الاتحاد

الاقتصادي

بريطانيا متخوفة من هروب جماعي للشركات الأجنبية

العاصمة البريطانية لندن تواجه نزوحاً جماعياً للشركات العالمية بسبب ارتفاع الضرائب

العاصمة البريطانية لندن تواجه نزوحاً جماعياً للشركات العالمية بسبب ارتفاع الضرائب

تنامت المخاوف في بريطانيا من إمكانية حدوث هروب جماعي لكبريات الشركات بعد أن أكدت شركة ياهو عملاقة البحث في الإنترنت في هذا الأسبوع أنها بصدد نقل مقرها الأوروبي من لندن الى العاصمة السويسرية جنيف·
وحسب مصادر قريبة من ياهو فإن الشركة الأميركية الذائعة الصيت ترغب في اتخاذ سويسرا مقراً لها بسبب انخفاض الضرائب على الأعمال التجارية بقدر أكبر بكثير مما هي عليه في العاصمة البريطانية، و''من أجل تفعيل الأداء المالي'' كما قالت الشركة·
ويأتي قرار شركة ياهو بعد أيام فقط من الإعلان عن الميزانية البريطانية والتي أجرى فيها وزير الخزانة اليستير دارلينج تعديلات شاملة على النظام الضريبي وبشكل أفضى الى إشاعة الإحباط والتذمر في أوساط الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال·
والأهم من ذلك أن الخطوة التي اتخذتها ياهو سوف تشعل المخاوف من أن السمعة التي طالما اكتسبتها لندن كعاصمة للتجارة والأموال الأوروبية قد أصبحت عرضة لأضرار لا يمكن إصلاحها·
ويقول ريتشارد لامبيرت رئيس اتحاد الصناعات البريطانية: ''نشعر بمخاوف عميقة من أن نظام ضرائب المؤسسات البريطاني قد أضحى يفتقد الى التنافسية، وبدون معرفة التفاصيل فإن الهروب المستمر للشركات أصبح أمراً يبرهن على ذلك''·
وفي ظل تفاقم الأزمة المالية العالمية والتباطؤ الذي يهدد الاقتصاد البريطاني فإن زعماء الأعمال التجارية يحذرون وزارة الخزانة من عدم المضي بعيداً في استدرار الأموال من خزائن كبريات الشركات؛ إذ أن عمليات الهروب التدريجي للشركات الباحثة عن مناخ أكثر صداقة للأعمال التجارية يمكن أن يتحول الى طوفان يصعب إيقافه ويؤدي الى إلحاق الشلل بالاقتصاد في نهاية المطاف·
وياهو ليست الشركة الأولى التي سوف تغادر بريطانيا فقد سبقتها الى ذلك مؤسسة كرافت مصنعة الأغذية الأميركية التي تتضمن علامتها التجارية كل من شركتي فيجيمايت وتوبلرون بعد أن نقلت مكتبها الرئيسي في اوروبا العام الماضي من لندن الى زيوريخ·
وهنالك أيضاً اكسبريان المتخصصة في أعمال الائتمان التي اختارت العاصمة الأيرلندية دبلن كمقر جديد لها، بينما سوف ينتقل المكتب الرئيسي لشركة جالاهير مصنعة السجائر من نوع كاميل وسالم من منطقة سري في لندن الى جنيف تحت لواء مالكها الجديد شركة جابان توباكو·
وفي أوائل فبراير الماضي عمدت لندن الى اتخاذ إجراءات من أجل الحفاظ على صدارتها في مؤشر المراكز المالية العالمية أو الدراسة النصف سنوية التي درجت على تنفيذها مجموعة زد - ين البريطانية للاستشارات·
ولكن التقرير خلص الى أن مدينة نيويورك قد تمكنت وبشكل ملحوظ من إغلاق الفجوة منذ اندلاع كارثة مصرف نورثرن روك وانتشار أزمة الائتمان العالمية·
والى جانب النظام الضريبي اشتمل التقرير أيضاً على دراسة مستوى الحياة المعيشية والبنية التحتية العامة وأنظمة النقل والمواصلات في كل مدينة·
وقبيل إعلان الميزانية كان المركزي البريطاني قد حث وزارة الخزانة على خفض ضريبة المؤسسات الى 18 في المائة من أجل المساعدة على تشجيع الشركات المتعددة الجنسيات التي تتخذ من لندن مقراً لها لكي تحتفظ بعملياتها في العاصمة البريطانية·
ولكن دارلينج عمد الى تخفيض معدل الضريبة من 30 في المائة الى 28 في المائة بحيث لا زالت أكبر بكثير مستوى 20 في المائة الذي تفرضه سويسرا ومعدل لا يزيد على3 في المائة فقط في بيرمودا·
أما شركة ياهو التي توظف حوالى 700 شخص في بريطانيا قد ذكرت من جهتها ان نسبة تصل الى 5 في المائة من مستخدميها الأوروبيين يمكن أن يتأثروا بعملية الانتقال التي سوف يتم تنفيذها خلال فترة الثمانية عشر شهراً المقبلة· وبات من المفهوم أن حوالى 70 من كبار المدراء قد منحوا فترة 30 يوماً لكي يقرروا عما إذا كانوا سينتقلون الى سويسرا أو فقدان وظائفهم، علماً بأن شركة ياهو ما زالت تقاوم عرضاً للاستحواذ عليها من قبل عملاقة البرمجيات مايكروسوفت بقيمة 40 مليار دولار·
ويأتي قرارها بالانتقال الى جنيف أيضاً في أعقاب قرار اتخذته منافستها التقليدية مؤسسة جوجل بنقل مقرها الرئيسي الأوروبي لعمليات البحث أيضاً الى مدينة زيوريخ·

عن صحيفة الإندبندنت البريطانية

اقرأ أيضا