الاتحاد

كرة قدم

العراقي كاظم فليح مدرب كرة بـ«الإشارة» ولغة العيون!

القوة الجوية تاريخ طويل في الدوري العراقي (أرشيفية)

القوة الجوية تاريخ طويل في الدوري العراقي (أرشيفية)

بغداد (أ ف ب)

في ملعب نادي القوة الجوية العراقي وسط بغداد، يؤشر مدرب فريق الشباب كاظم فليح بثلاثة من أصابعه إلى ساعته، إشارة يعتمدها المدرب المخضرم الذي أفقده المرض صوته، ليبلغ اللاعبين بحلول موعد بدء التدريب.
يتولى فليح (57 عاماً) منذ أكثر من 25 عاماً، تدريب فئة الشباب في القوة الجوية، أحد أبرز أندية كرة القدم المحلية، إلا أن إصابته بالسرطان واضطراره العام الماضي لاستئصال حنجرته، أفقده صوته وبات يعتمد على الإشارات والكتابة لإعطاء التعليمات للاعبيه.
ويضطر فليح أحياناً لاستخدام جهاز «الحنجرة الصناعية»، وهو أسطواني صغير الحجم يضعه على ثقب في رقبته ليتمكن من التحدث، إلا أن الذبذبات التي يطلقها تتسبب لفليح بالاختناق أحياناً، مما يجعل استخدامه لهذا الجهاز الصغير محدوداً.
ويقول فليح «بوساطة الإشارات الحركية يفهم اللاعبون ما أريد أن أركز عليه أثناء التدريب والمباريات».
ويضيف واضعاً الجهاز «أهم ما أركز عليه بإشاراتي إلى اللاعبين عدم اعتراضهم على قرارات التحكيم، وعندما أرفع أربعة أصابع من يدي الواحدة يعني أطالبهم بالضغط على المنافس وهم يفهمون ذلك جيداً».
خلال المباريات، ينوع فليح من الحركات التي يستخدمها تبعاً لمجريات اللقاء: حركة ذراعين مفتوحتين تعني فتح خطة اللعب والانتشار على مدى الملعب، وعندما يقلصهما يعني تضييق المساحات أمام المنافسين، أما الإشارة بأصبعين من يد واحدة مقابل اصبع من اليد الأخرى، فتعني تشديد الرقابة على لاعبي المنافس.
وغالباً ما يسبق هذه الإشارات تصفيق فليح للفت انتباه اللاعبين.
ويعد فليح من أبرز المدربين على الساحة العراقية، وسبق له تدريب المنتخب العراقي
لكرة الصالات، ومنتخب الكرة الشاطئية، ويتولى تدريب شباب القوة الجوية منذ عام 1998.
ويحظى فليح باحترام واسع في بلاده، وتستخدم وسائل الإعلام المحلية في الحديث عنه ألقاباً مثل «مكتشف النجوم» و«مربي الأجيال»، ويركز هذا المدرب على تنمية مواهب اللاعبين، وينسب إليه الدور الأبرز في صنع عدد من نجوم اللعبة في العراق.
إلا أن فليح شكا مراراً من قلة الاهتمام الرسمي به، كما يتأثر حالياً بأزمة مالية يعانيها النادي، أدت إلى وقف الرواتب منذ شهرين.
ومع تفاقم حالته الصحية، اضطر فليح، وهو مدخن سابق، لاستئصال حنجرته في عملية أجريت في أحد مستشفيات بيروت العام الماضي، ويقول إنه اضطر لبيع سيارته وبعض مقتنيات منزله لتأمين كلفتها.
وبغرض استعادة النطق من دون الحاجة إلى الجهاز، يحتاج فليح إلى جراحة لزرع حنجرة صناعية في ألمانيا، إلا أنه يقول إن كلفتها تناهز 50 ألف دولار، وهو مبلغ يفوق قدراته المادية.

وقال فليح: «يجب علي دفع 50 ألف دولار لأقوم بزراعة حنجرة صوتية في ألمانيا لكي أستعيد صوتي مرة ثانية ولا يمكنني القيام بذلك».
يبلغ الراتب الشهري لفليح 500 ألف دينار عراقي (نحو 400 دولار)، وهو متوقف منذ شهرين بسبب الصعوبات المالية لناديه.
ويقول المدرب: «اللاعبون يواصلون تدريباتهم من دون مخصصات مالية، وراتبي متوقف منذ شهرين بسبب الأوضاع المالية للنادي».
ويوضح عضو مجلس إدارة النادي جاسم كاطع أن الإدارة تمر «بضائقة مالية حالها حال بقية الأندية في الوقت الحاضر».
ولعدم قدرة فليح على تأمين المبلغ المطلوب لعمليته، قام عدد من اللاعبين الذين أشرف على تدريبهم سابقاً بجمع تبرعات لمساعدته، في ظل انعدام أي مساعدة من المؤسسات الحكومية، بحسب قوله، إلا أن حصيلة هذه التبرعات لم تتجاوز حتى الآن 3500 دولار.
وباتت علاقة فليح مع لاعبيه قوية مع مرور الوقت.
ويقول المدرب وهو يلتفت إلى مساعده «ألجأ أحياناً إلى استخدام لغة العيون في إيصال بعض الملاحظات وتارة أكتب ما أريده من ملاحظات على الورقة يقوم المساعد بإيصالها إلى اللاعبين».
وأحرز فريق شباب القوة الجوية هذا الموسم بطولة الدوري المحلي لهذه الفئة، وهو يشكل رافداً أساسياً للفريق الأول، الذي أحرز في 2016 كأس الاتحاد الآسيوي.
أما اللاعبون الشبان، فيصفون فليح بـ «الملهم».
ويقول اللاعب صادق بنوان (17 عاماً): «لم نواجه أية صعوبة في تفهم ما يريده المدرب بل على العكس أخذنا ندرك سريعاً توجيهاته، وما يفرحنا حركة قبضتي يديه عندما يرفعهما ويعني رضاه عنا».
وأضاف: «صبر المدرب على وضعه الصحي وإصراره على العمل يزيدنا نحن إصراراً أيضاً، وكذلك يزيدنا تحدياً لكل العقبات التي يواجهها الفريق من أوضاع مالية أو غير ذلك».

اقرأ أيضا