الاتحاد

الرياضي

قاسم العبيدي يصارع المرض بـ إقامة منتهية

قاسم العبيدي

قاسم العبيدي

منذ سبعينات القرن الماضي نذر الصحفي العراقي الكبير قاسم العبيدي عمره للصحافة الرياضية العراقية يلهث وراء الحقيقة المرة التي لطالما أزعجت الكثيرين وقطعت على العبيدي الكثير من علاقاته الحميمة في الوسط الرياضي، لكنه لم يكن يبالي ما دامت الحقيقة هي الناصعة وغيرها ملبد بغيوم، فقد كان نهج العبيدي دوما ألا يقترب أو يتعايش مع من يعيش في عتمة المكان·
وحتى وقت قريب كان الإعلامي العراقي المعروف قاسم العبيدي نشطا، مندفعا عازما على تحقيق شيء لزملائه من خلال عمله كنائب لرئيس الاتحاد العراقي للصحافة الرياضة الذي انتخب له عام 2004 وأيضا من خلال العمل في جريدة الزمان الرياضية التي ترأس تحريرها في عام 2006 ، غير أن حال العبيدي انقلب رأسا على عقب عندما أغلقت الجريدة أبوابها وتحولت إلى ملحق رياضي يصدر مع الجريدة الأم الزمان وأيضا انتهى عمله في الاتحاد العراقي للصحافة الرياضة بعد انتهاء الدورة الانتخابية، حيث لم يرشح للدورة الجديدة·
كان مرض العبيدي مفاجأة للوسط الصحفي العراقي وتألم له الجميع لأنه إنسان محب للخير والتآلف، كما كان مرضه اختبارا وامتحانا صعبا واجهه الرجل بالصبر·

الحديث الصعب

لم يستطع قاسم العبيدي التحدث بشكل مباشر معنا فكان يتحدث نيابة عنه ولده محمد العبيدي الصحفي الشاب الذي ورث مهنة والده الذي حرص على تعليمه الكثير من فنون المهنة وأسرارها·
يقول ولده محمد: تعرض والدي إلى إعياء شديد من جراء فشل كلوي وتراكم اليوريا في جسمه فضلا عن إصابته بمرض السكري الذي أخذ ينهش في جسده حتى جعله يفقد الكثير من وزنه حتى أصبح في صورة بات لايعرفه عليها حتى المقربين منه من الضعف الذي يعانيه جسمه النحيف·
أضاف: بعد أن شاع مرض والدي في الصحف سمعت أن اللجنة الأولمبية العراقية تعهدت بمساعدته وتحمل مصاريف علاجه الباهظة وكان يومها يرقد في إحدى المستشفيات السورية، غير أن موقف اللجنة الأولمبية ووزارة الشباب اتضح لي من خلال ما تناولته وباهتمام في الصحافة الرياضية وتحديدا في صحف المدى والملاعب والزمان ومن ثم وسائل الإعلام الأخرى بأن الأولمبية العراقية لاتدفع سوى 1200 دولار فقط، وليس كما جاء في البيان الصادر باسم اللجنة الأولمبية بأنها ستتحمل تكاليف العلاج كاملة ولذلك حاولت أن أذهب بوالدي إلى العاصمة القطرية الدوحة (مكان عملي حاليا ) كحل بديل كي يتمكن من تلقي العلاج·
وأكد أن وزارة الشباب والرياضة لم تحرك ساكنا وممكن أن يكون بيان اللجنة الأولمبية سببا في التزام الوزارة الصمت على أساس وجود من هم أولى بالاهتمام المطلوب ·

غائب عن الوعي

و قال: لا أخفي سراً تعذر استقدام والدي بزيارة شخصية إلى الدوحة باسمي لأنني كنت أجري معاملة نقل وظيفتي من جريدة الوطن التي كنت أعمل بالقسم الرياضي فيها إلى اللجنة الأولمبية، لذا تكلمت بداية مع عبدالله المري رئيس القسم الرياضي بجريدة الراية وأمين سر لجنة الاعلام الرياضي القطرية وقال : نحن من يجب أن يبادر بدعوة الوالد لأنه عزيز علينا وليس أنت وتحدث بدوره إلى محمد المالكي رئيس لجنة الاعلام الرياضي في اللجنة الأولمبية القطرية، وكان عائدا للتو من اجتماعات اختيار المدن المرشحة لاستضافة أولمبياد ،2016 وكان المالكي أيضا على علم بما تناقلته جريدة المدى أولا، ووسائل الاعلام المختلفة عن وضع والدي الصحي·
وقال: سارع رئيس لجنة الإعلام في الأولمبية القطرية بطلب تأشيرة رسمية من اللجنة الأولمبية وتمت الموافقة ووصل الوالد والوالدة أيضا إلى الدوحة في 19 يوليو وكان في حالة صحية صعبة للغاية حيث وصل وهو غائب عن الوعي بسبب تراكم اليوريا والسوائل بجسمه نتيجة الفشل الكلوي·
ويمضي محمد في حواره وشجونه: في اليوم التالي تم نقله إلى طوارئ مستشفى حمد بالدوحة وحظي باهتمام طبي مكثف وبقي تحت العناية المركزة أسبوعين خضع خلالهما لغسيل كلى مستمر ثم خرج بعد استقرار وضعه نوعا ما وتم تأمين حجز له في مركز الوكرة الصحي لغسيل الكلى ثلاثة أيام في الأسبوع بصعوبة بالغة·
وقال محمد نجل قاسم العبيدي: أوصاني والدي أن أشكر محمد عبد الله المالكي رئيس لجنة الاعلام الرياضي ورئيس القسم الرياضي بوكالة الأنباء القطرية وعبدالله المري أمين سر لجنة الإعلام ورئيس القسم الرياضي بجريدة الراية ومحمد المري أمين السر المساعد للجنة ورئيس القسم الرياضي بجريدة الوطن لتعاونهم ومبادرتهم في الاهتمام بموضوع الوالد كونه من رواد الاعلام الرياضي العراقي والعربي ·
وقال: أذكر موقفا آخر لمحمد المالكي عندما أردنا تمديد زيارة الوالد والوالدة حيث قوبل طلبه بالتمديد بالرفض وتم الرد عليه بكتاب شديد اللجهة على أساس أنه لم يذكر في طلبه الأول شيئا عن الحالة الصحية أو شيئا من هذا القبيل، واطلعت على تفاصيل المخاطبات بنفسي وشكرته واعتذرت له في نفس الوقت لأنني وضعته في موقف محرج كهذا·
ويمضي محمد: لم يقف المالكي عند هذا وإنما قام بالاتصال بشخصيات يعرفها أمثال رئيس نادي الوكرة ورئيس اتحاد الكرة القطري للتدخل في موضوع التمديد أو أي اجراء يمكن من خلاله تأمين استمرار علاج الوالد وما تزال هذه المحاولات مستمرة والوالد الآن متجاوز قانونا هو ووالدتي لأن مدة زيارته كانت شهرا فقط ولا أزال لا أمتلك حلا غير بقائه هنا رغم تجاوزه مدة البقاء في الدوحة لكن ليس بيدي شيئ آخر · ·
ويقول محمد العبيدي لم ينقطع الإخوة العراقيون الموجودون في قطر عن زيارة والدي والاطمئنان على صحته، ومنهم الدكتور عبد القادر زينل وصفاء العبد وجليل العبودي وهشام عطا عجاج ومؤيد البدري وأحمد اسماعيل ووميض منير وكاظم شبيب والدكتور سمير سعدالله وحازم الشيخلي ووعد عبد الوهاب ومجبل فرطوس وعدنان درجال ومحمد طبرة والمصور الصحفي محمد عطا وعدنان الدليمي والدكتور سيف طلال الحربي وفراس حازم الشيخلي والمدرب وسام اياد وهشام علي وهشام مصطفى ·
سنوات العطاء
الجدير بالذكر أن قاسم العبيدي صحفي رياضي معطاء عمل في الكثير من المجالات والأماكن الصحفية فهو عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين ورئيس قسم الرياضة في جريدة الثورة 1971 - ،1989 وحاصل على دبلوم في دورة للتنظيم وادارة الاعمال للاتحاد العربي للالعاب الرياضية في تونس عام 1986 ·
وعمل قاسم العبيدي سكرتيرا للجنة الرياضية في نقابة الصحفيين حتى عام ،1988 وشارك في العديد من البطولات والدورات الرياضية العربية والدولية ومن ضمنها دورتان أولمبيتان عام 1980 في موسكو وفي عام 1984 في لوس انجلوس وعدد من بطولات الخليج العربي ·
كما عمل مراسلا سابقا لمجلة الصقر القطرية ولمجلة الوطن الرياضي في لبنان ولمجلة الرياضي في الكويت ·
وعمل محررا رياضيا في جريدة القادسية 1994 - 2003 وهو عضو رابطة الصحفيين العراقيين في آخر مؤتمر انتخابي في أغسطس ،2003 ونائب رئيس اتحاد الصحفيين الرياضيين العراقيين منذ بداية عام 2003 ·
وعمل رئيسا للقسم الرياضي في جريدة القاصد (2003 - 5002( ورئيس تحرير جريدة الزمان الرياضية عام ·2006
وقاسم العبيدي أحد مؤسسي نادي الهواة والنادي العربي ونادي الصليخ الرياضي وهو أيضا أحد مؤسسي فريق داينمو بغداد الشهير وفريق اسالة الماء ·
دعم النجوم
وساهم العبيدي في احتضان ودعم العديد من نجوم الكرة ومنهم مجبل فرطوس واكرم احمد سلمان وعامر جميل وعمو بابا وغيرهم كثيرون، وكان العبيدي عضوا في الهيئة الاستشارية الاعلامية للجنة الاولمبية العراقية منذ عام ·2003

محمد ·· هكذا يكون الابن

نبيل فكري

أبوظبي - عرفت محمد قاسم العبيدي لأكثر من عام ونصف كزميل دمث الخلق في القسم الرياضي بجريدة الوطن القطرية، وعاصرته في بداية أزمة الوالد الصحية، والتي كانت تؤرق الابن وتحرمه النوم، وللحق كانت هذه الأزمة اختبارا حقيقيا لابن بار، يمثل نموذجا لما يجب أن يكون عليه الأبناء، فهو لم يضق ذرعا بأبيه في يوم، أو يتكاسل عن أداء واجبه، وبرغم أنه رب لأسرة تحتاج الكثير من وقته ودخله، إلا أنه كان يضع الوالد في مقدمة أولوياته، وكم من مرات هرع إلى سوريا للاطمئنان على الوالد حيث كان يعالج هناك·
وأذكر في فترة من الفترات، أن ابنة محمد مرضت هي الأخرى، وعانى الأمرّين معها، لكن عناء الابنة لم يأخذه من الوالد، فتشتت بين الاثنين، وقسم قلبه نصفين، نصف للأب ونصف للابنة، وواصل برضا وصبر رحلة الأمل مع الأب، داعيا له في كل يوم أن يمن الله عليه بالشفاء·
ودماثة محمد وخلقه الجم من أسباب تعلق كل من عرفه به، ولذا توحد معه الجميع في أزمته، خاصة وأن الوالد يمثل رمزا إعلاميا رياضيا في بلد الرافدين التي أنهكها ما تعاني عن الالتفات إلى قيمة بحجم قاسم العبيدي·

مدرسة صحفية رياضية

بغداد (الاتحاد) - العبيدي أحد رواد الرياضة العراقية عموما والإعلام الرياضي على وجه الخصوص، وعرف كما يصفه صحفيون زاملوه في العمل بنشاطه الرياضي والشبابي قائدا ومربيا وإعلاميا مرموقا على المستوى المحلي والعربي والقاري·
وحاز العبيدي على العديد من الجوائز التقديرية والامتياز لدوره الريادي مجسدا الاعلام الرياضي النزيه واضعا مصلحة المهنة واسم وطنه فوق كل اعتبار ·
وتتلمذ على يديه العديد من زملاء المهنة في الصحافة الرياضية العراقية من مختلف الاجيال ومنهم صفاء العبد الناقد الرياضي بجريدة الراية القطرية·

اقرأ أيضا

النجم والهلال.. "الكأس الغالية"