الاتحاد

الإمارات

المستشار الالماني يشيد بالعلاقات الثنائية ويؤكد ضرورة تحقيق السلام في المنطقة

السيد سلامة:
أكد فخامة المستشار الألماني جيرهارد شرويدر حرص بلاده واهتمامها بشأن تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط وتفعيل جهود التنمية في هذا الاقليم من العالم، وخاصة فيما يتعلق بتحقيق الاستقرار في العراق، وحل الصراع الاسرائيلي - العربي وفق أسس شرعية وعادلة، والتعاون مع ايران في التخلي عن البرامج النووية التي تهدد المنطقة بأسرها·
وأشار فخامته الى ان ألمانيا لديها علاقات تاريخية في المنطقة وهي حريصة على استمرار هذه العلاقات وخاصة في نطاق التعاون والتنمية الاقتصادية والمساهمة في تدشين علاقات تخدم مصالح شعوب المنطقة والشعب الألماني·
وأكد شرويدر على أن بلاده لا تكن أية أحقاد للاسلام بل ان الاسلام يحظى باهتمام كبير وهناك اقبال واسع على قراءة الاسلام وفهم الثقافة الاسلامية والعربية·
جاء ذلك خلال الندوة المفتوحة التي نظمتها جامعة زايد في أبوظبي للمستشار الألماني بحضور معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس الجامعة ومعالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وسعادة الدكتور حنيف حسن مدير جامعة زايد وسعادة يورجين تشلستر سفير ألمانيا لدى الدولة وعدد كبير من أعضاء هيئة التدريس والطالبات·
وقبل الندوة اصطحب معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، المستشار الألماني في جولة أطلعه خلالها على المنشآت الأكاديمية لجامعة زايد ومنها المكتبة الإلكترونية وبعض المختبرات الدراسية·
وبعد ذلك أقيمت ندوة مفتوحة بدأها معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان بكلمة أكد فيها على ان المستشار الألماني قائد فذ ورائد يعزز مفهوم التعاون بين دولته والامارات وخاصة في مجال التعليم، مشيراً الى دور شرويدر في بناء منظومة متطورة لهذه العلاقات إذ يقود ألمانيا كقوة اقتصادية نحو آفاق أرحب وتعاون واسع مع مختلف دول العالم·
وأشار معاليه الى ان الامارات وألمانيا لديهما صداقة قوية أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد طيب الله ثراه وذلك من خلال الزيارات المتبادلة والشراكة والتعاون في جميع المجالات، وخاصة التعليم الذي حرص فقيد الوطن على أن يجعله ركيزة للنهضة الحضارية·
وأكد معاليه على ان هذه السياسة ستستمر إذ تحظى برعاية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حيث يحرص سموه على مد جسور التواصل الحضاري مع دول العالم ومن بينها ألمانيا كدولة صديقة تربطنا بها علاقات وطيدة·
وأوضح معاليه ان المستشار الألماني من الزعماء الذين يؤمنون بقيمة التعليم في تطوير المجتمعات والارتقاء بالتنمية وتحقيق الريادة وتعزيز الاستقرار في الوطن، ومن هنا جاءت نهضة ألمانيا واهتمامها بقطاع التعليم والبحث العلمي·
ثم قدمت الطالبة مريم الأميري المستشار الألماني جيرهارد شرويدر مشيرة الى ان جامعة زايد وهي تستقبل المستشار الألماني إنما تدرك جيداً دورها كجسر للتواصل الحضاري بين شعوب العالم، إذ تعتمد الجامعة فلسفة وانفتاحاً أكاديمياً على مختلف دول العالم·
وألقى المستشار الألماني جيرهارد شرويدر بعد ذلك كلمة أشار فيها الى العلاقات التاريخية بين البلدين والشراكة الوثيقة في جميع المجالات وحرص البلدين على تحقيق السلام الشامل والعادل وتعزيز التفاهم والتواصل الحضاري بين شعوب العالم·
حقوق الفلسطينيين
وقال: إن السؤال الجوهري الذي نحرص عليه في ألمانيا هو كيف نحقق السلام في هذه المنطقة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، والاجابة هنا تنطلق من أجندة دقيقة في البند الأول منها تحقيق السلام في العراق وتلبية متطلبات استقراره وتنميته وهو دور مشترك لألمانيا والامارات أيضاً، وثانياً: التعاون مع ايران للتخلي عن أية برامج لانتاج أسلحة نووية، وثالثاً: إنهاء الصراع العربي - الاسرائيلي وتمكين الفلسطينيين من نيل حقوقهم وتحقيق السلام الشامل والعادل، ورابعاً: تطوير التعاون الاقتصادي بين ألمانيا ودول الخليج ففي هذه الدول امكانات كبيرة وموارد ثرية ولديها اقتصاديات متطورة وليس اقتصاد يعتمد على النفط فقط، فالخليج اقليم غني بمصادره الطبيعية والبشرية وهو ما يعزز فرص التعاون بين ألمانيا وهذه الدول في المنطقة·
وأكد شرويدر ان التحدي الذي يواجه هذه العلاقات من وجهة نظره هو كيفية استثمار هذه الامكانات في علاقات فعّالة بين ألمانيا ودول المنطقة، ويعتمد مستقبل دول الخليج وخاصة الامارات على الشباب والفتيات الذين يمثلون مستقبل هذه المنطقة، ومن هنا تأتي أهمية تجربة الامارات الناجحة في التعليم وفتح أبواب الابداع أمام الرجل والمرأة على قدم المساواة·
التعاون والعولمة
وأوضح شرويدر أن التعاون يصبح ضرورياً في هذ الوقت بالذات وخاصة في ضوء العولمة التي يشهدها العالم والتي تتطلب تضافر جهودنا ·
وأكد شرويدر ان التعاون بين بلاده والامارات يمكن أن يغطي مجالات كثيرة وخاصة في قطاع الصناعات الثقيلة، والإلكترونيات والصناعات الرقمية وغيرها من حقول البيوتكونولوجي، وتقنيات الاعلام، مشيراً الى الدور العربي الأصيل في نهضة العالم فهناك الرياضيات التي جاءت عبر العلماء العرب وغيرها من العلوم، فالمعرفة مشتركة وهي نتاج جهد بشري جماعي·
تعليم المرأة
وقال: إن المرأة نصف المجتمع وهي تستحق دورها ليس لأنها نصف المجتمع فقط بل هي شريكة الرجل في العمل والعطاء وخدمة التنمية وهي نصف المستقبل أيضاً ومن هنا يأتي تقديرنا لتجربة الامارات في التعليم وخاصة الاهتمام بتعليم المرأة·
ثم فتح شرويدر باب المناقشة مع الطالبات وسألته احداهن عن دور ألمانيا في تحقيق السلام في الشرق الأوسط، وأجاب بأن هذا الدور يرتبط بتحقيق استقرار العراق ثم تخلي ايران عن برنامجها النووي وكذلك تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وتدشين تعاون مشترك مع دول المنطقة، وهذه المحاور كلها تتكامل لتخدم التنمية في هذه المنطقة·
وحول سؤال لطالبة عن دور الاعلام الألماني في تعزيز العلاقات مع الدول العربية قال شرويدر: أعتقد بأن هناك دوراً كبيراً في هذا الصدد لوسائل الاعلام وعلى وسائل الاعلام الألمانية أن تكون دقيقة في نقل الخلفيات الثقافية في هذه المنطقة بصورة موضوعية وان تكون هذه الوسائل جسراً للتواصل الحضاري وعرض وجهات النظر المتباينة·
مجلس الأمن
وتحدثت طالبة أخرى عن دور ألمانيا في تطوير أداء الأمم المتحدة وتساءلت عن امكانية دخول ألمانيا الى العضوية الدائمة لمجلس الأمن وهل يفضل شرويدر أن يكون المعيار هو الكثافة السكانية للدولة ذات العضوية الدائمة، وأجاب شرويدر بأن الأمم المتحدة يقع عليها عبء كبير في حفظ السلام وتحقيق الاستقرار في العالم ومن هنا يأتي دور ألمانيا كدولة متطورة ولديها رؤية في تحقيق السلام العالمي حيث طالبت ألمانيا بتوسيع باب العضوية الدائمة لمجلس الأمن، ونحن عندما نطالب بذلك فإننا ندرك جيداً قدرتنا على تطوير أداء الأمم المتحدة وتوسيع هذا الدور بما يخدم السلام العالمي، وبالطبع ليس الهدف توسيع قاعدة العضوية الدائمة بل تفعيل دور الأمم المتحدة في خدمة قضايا السلام العالمي·
وحول سؤال لطالبة عن التغيرات التي طرأت على ألمانيا بعد توحيد شطريها؟ قال شرويدر هناك تطورات كثيرة وخاصة في المجال الاقتصادي ونحن نشعر بالفخر لما حققناه، ويكفي ان اقتصادنا ينمو بمعدل هو الأعلى في العالم، ويبلغ هذا المعدل 4% من الناتج القومي الذي يصل الى 82 مليار يورو سنوياً ونطمح إلى تحقيق معدلات أعلى من ذلك في المستقبل·
الاسلام في ألمانيا
وأجاب شرويدر عن سؤال بشأن حالة الاسلام في ألمانيا أكد فيه ان ألمانيا لا تكن أي أحقاد للاسلام وان هذه العقيدة تحظى باهتمام كبير من جانب الشعب الألماني الذي يدرس أبعادها الثقافية والاجتماعية ويتطلع باستمرار الى فهم الاسلام بأسلوب صحيح، ونحن فخورون بما حققناه كمجتمع ألماني في هذا المضمار، ولعل هذه الزيارة للمنطقة والامارات تصب في خانة تعزيز العلاقات الثقافية وتحقيق التفاهم والتواصل الحضاري بين الشعوب ويشرفني أن يكون معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم حاضراً هذه الندوة وهو رجل صاحب رؤية حضارية متطورة في النهوض بالتعليم وتحقيق انطلاقته عالمياً·
وقال شرويدر: ان العرب الذين ولدوا في ألمانيا يمثلون روافد ثقافية قوية للتبادل الثقافي العربي - الألماني والتواصل بين الجانبين بما يخدم بناء جسور قوية بينهما، وبالطبع هناك دور لوسائل الاعلام في هذا الصدد يتمثل في رسم صورة صادقة عن الآخر والتعامل مع القضايا المشتركة بوعي وموضوعية وخاصة فيما يتعلق بنبذ الارهاب وعدم الصاقه بثقافة أو عقيدة معينة·
وفي نهاية الجولة قدمت طالبات جامعة زايد هدية تذكارية للمستشار الألماني بحضور معالي وزير التربية والتعليم، ومدير جامعة زايد وهي عبارة عن مجسم لصقر مطلي بلون ذهبي·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يعزي عبدالله العريمي بوفاة نجله