الاتحاد

الرياضي

أحمد السليطي: كأس الخليج ستفقد خصوصيتها في اليمن

أحمد السليطي

أحمد السليطي

أحمد السليطي أضاف إلى موقعه كمدير تنفيذي لرابطة دوري نجوم قطر تاجاً جديداً منذ أكثر من عامين بتوليه رئاسة تحرير جريدة الوطن القطرية، التي تحتل الرياضة فيها جزءاً مهماً يدفعها في كثير من الأحداث والفعاليات إلى إصدار عدة ملاحق رياضية، وفي الوقت الذي يتابع كل شاردة وواردة في الجريدة، فإنه يولي اهتماماً خاصاً بالرياضة، ليس فقط لكونه من المنتمين للوسط الرياضي، ولكن لأن الرياضة أصبحت رقماً مهماً في مسيرة النهضة القطرية·
والسليطي رجل تبحث عنه عيون الصحافة وكاميرات التليفزيون أينما ذهب، فهو معروف بآرائه الصريحة والمثيرة للجدل في آن واحد وتعليقاته النارية التي تجعله مصدر جذب لوسائل الإعلام، وأحياناً يصل به الأمر إلى خوض حروب ومساجلات تتجاوز سخونتها، إثارة المباريات في الملعب، وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا يبقى السليطي شخصية مثيرة للجدل والمشاكل في نفس الوقت·
وفي بطولة الخليج الحالية، حل السليطي ضيفاً على السلطنة، تاركاً مكتبه في الطابق الثاني بـ الوطن ، لكنه لم يترك إثارته التي هي عنوانه في كل مكان، والتي ترافقه أينما حل، وترحل معه من شارعي السد والنصر وجسر الجيدة ودوار مدماك في الدوحة إلى حيث يحط الرحال، ليبقى السليطي، كما اعتادته الجماهير حالة جدلية مثيرة، أغرتنا بحوار مطول معه، السخونة هي عنوانه من البداية وحتى النهاية·

البداية مع ميتسو

كانت البداية من أمر مشترك، حيث سألناه عن تعاقد الاتحاد القطري مع الفرنسي ميتسو مدرب منتخبنا السابق، في ظل تصدر المنتخب القطري لفرق مجموعته في تصفيات كأس العالم تحت قيادة فوساتي المدرب السابق وما حدث للعنابي تحت القيادة الفنية الجديدة، ورد السليطي: أنا لا أحتاج أن أبرر أو أتهم الأخوة في الاتحاد القطري لكرة القدم الذين كانوا وراء هذا القرار، فهم أدرى بمصلحتهم والقرار يعود إليهم في النهاية، والسبب المعلن أن المدرب السابق كان يمر بوعكة صحية وهذا كان صحيحا، فالمدرب فوساتي دخل المستشفى لإجراء عملية جراحية، ولذا ارتأوا عملية تغيير المدرب فهم أدرى بأمورهم، وإن كان الشفاء من العملية يستغرق 15 يوما فقط، لكن الاتحاد القطري رأى أن هذا السبب كاف، وهم أصحاب القرار·
وبسؤاله: في حالة فشل منتخب قطر في التأهل إلى كأس العالم، هل سيكون التعاقد مع ميتسو سبباً في هذا الإخفاق؟، قال:
لا يمكن أن نحكم على القرار حتى لو فشل المنتخب في التأهل، ففي أول مباراتين حقق المنتخب مع فوساتي أربع نقاط من ست، وكانت المباراتان على أرضنا وأمام فريقين في نفس مستوانا الفني، وعندما تسلم ميتسو المهمة اختلف الأمر حيث واجهنا فريقين أفضل منا في المجموعة سواء على أرضنا أو في الخارج، ولم يستطع الحصول على أي نقطة وبالتالي أصبحت المهمة صعبة نوعا ما، ولو كان فوساتي موجودا لربما انطبق عليه الأمر أيضا، فهو خسر نقطتين أمام البحرين التي كانت تلعب بعشرة لاعبين، ولذا فالعملية فنية بحتة ولك أن تسأل نفسك إذا صعد منتخب قطر إلى كأس العالم فهل ينسب الفضل إلى فوساتي أم إلى ميتسو؟ لذا فالعملية شائكة ولا نستطيع الحكم عليها الآن، ودعنا ننتظر ونرى ما تسفر عنه الأحداث·
وعن تعاقد القطريين مع ميتسو وهل كان الأمر في نظره مرتبا قبل استقالته قال: خروج ميتسو أنقذ الكرة الإماراتية لأنه أصبح وقتها شخصاً غير مرغوب فيه في الوسط الرياضي الإماراتي، صحيح أنه حقق إنجاز كأس الخليج ولكن في النهاية منتخب الإمارات أصبح يخسر على أرضه وبين جماهيره أمام منتخبات يفترض أنها في مستواه·
وعن ترتيب المنتخب القطري بين منتخبات المنطقة يقول السليطي: في الوقت الحاضر، المنتخب القطري يأتي في المرتبة الثانية بعد السعودية، وهي المرتبة التي تأتي فيها منتخبات عمان والبحرين وقطر، أما الإمارات فمستواها متذبذب وليست قادرة على الاستقرار على مستوى واحد، أما الكويت فالظروف التي تمر بها في كل فترة بالإضافة إلى المشاكل الإدارية الموجودة هناك تجعلها في تراجع هي الأخرى، ولذلك أعتقد أن الكويت والإمارات تحتاجان إلى استقرار في المستوى الفني·

دوري النجوم

وبصفته المدير التنفيذي لرابطة دوري نجوم قطر وعن مستوى الدوري القطري، يقول: هناك تطور في مستوى الدوري القطري حيث أصبح فنياً أفضل من المواسم السابقة، لكن لا تزال لدينا مشكلة في الحضور الجماهيري ونحن نحاول العمل على إيجاد حلول طويلة الأجل تساهم في نشر الوعي لدى الجماهير وثقافة التواصل بين المدرجات والملعب·
وبسؤاله: هل سحب الإعلام القطري القوي الجماهير من المدرجات ؟ أجاب السليطي: هذا اتهام باطل لأن المشكلة في ثقافة المدرجات وثقافة الجمهور في التواصل مع الملعب، والإعلام في أوروبا أقوى مما هو موجود لدينا ولكن هناك حضور جماهيري·

مشاكل دورة الخليج

ونصل إلى دورة الخليج، ويرى أحمد السليطي أن المشاكل التي تحدث في كل دورة خليجية تدل على قلة خبرة احترافية من قبل المنظمين ويقول: بطولة الخليج هي دورة الشيوخ والأمراء وأنا من المؤيدين لهذا الرأي، والمشاكل التي تحدث فيها تدل على أننا أقل احترافية فلا توجد جداول موضوعة ولا موازنات مرصودة، فما نوع الاحتراف الموجود والتطور لدينا عندما تكون البطولة بدون أي جهة تتبناها باستثناء اللجنة المنظمة في كل بطولة، ونحن نكون تحت رحمة وزراء الرياضة ورؤساء اللجان الأولمبية، كما لم يتم اعتماد وقت محدد للبطولة حتى يتم إدراجها في الرزنامة الدولية، ومبدأ التدوير لم يتم الاستقرار عليه حتى الآن فهناك من يطالب بإلغاء الدورة أو إضافة بعض الدول أو الرجوع إلى نظام الدوري من دور واحد، فهذه اجتهادات تدل على عدم الاحترافية·

حفل الافتتاح

وعن إلغاء حفل الافتتاح في دورة الخليج، وهل يؤيد هذه الفكرة ؟ قال أحمد السليطي: إذا كان سبب إلغاء حفل افتتاح كأس الخليج ، الأحداث المأساوية التي يعيشها أشقاؤنا في غزة فأنا أتفق معهم قلبا وقالبا وهذا من الواجب علينا كخليجيين أن نتضامن مع معاناة الأشقاء وما يكابدونه من العدوان الإسرائيلي إذ يكفي أن نستنكر ذلك ولو بأضعف الإيمان، ولكن إذا لم يكن هذا هو السبب فأنا لا أتفق مع هذا الأمر، فحفل الافتتاح أصبح لمدة 45 دقيقة وهذه الدقائق نوع من التعبير عن العلاقة بين الدول المشاركة، واستخدام الافتتاح لإبراز تراث معين ومعالم وثقافة معينة في البلد المستضيف، والدول اليوم تستضيف البطولة مرة واحدة كل 16 سنة بعد انضمام العراق واليمن ولذا فلا يمكن أن نتحدث عن عبء مالي عندما يتعلق الأمر باستضافة واحدة كل 16 سنة·

الحقوق التلفزيونية

وعن المشاكل التي صادفتها دورة خليجي 19 فيما يتعلق بالحقوق التلفزيونية؟ يقول: لا توجد هناك مشكلة فيما يتعلق بالحقوق التلفزيونية فنحن يجب أن نتعامل مع الأمر باحترافية ويجب أن نتقبل الوضع فهناك قنوات كثيرة ظهرت في المنطقة ويجب أن نغير الفكر لدينا، فالقول أن تظل هذه البطولة رعوية ترعى الجميع وتسعى لإرضاء الجميع لم يعد مقبولا، وعندما نتحدث عن حفل الافتتاح الذي يسبب أعباء مالية على الدولة المنظمة يأتي النقل التليفزيوني ليكون أحد الوسائل لتغطية هذه التكاليف، وإذا كان الاتفاق سيكون بطريقة اشتراكية أي بنظام الاقتصاد الاشتراكي أي أن ينعم الكل بالخدمة وبهذه الميزة فلا جدوى من التميز ولا جدوى من الصرف لأنك مهما عملت سوف تحصل على هذه الخدمة·

ثقافة السوق

وعن أهمية أن تكون هذه الحقوق متاحة للجميع ؟ أجاب السليطي: لا، الحقوق ليس بالضرورة أن تكون متاحة لكل الدول، والأمر في النهاية سوق فلا يمكن مقارنة السوق الإماراتي بالسوق اليمني، أو السوق السعودي بالسوق البحريني، فبالتأكيد يوجد هناك اختلاف كبير فالقوة الشرائية في الإمارات تختلف عنها في اليمن والقوة الشرائية في قطر تختلف عنها في السعودية، وحجم الإعلان في الإمارات يختلف عنه في الكويت ولا يجوز أن يكون السعر موحداً للكل ولا يجوز أن نجبر على بيع الحقوق بسعر موحد للكل أو بيعها للكل لأننا هكذ نصبح في دول اشتراكية ولا نعمل بنظام السوق المفتوح والتنافس وإلا من الأفضل ألا نصرف على جودة التغطية والتكنولوجيا المتقدمة في النقل التليفزيوني ونقوم بجمع المبالغ المالية بمقدار معين من الكل ويكون مستوى النقل بمستوى هذه المبالغ·
أضاف: واليوم قناتا أبوظبي ودبي تقدمتا بعرض مشترك لشراء الحقوق بينما كان عرض الجزيرة يقضي على بيعها بصورة منفردة فهذه قناة وتلك قناة، ولعل رأي الأشقاء في الإمارات كان مختلفاً حيث كانوا يسعون للحصول على الحقوق مجتمعين، والرأي في قناة الجزيرة كان أن سوق الإمارات هو سوق مهم يستفيدون من موارده وليست الاستفادة من الميزانيات الحكومية ولكن من السوق الإعلاني، لأنه بلا شك أن القناتين لديهما قوة إعلانية من خلال السوق المحلي تمكنهما من شراء كأس الخليج وغيرها·

الاحتراف مطلوب

وبعد تضاعف حقوق النقل في خليجي 19 يرى السليطي أن البطولات القادمة لا يمكن تحديد قيمتها وأضاف: ما يحدد هذه الأمور هو السوق ويجب أن نكون محترفين ونضع الأمور في نصابها، فالشخص الإعلامي لا يمكن أن يحدد قيمة البطولة، فعندما تعرف قيمة السوق الإعلانية في دول مثل السعودية وقطر والإمارات يمكنك حينها أن تحدد قيمة البطولة، والبطولة انتقلت من مليوني دولار في السعودية قبل سبع سنوات إلى 24 مليون دولار في البطولة الحالية أي أنها ارتفعت بنسبة 1200% وهذا الرقم لا يمكن أن أحدده أنا فهناك قنوات فضائية قادرة على الدفع، وهي بلا شك تملك موازنات مرصودة لهذا الأمر وهناك سوق يستوعب هذا المبلغ المدفوع، وأنا أتكلم من خلفية مهنية حيث إنني أعمل في قطاع الاستثمار والقطاع الخاص وأعرف أن هناك قوى شرائية وهناك سوقا، وأنا أتساءل هل يعقل أن يباع دوري الإماراتي بمبلغ 70 مليون درهم في الموسم، والجواب نعم يعقل لأن هناك سوقا يستوعب هذا المبلغ·
سألناه: ظهرت أصوات تطالب بإلغاء دورات الخليج والاكتفاء بالبطولات السابقة كيف ترون ذلك؟ يرد السليطي: على من يطالب بإلغاء الدورة أن يذهب إلى المكان الذي يوده ويتركنا في حالنا ، فهذه هي بطولتنا نحن شعوب المنطقة ورياضيو المنطقة وكل شخص يطالب بإلغاء الدورة عليه أن يحتفظ برأيه لنفسه وينسحب من تلقاء نفسه أو يذهب للمشاركة في أي مكان آخر·
وعن الخصوصية الخليجية للبطولة وهل ستفتقدها النسخة القادمة في اليمن؟ يقول السليطي: لربما تفقد البطولة في اليمن خصوصيتها الخليجية فأنا لم أحظ بشرف زيارة اليمن من قبل، ولكن ربما يكون الوضع في اليمن مختلفا ولا أدري إذا كانت البنى التحتية في اليمن تسمح باستضافة البطولة هناك·

الرعاية التجارية

ويعارض السليطي بشدة إقامة كأس الخليج كل أربع سنوات ويتمنى أن يكون القرار بيده لإقامتها كل عام ويضيف: إقامة الدورة كل أربع سنوات دافعه الرعاية التجارية لأن دورة كأس الخليج تستهلك الدعم التجاري للرياضة وبالتالي يؤثر على فرص البطولات الأخرى وبلا شك فإن سوق منطقة الخليج قوي جدا في الإعلان وتعول عليه الاتحادات والمنظمات الإقليمية في شتى اللعبات، وكأس الخليج هي بمثابة كأس العالم بالنسبة لدول المنطقة فالتركيز يكون دائما عليها وهذه المطالبات بإقامة البطولة كل أربع سنوات هي لمصالح المنظمات الأخرى أو الاتحادات والدورات الأخرى ولكن نقول لهم ''السوق سوقنا والبطولة بطولتنا ومن الأفضل أن ننظمها كيفما شئنا'' وأنا أفضل أقامتها كل سنتين ولو كان الأمر بيدي لنظمتها كل سنة·
ويعتقد السليطي أن تنظيم البطولة يجب أن يكون بيد وزارة الشباب والرياضة في البلد المضيف بعد دخول الألعاب المصاحبة ويقول:
في وجود الألعاب المصاحبة أصبح الأمر أكبر من اتحاد الكرة في البلد المنظم وإذا وجدت هيئة تحتوي هذه البطولة سيكون التنظيم بصورة احترافية ولكن إذا ظل الوضع على ما هو عليه فمن الأفضل أن يكون التنظيم مناطا بوزارة الشباب والرياضة أو اللجنة الأولمبية في الدولة المنظمة·

أكد أن موقف الجزيرة الرياضية ليس ردة فعل
الإعلام الإماراتي مارس نفس السيناريو في خليجي 18

ردا على سؤال: هل كان الإعلام المرئي القطري يخاف من شعبية الإعلام المرئي الإماراتي، ولذلك حجب عنه حقوق النقل، قال السليطي:
لو كان هذا الاتهام صحيحا لوجهناه أولا للإعلام الإماراتي قبل أن يكون للإعلام القطري لأن الإعلام الإماراتي المرئي مارس نفس العملية في كأس الخليج الماضية وتم منح الحقوق في آخر 12 ساعة، وأنا لا أقول إن هذه ردة فعل ولكن أحببت توضيح ما حدث، وفي تلك البطولة خليجي 18 رفضت قناة دبي في البداية بيع الحقوق وقامت بالبيع في آخر 12 ساعة وهناك من انسحب من النقل مثل قناة الجزيرة الرياضية على سبيل المثال وهي بالمناسبة ليست قناة قطرية بل هي عربية دولية وتوجهاتها واضحة، فهي منشأها في قطر وتدعم موازنتها الحكومة القطرية ولكن توجهاتها وخطوطها واضحة، أما عندما تتحدث عن قناة تخص الشأن المحلي فهي قناة الدوري والكأس، وعندما انسحبت قناة الجزيرة في البطولة الماضية حدث ذلك بدون أي إثارة وبدون تبادل للتهم مع الآخرين والمعنيين بالأمر في قناة دبي، أما قناة الكأس فاستمرت في التواصل حتى اللحظات الأخيرة ونقلت كافة إمكانياتها إلى الإمارات على أساس أنه لربما - وضع خطين- تحت كلمة لربما وافقت قناة دبي الرياضية على بيع الحقوق، وفي الساعات الأخيرة وافقت قناة دبي على البيع، والسؤال الآن ماذا لو لم تسمح قناة دبي لقناة الكأس بالنقل؟ عندها كانت كل التكاليف التي تكبدتها قناة الكأس ستتحملها وتعود أدراجها إلى الدوحة، وهذه التكاليف بالمناسبة هي التي على ضوئها حصلت على لقب أفضل تغطية في تلك البطولة بعد أن أبرزت الجوانب التنظيمية في الإمارات خير إبراز وهو ما يستحقه الإخوان في الإمارات لأنهم بذلوا جهدا كبيرا في التنظيم·

اقرأ أيضا

يونايتد وسيتي.. "روح الانتصار" في "ديربي النار"