الاتحاد

عربي ودولي

خلافات في المحادثات العراقية الإيرانية حول «الفكة»

وزيرا خارجية العراق وإيران يتحدثان في مؤتمر صحفي ببغداد

وزيرا خارجية العراق وإيران يتحدثان في مؤتمر صحفي ببغداد

برزت خلافات في المحادثات التي عقدها وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الذي وصل بغداد أمس، مع نظيره العراقي هوشيار زيباري حول أزمة البئر رقم 4 في حقل الفكة الجنوبي، رغم الإعلان عن تشكيل ثلاث لجان لمعالجتها. وبينما ذكر متكي أن القوات الإيرانية انسحبت إلى أماكنها السابقة، أكد رئيس مجلس أعيان محافظة ميسان أن الإيرانيين مازالوا على الأراضي العراقية ويطلقون النار على من يتقدم باتجاه البئر.
وقال زيباري في مؤتمر صحفي مشترك بعد محادثات عقدها مع متكي في هذا الشأن "كانت لدينا مشكلة ومازالت ونريد أن نعالج هذه المشكلة، القوات الإيرانية أنزلت العلم الإيراني من البئر النفطية في حقل الفكة وتراجعت إلى مسافة معينة". وأضاف "اتفقنا أولا على تطبيع الأوضاع الحدودية بين البلدين وعودة الأمور إلى ما كانت عليه". وأشار إلى أن العراق قد يلجأ إلى الأمم المتحدة إذا لم ينسحب الجنود الإيرانيون.
وقال إن المحادثات ستستمر في الأسابيع المقبلة، معلنا عن الاتفاق على تشكيل ثلاث لجان عمل فنية بين البلدين لحل المشاكل الحدودية في البر والبحر. وأوضح أن اللجنة الأولى بدأت عملها بالفعل وأن اللجان الأخرى ستلتقي في وقت لاحق في إيران لحل هذه الخلافات.
وأضاف أن "اللجان الحدودية ستجتمع الأسبوع المقبل"، موضحا أن "اللجنة الفنية لترسيم الحدود على طول الحدود الإيرانية ستعقد اجتماعا كما اتفقنا أن تجتمع اللجنة الفنية المتعلقة بترسيم الحدود المائية في خورمشهر" البلدة الحدودية الإيرانية. وأكد زيباري "تحديد الأشخاص ورصد الأموال اللازمة لبدء أعمال اللجنة الأولى".
بدوره قال متكي إن "البلدين اتفقا على تشكيل لجان عمل لمعالجة مشكلة الحدود ولا حاجة لنقل الموضوع إلى الأمم المتحدة". وأضاف أن "الأوامر صدرت إلى القوات الإيرانية بالرجوع إلى الموقع الرئيسي والأصلي". وأكد أن البلدين يجريان مناقشات فنية بشأن النزاع، مضيفا أنه لاداعي للجوء إلى الأمم المتحدة. وقال "في الأسبوع التالي ستكون هناك اجتماعات للجنة الفنية في منطقة قصر شيرين (معبر حدودي مقابل ديالى) وبعد ثلاثة أسابيع ستجتمع اللجنة الفنية بخصوص الحدود المائية".
وأضاف متكي "لا بد من الإسراع في العودة الى أوضاع سليمة وقانونية"، مشيرا إلى أن "الحدود شهدت خلال السنوات الماضية حربا وظروفا خاصة ساعدت في أن تكون المناطق تفتقر إلى بعض العلامات الحدودية". وذكر أن "هناك مصالح مشتركة بين البلدين في مكافحة الإرهاب وتوفير الأمن".
ورأى أنه "أمر مقدر ومكتوب من الله وجود الحقول النفطية في المناطق الحدودية ونعتبرها فرصة ومجالا جديدا للاستثمار المشترك". وشدد على أنه لايمكن استهداف العلاقات الثنائية بين طهران وبغداد، واصفا علاقات بلاده مع العراق بأنها تاريخية وتتكئ على مشتركات كثيرة.
من جهته أعرب الرئيس العراقي جلال طالباني أثناء استقباله متكي عن اطمئنانه إلى أن القادة العراقيين والإيرانيين على مستوى من الحكمة والحصافة لتجاوز كل العقبات التي تواجه البلدين. وأكد "متانة الروابط التاريخية والعلاقات الثنائية بين العراق وإيران على جميع المستويات". وشدد على "ضرورة العمل المشترك والبناء من أجل توسيع أطر التعاون والتنسيق بين البلدين الصديقين بما يؤمن حل كافة العقبات التي تعوق تطوير العلاقات بين الجانبين".
وفي الشأن نفسه قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي "إن أجواء الحوار ستكون مقبولة بعد عودة الأمور على الحدود إلى وضعها السابق، لتأخذ اللجان الفنية المشتركة الفرصة لبحث المشاكل الحدودية".
وقال "إن البحث عن سبل الاستقرار في علاقاتنا مع محيطنا الإقليمي هي في صلب اهتمامات حكومة الوحدة الوطنية، وإن هناك استحقاقات موروثة منذ عشرات السنين يجب إيجاد حل لها". وأعرب عن تأييده لما تم الاتفاق عليه بين زيباري ومتكي.
وردا على تصريحا متكي أكد رئيس مجلس أعيان محافظة ميسان عبد الكريم المحمداوي لـ"الاتحاد" أن الجنود الإيرانيين مازالوا على مبعدة 50 مترا عن البئر 4 في حقل الفكة، ولم ينسحبوا وهم الان داخل الحدود العراقية. وقال إن المجلس أرسل مجموعة لتصوير الموقع والتأكد من التصريحات فأطلقت القوات الإيرانية النار عليهم. ووصف زيارة متكي إلى العراق بأنها استهزاء بمشاعر العراقيين، مطالبا الحكومة العراقية بعدم البدء بأية مباحثات أو استقبال أي مسؤول إيراني مالم يتم سحب القوات الإيرانية من كل المدن العراقية سواء على الأرض أو بشأن التدخل الإيراني في مجريات العملية السياسية.
وذكرت مصادر أخرى لـ"الاتحاد" رفضت الكشف عن اسمها أن اللجان المشتركة ستمرر أول خطة لاحتلال الأرض العراقية من قبل إيران وستعتبر مواقعها في الخمسين مترا بعد الانسحاب هي موقع الدعامات التي ستوضع، وهناك خطة الآبار المشتركة التي يدعو وزير النفط العراقي إلى توحيدها وأشار إليها متكي أمس، في حين لايوجد بين العراق وإيران سوى حقل مشترك واحد هو "أبو غرب".
وأكد المستشار الاعلامي لوزارة الداخلية علاء الطائي لـ"الاتحاد" أن الأنباء لم ترد حتى الان حول انسحاب القوات الإيرانية من البئر رقم 4 نهائيا، وأن عناصر تلك القوات انسحبت قبل فترة بمسافة 50 مترا وأنزلت العلم الإيراني ومازالت متواجدة في نفس المكان . وأضاف أن قوات الحدود انتشرت في الآبار القريبة من الحدود الإيرانية لمنع تكرار المشكلة.

نواب عراقيون يطالبون بوقف المباحثات مع إيران

بغداد(الاتحاد) - شدد رئيس البرلمان العراقي إياد السامرائي بعد استقباله وزير الخارجي الإيراني منوشهر متكي أمس على أن تكرار أحداث مثل احتلال بئر 4 في حقل الفكة النفطي العراقي، كفيل بتعكير العلاقات بين العراق وإيران. في حين طالب نواب عراقيون بوقف أية مباحثات حول ترسيم الحدود حتى انسحاب القوات الإيرانية من الأراضي العراقية.
ودعا السامرائي وزراء خارجية إيران والعراق إلى العمل الجاد في إطار تفعيل كافة الاتفاقات الثنائية، فيما يتعلق بالدعائم الحدودية والتعاون البيئي وملف المياه والأنهار الحدودية المشتركة. وأضاف أن موقف العراق “حيال اتفاقية الجزائر لعام 1975 واضح والحكومة العراقية لديها رغبة حقيقية في مراجعة هذه الاتفاقية”.
وفي السياق طالب عبد الكريم السامرائي نائب رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب العراقي، الحكومة بعدم استئناف أية مباحثات مع إيران حتى الانسحاب الكلي من بئر 4 في الفكة، مشيراً في تصريح لـ”الاتحاد” إلى أن الشعب العراقي من شماله إلى جنوبه أعلن من خلال التظاهرات أن على الحكومة العراقية إيجاد سبيل لانسحاب تلك القوات وعلى الجميع احترام رأي الشعب.
كما طالب تجمع “عراقيون الوطني” حكومة بغداد برفض استقبال متكي والامتناع عن القبول بمبدأ التنازع على الأرض لأن الفكة أرض عراقية. وقال أسامة النجيفي الأمين العام للتجمع “على الحكومة أن تصر على انسحاب القوات الإيرانية من الفكة قبل زيارة أي مسؤول إيراني أو فتح أية محادثات ثنائية”. واعتبر القبول باستقبال متكي واعتبار التنازع على بئر عراقية أساس المحادثات استهانة بالسيادة العراقية.
وطالب عبدالكريم السامرائي من قائمة (تجديد)، وحيدر الملا من ( الحركة الوطنية العراقية) بانسحاب القوات الإيرانية من حقل الفكة من دون قيد أو شرط قبل عقد الاجتماعات بشأن ترسيم الحدود. وأكدا أن حقل الفكة اكتشف عام 1979 بعد ترسيم الحدود بموجب اتفاقية الجزائر 1975 والتي ألغاها الخميني.

اقرأ أيضا

ولي العهد السعودي يستعرض التعاون العسكري مع وزير الدفاع الأميركي