الاتحاد

الاقتصادي

النهضة الاقتصادية تصل إلى مناطق الصين الشمالية

جانب من بورصة شانغهاي الصينية، والتي يحاول إقليم داليان الشمالي منافستها

جانب من بورصة شانغهاي الصينية، والتي يحاول إقليم داليان الشمالي منافستها

تبدو شوارع مدينة داليان القارسة البرودة راقدة في هدوء الاموات معظم ليالي فصل الشتاء·· إلا ان من يتسكعون في شوارع هذه المدينة القابعة في شمال شرق الصين غالبا ما يلمحون ضوءا خافتا ينبعث من مكتب رئيس البلدية شيا ديرين·
وفي داليان أغنى مدن اقليم لياونينج قال شيا في مكتبه وقد نال منه التعب بعد ان أمضى السنوات الخمس الماضية وهو يسعى جاهدا لضخ حياة اقتصادية زاهرة في مدينته: ''كنت اقل ثقة عام 2003 الا انني اصبحت اكثر ثقة الان''·
وقال الموظف البالغ من العمر 52 عاماً في احدى امسيات شهر فبراير الماضي قبل ان يشرع في استقبال زواره: ''نحن على أعتاب عهد جديد الا ان الاعباء لاتزال هائلة''·
وكانت أقاليم شمال شرق الصين تمثل جوهرة التاج للاقتصاد المركزي الا ان اوضاعها باتت متردية اذ مرت بظروف قاسية في نهاية القرن الماضي بعد ان ابدت شركات الدولة المركزية التوجه ردود فعل بطيئة في التكيف مع خطى الانفتاح الاقتصادي المتسارع·
اما الان فقد اتاحت سنوات الاصلاحات الاقتصادية والصناعية المؤلمة فرصة للمنطقة كي تستعيد قدرا من سالف مجدها، وهوت معدلات البطالة الى مستويات جديدة فيما تنتهج شركات الدولة مثل بنك داليان سياسة لادراج اسهمها في بورصة الاوراق المالية وتنافس المنطقة شنغهاي كي تنضم الى منظومة بناء السفن الدولية بقيادة اضخم حوض سفن في البلاد الا وهو حوض داليان لبناء السفن·
الا انه في عام 2003 حذر خبراء اقتصاديون ومسؤولون في بكين من ان المنطقة تتجه الى حافة الانهيار فيما نبه زعماء حزبيون من ان سلسلة من فقدان الوظائف قد تفجر اضطرابات اجتماعية تلتهم معدلات النمو العالية·
وقال تانج شينفاي الامين العام لمكتب لياونينج للتعاون الاقتصادي وفي مجال التجارة الخارجية مفسراً: ''كانت لياونينج من اوائل المناطق التي تطورت في ظل نظام المركزية بالصين وكانت آخر من تراجعت وتحولت الى السوق الحرة''·
وشياو مولود في داليان وتولى منصبه عام 2003 وهو يتذكر جيدا المصاعب التي تكبدها اهله، فقد ما بين عشرة الى 30 مليونا وظائفهم بين عامي 1998 و2003 كما ادت فضائح الفساد والكسب غير المشروع الى تفاقم الاوضاع مما فجر اضخم احتجاجات تشهدها البلاد·
ويقول مسؤولون إن الانتاج الصناعي في مناطق لياونينج الثلاث - التي كانت تعرف في السابق باسم منشوريا بشمال شرق الصين - كان قد تراجع الى تسعة في المئة من اجمالي الناتج القومي من 17 في المئة منه عام 1978 ومن 30 في المئة في اربعينات القرن الماضي·
وقال تانج: ''كان الامر مؤلما الا ان الاسوأ انقشع·'' واصبحت داليان وهي مدينة كان يحكمها وزير التجارة السابق بو شيلاي طفلا مدللا للحملة التنشيطية التي بدأت عام ·2003
وباتت المدينة في طليعة المدن التي تتلقى جهود اجتذاب الاستثمارات المحلية والاجنبية على حد سواء، وتجري شركة جوديير الاميركية العملاقة لصناعة اطارات السيارات محادثات مع داليان لاستثمار مليار دولار في مشروع لتصنيع الاطارات كما تبني شركة فولكسفاجن الالمانية مصنعا لانتاج صندوق التروس للسيارة·
حتى الشركات العتيقة الطراز بدأت تتكيف مع التطورات الراهنة اذ اتفقت شركات صينية مع شركة آودي الالمانية لصناعة السيارات كما تمت اتفاقات اخرى مع شركة بي ام دبليو·
كما ان المنظر الخارجي للمصانع تغير من مصانع عتيقة الطراز الروسي في البناء الى مشاهد عصرية فيما تتأهب لياونينج لتصبح مركزا للملاحة والامداد والتموين والاستثمار في مجال النفط في شمال شرق آسيا بحلول عام ·2020
وقال شيا: ''يا لها من فرصة ذهبية لداليان''، واضاف ان الامر الذي بات في حكم المؤكد واضحى من ذكريات الماضي هو اختفاء المشهد السابق لآلاف العمال وهم يحتجون في الشوارع على الفساد وعدم صرف رواتبهم·
وقال قائد سيارة أجرة في النوبة الليلية ويعمل سائقا لدى مصنع بالنهار: ''لدينا من الوظائف ما يسد رمقنا· هذا قصارى ما نتمناه·''

اقرأ أيضا

«أسهم أرامكو» تقفز %10 في أول أيام تداولها