوظبي.
وذكر تقرير فصلي لشركة استيكو للخدمات العقارية حول أداء سوق العقارات في أبوظبي خلال الربع الأخير من 2010، أن أسعار إيجارات الشقق تراجعت بنسبة 7% في أبوظبي و6% في العقارات الجديدة بالجزر خلال الأشهر الثلاثة الاخيرة العام الماضي، وذلك نتيجة زيادة المعروض ومرونة الملاك فيما يتعلق بالأسعار.
وتوقع التقرير أن يشهد العام الحالي المزيد من الفرص والخيارات بالنسبة للمشترين والمستأجرين، لاسيما مع استكمال المرحلة الأولى من مشروع جزيرة الريم، ودخول المزيد من وحداتها العقارية قريبا في السوق، إضافة إلى المعروض الجديد من الوحدات العقارية في شاطئ الراحة.
خريطة السكن
من جانبه، قال أحمد الفخراني مدير المبيعات في شركة المدني العقارية إن تراجع الإيجارات في أبوظبي أسهم في تغيير خريطة السكن بالعاصمة، وهو ما يظهر في توجه كثير من الأفراد لتغيير وحداتهم السكنية مؤخراً.
وأوضح الفخراني أن عدداً كبيراً من الأفراد العزاب الذين ظلوا لسنوات يسكنون في غرف مشتركة، استفادوا من تراجع الإيجارات في التوجه للسكن باستوديوهات أو غرف مستقلة.
وأضاف “على سبيل المثال فإن الفرد الذي كان يسكن بغرفة مشتركة بمتوسط 4 إلى 5 آلاف درهم شهريا للغرفة، ليتحمل سداد نحو ألفي درهم، يستطيع اليوم السكن باستوديو بمدينة خليفة “أ” بنحو 25 ألف درهم سنوياً”.
وتابع الفخراني أن تراجع أسعار الغرف أيضا لأقل من 3 آلاف درهم داخل أبوظبي، شجع كثير من هؤلاء الأفراد على اتخاذ قرار بالسكن الفردي داخل هذه الغرف.
وزاد الفخراني أن ارتفاع الأسعار خلال السنوات السابقة دفع كثير من العائلات لاستئجار غرف واستوديوهات صغيرة ضمن شقق سكنية، موضحا أن الفترة الحالية تشهد تغييرات ملحوظة في توجه هؤلاء أيضا لاستئجار شقق نظامية.
وبحسب تقرير “لاندمارك الاستشارية” تراجعت إيجارات الشقق السكنية، خلال شهر نوفمبر الماضي مقارنة بأسعار يوليو في جميع أنحاء أبوظبي بمعدل 5% مع بعض الاستثناءات القليلة، وكانت أكبر معدلات الانخفاض على الجزيرة هي منطقة الكورنيش التي شهدت انخفاضاً بمعدل 16%، فيما انخفضت الفلل الواقعة خارج جزيرة أبوظبي بنسبة 4%.
تأجير الباطن
وأوضح المتولي فودة المدير العام لشركة ديلر العقارية أن السنوات السابقة شهدت زيادة ملحوظة في عدد الغرف المشتركة في ظل أزمة السكن بالعاصمة، موضحاً أن كثيرا من مستأجري الشقق كانوا يبادرون بتأجير غرف للعزاب للاستفادة من ارتفاع أسعار السكن، وهو ما أدى لنمو ظاهرة التأجير من الباطن.
وتوقع فودة أن تشهد الفترة المقبلة تصحيحاً لمسار السوق العقارية واختفاء كثير من هذه الظواهر.
وأكد فودة أن السوق العقارية بأبوظبي ظلت تعاني سيطرة كثير من المستثمرين الدخلاء على السوق، مشيراً إلى دور هؤلاء الوسطاء في انتشار ظاهرة التأجير من الباطن والسكن المشترك.
وذكر فودة أن متوسط إيجار الأستوديو داخل الفلل خارج أبوظبي حالياً يتراوح بين 20 و25 ألف درهم، وداخل أبوظبي بين 30 و40 ألف درهم، فيما يصل متوسط إيجار الأستوديو بالبنايات داخل أبوظبي بين 40 و45 ألف درهم.
ويقدر متوسط إيجار الغرفة وصالة داخل الفلل بنحو 35 ألف درهم خارج أبوظبي، و50 ألفا بمناطق المرور والمطار والمشرف، ونحو 60 إلى 65 ألف بالبنايات.
وتوقع فودة أن يصل متوسط إيجار الشقة المكونة من غرفة وصالة لنحو 35 إلى 40 ألف درهم داخل أبوظبي بحلول منتصف العام الحالي، لاسيما بعد دخول وحدات جزيرة الريم للسوق خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وتوقع تقرير حديث لشركة “كلاتونز” المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية مواصلة تراجع أسعار الإيجارات بأبوظبي خلال العام الحالي، مع طرح وحدات جديدة في الأسواق والتي من المتوقع أن تخلق توازناً لجهة مستويات الطلب.
وأشار التقرير إلى انخفاض الإيجارات بمعدل يصل إلى 16% في بعض المناطق مثل مدينة محمد بن زايد خلال الربع الأخير من 2010، مؤكداً أن وحدات التملك الحر الجديدة التي تدخل السوق حالياً ستسهم في دعم استمرار توجه الأفراد للتأجير بدلاً من الشراء.
مواقف السيارات
وأوضح عبدالرحمن الشيباني أن تطبيق نظام “مواقف” كان له دور أيضا في تراجع الطلب على السكن المشترك، في ظل اشتراط النظام الجديد عقود إيجار رسمية للحصول على ترخيص لمواقف السيارات.
وأضاف الشيباني أن نظام “مواقف” يتيح للمستأجر الحصول على تصريح موقف، وهو ما يعني صعوبة حصول المستأجر من الباطن على هذا التصريح، وهو ما يدفع الأفراد الذين يسكنون من الباطن ضمن وحدات مشتركة للسكن بوحدات نظامية.
وتابع “على سبيل المثال فإن منطقة كالخالدية تشهد انتشار ظاهرة السكن المشترك سواء للأفراد أو للعائلات، وبالتالي فإن كثيراً من هؤلاء المستأجرين قد يضطرون لإخلاء وحداتهم السكنية بعد تعميم نظام “مواقف” لصعوبة حصولهم على موقف رسمي”.
وكانت دائرة النقل بأبوظبي طبقت مؤخرا نظام “مواقف” المدفوعة، ويوفر نظام إدارة مواقف السيارات لمدينة أبوظبي من خلال فرض رسوم على مواقف السيارات في أكثر المناطق التجارية كثافة في أبوظبي، عبر 9 مراحل تهدف إلى تغطية أغلب الشوارع الرئيسية في مدينة أبوظبي بحلول العام 2011.

اقرأ أيضا