الاتحاد

الاقتصادي

اقتصادات أميركا اللاتينية تطرق أبواب الفرص في المنطقة عبر بوابة الإمارات

حمد بوعميم ومونيكا دي جريف خلال الجلسة (تصوير حسن الرئيسي)

حمد بوعميم ومونيكا دي جريف خلال الجلسة (تصوير حسن الرئيسي)

مصطفى عبد العظيم (دبي)

طالب مسؤولون ورجال أعمال، من دولة الإمارات وبلدان أميركا اللاتينية، بضرورة العمل على زيادة الانفتاح على اقتصادات أميركا اللاتينية بالنسبة للشركات الإماراتية خلال المرحلة المقبلة، للاستفادة من المقومات والفرص الاستثمارية الضخمة التي تتمتع بها هذه المنطقة، وتعزيز مكانة الدولة بوابة رئيسة لصادرات هذه الدول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.
وأشاد هؤلاء، خلال مشاركتهم في أعمال المنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية لعام 2018، الذي اختتم أعماله أمس، بالجهود المتواصلة التي تقودها دولة الإمارات لسد فجوة البعد الجغرافي الذي مثل العائق الأكبر أمام تعميق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين خلال السنوات الماضية، لاسيما من خلال زيادة معدلات الربط الجوي بين دولة الإمارات والعديد من الوجهات في أميركا اللاتينية ضمن شبكة خطوط طيران الإمارات التي تطير إلى بوينس أيرس وريو دي جانيرو وساو باولو، وخططها لإطلاق خدماتها إلى تشيلي، ودراسة عدد من الوجهات الأخرى.
وأكد هؤلاء أن الوجود الضخم لموانئ دبي العالمية في العديد من الموانئ بأميركا اللاتينية، والتي كان آخرها في الأكوادور، وكذلك افتتاح مكاتب تمثيل لغرفة دبي في عدد من بلدان هذه القارة، فضلاً عن الاهتمام الكبير الذي تبديه الشركات اللاتينية بأسواق المنطقة، ساهم بدوره في تعزيز العلاقات الاستثمارية بين الجانبين.
وأكد سيزار جافيريا، الرئيس السابق لكولومبيا، أن دبي هي واحدة من أهم المدن عالمياً التي توظف الابتكار والتقنيات الحديثة للارتقاء بقطاعاتها المختلفة، والتي يأتي في مقدمتها القطاع الاقتصادي، وهي اليوم تنافس مدناً عالمية كبرى في هذا المجال، كما أنها تعزز مكانتها الريادية عالمياً، معتبراً أنها نموذج مهم للاقتداء به في دول أميركا اللاتينية.
وقال: «ننظر من خلال المنتدى، ومن خلال الحوار الفاعل والبناء مع جميع الشركاء الاستراتيجيين، للعمل على إيجاد الحلول العملية للانتقال إلى المرحلة المقبلة من الانتعاش الاقتصادي والمستدام لدول قارة أميركا اللاتينية، خاصة مع دولة الإمارات العربية المتحدة».
وأشار إلى أن التكامل الإقليمي مهم جداً في الفترة الحالية ولمستقبل اقتصاد دول القارة بشكل عام، وعلينا هنا أن ننظر إلى التجارب الناجحة والبناء عليها، والاستفادة من التجارب الفاشلة لتفادي مواصلة الفشل وبناء تكامل اقتصادي عملي وفاعل وقادر على تعزيز مكانة القارة عالمياً ولاسيما في ظل عالم يشهد تكتلات عالمية.
من جانبه، أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، حرص الغرفة على تعزيز شراكاتها العالمية مع مختلف دول العالم، بما فيها دول أميركا اللاتينية، بما يساهم في الكشف عن أفضل الفرص الاستثمارية لمجتمع الأعمال في دبي، وتقديم نموذج متميز عالمياً في ريادة الأعمال.
وأضاف أن النسخة الأولى من المنتدى العالمي للأعمال أثمرت عن زيارات فعلية للأرجنتين والبرازيل وأوروجواي وكولومبيا وغيرها، حيث شهدنا على أرض الواقع الوضع القائم فيها، والفرص الكبيرة والمجزية التي تحتضنها هذه الدول، وقد شارك فيها نحو 150 شركة، في حين أن النسخة الحالية من المنتدى شهدت مشاركة أكثر من 400 شركة، ونثق في إمكانية مضاعفة هذا الرقم باستمرار من خلال بذل الجهود الحثيثة، مؤكداً أن التعاون وعقد الشراكات في مجالات مهمة، مثل الأمن الغذائي والبنى التحتية، وغيرها، أمر في غاية الضرورة، لكن الجديد هو مساعينا الدؤوبة نحو تأسيس مناخ جامع من التعاون في قطاعات ناشئة، مثل الابتكار والتكنولوجيا المالية».

مواءمة السياسات المالية
من جهتها، قالت مونيكا دي جريف، رئيس غرفة تجارة في بوغوتا الكولومبية والرئيس التنفيذي لشركة إيتاو بي بي إيه إنترناشيونال، كولومبيا: «ندرك جيداً دور دبي في تمكيننا من دخول الأسواق الأفريقية والآسيوية، لذلك يتحتم علينا مواءمة سياساتنا العامة للتعريفات الجمركية والضريبية بيننا، لإحاطة رواد الأعمال في بلدنا بجل التفاصيل التي تهمهم، وهنا بالتحديد يأتي الدور على غرفة دبي للقيام بذلك».
وفي السياق ذاته، أكد أحمد بن سليم، الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة، أن دبي تشكل وجهة مثلى للشركات من مختلف أرجاء العالم، ومركزاً جذاباً لتأسيس الأعمال، مشيراً في الوقت ذاته إلى الأهمية الكبيرة للمنتدى العالمي للأعمال لدول أميركا اللاتينية الذي يعتبر مناسبة استثنائية لاغتنام الفرص الاستثمارية، ودفع عجلة النمو والازدهار.
وأوضح أن مركز دبي للسلع المتعددة يعتبر وجهة عالمية لجميع الشركات، وذلك نظراً لسهولة تأسيس المشاريع أو الاستثمار فيها بفضل بنيتها التحتية المتطورة والإجراءات السلسة، علاوة على موقعها الاستراتيجي الذي يربط أسواقاً عديدة في قارات مختلفة، مشيراً إلى الإمكانات والفرص الاستثمارية الواعدة التي تقدمها دبي للشركات في دول أميركا اللاتينية، وأهمية العمل معها جنباً إلى جنب لتعزيز التدفق التجاري.
وأضاف ابن سليم أن دبي استطاعت إرساء مكانتها محوراً للاستثمار في الشرق الأوسط في قطاع اللحوم الحلال، وقد بدأت بالفعل شركات اللحوم في أميركا اللاتينية توريد منتجاتها إلى أسواق المنطقة، وباتت أكثر سعياً للاستقرار في دبي لإدارة أعمالها في المنطقة انطلاقاً من الإمارة.
وقال: «لذلك نحن حريصون على توعية الشركات في أميركا اللاتينية بمدى تطور البنية التحتية في دبي والممارسات المثلى لتأسيس الأعمال، والشركات الكبيرة في الإمارة»، مشيراً إلى الحرص على استكشاف السبل الأفضل لجعل إمارة دبي أكثر اجتذاباً للاستثمارات وتشجيعاً لشركات أميركا اللاتينية على تأسيس مراكز أعمالها فيها.

التعافي الاقتصادي
إلى ذلك، أكدت سوزانا مالكورا، رئيس المجلس الأعلى للتحليل الدولي وزير الخارجية السابقة في الأرجنتين، أن أسواق أميركا اللاتينية باتت تشهد صحوةً اقتصادية شاملة عقب مرحلة التباطؤ التي أصابتها خلال السنوات الماضية، مشيرةً إلى أن من الواجب حصول تغييرات جذرية شاملة تساهم في النهوض بالوضع الاقتصادي العام في أسواق أميركا اللاتينية، وذلك من خلال وضع أطر تنظيمية تساهم بتكامل التجارة بين أسواق المنطقة وإلى الأسواق العالمية.
وأوضحت مالكورا أن بعض دول أميركا اللاتينية قد أوجدت تحالفات اقتصادية كخطوة أولية في هذا المجال، مثل تحالفات ميركوسور الذي يضم الأرجنتين، البرازيل، الأوروجواي، وباراجواي، وتحالف الأطلسي الذي يضم المكسيك، بيرو، وتشيلي، وكولومبيا، والتي ساهمت بإحداث تغييرات على الوضع الاقتصادي في القارة، لافتة إلى أن الوضع السياسي الذي تشهده أميركا اللاتينية بشكل عام قد دفع نحو البحث عن أسواق جديدة للتصدير والتعاون التجاري، مثل الصين وأسواق الخليج العربي.
وشددت مالكورا على أن دولة الإمارات العربية المتحدة تمتاز بموقع استراتيجي مميز، يجعل منها مركزاً إقليمياً يربط أسواق أميركا الجنوبية مع أسواق الصين ودول شرق آسيا، بالإضافة إلى شركات خطوط الطيران العالمية التي تتخذ من الدولة مركزاً رئيساً لها.
وبدوره، أشار ماركوس ترويجو، مدير مركز «بريكلاب» من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة الأميركية، إلى أن الوضع الاقتصادي في أميركا اللاتينية قد شهد اختلافاً كبيراً منذ عام 2015، حيث قامت بعض الحكومات بوضع أطر تنسيقية لتعزيز العمل المؤسسي والتبادل التجاري فيما بينها، إلا أن بعض الصدامات بين الحكومات في تلك المنطقة يؤثر على مجمل الوضع الاقتصادي.
وأكد ترويجو أن أميركا اللاتينية تتمتع بالعديد من الموارد التي تشكل فرصاً استثمارية مهمة، ولكن يجب في الوقت الحالي البدء بالنظر نحو آفاق وقنوات جديدة لتعزيز الاقتصاد، مثل الاعتماد على التجارة الإلكترونية وتفعيلها بشكل حقيقي من خلال سن قوانين تنظيمية، وتخفيف القيود التجارية، وتعزيز وسائل التعاون الدولي بين حكومات أميركا اللاتينية وغيرها من قارات العالم.
واختتم ماركوس ترويجو بأن السوق الإماراتية تضم العديد من المستثمرين الباحثين عن فرص تجارية جديدة، ونرى ما تقوم به الصين والهند لجذبهم، ولهذا فيجب على حكومات أميركا اللاتينية أن تحذو حذو هذه الأسواق لاستقطاب المستثمرين من المنطقة.

اقرأ أيضا

النفط يبلغ أعلى مستوى في 2019 بدعم من خفض إمدادات "أوبك"