الاتحاد

الاقتصادي

بنوك عالمية تعيد النظر في أعمالها بالشرق الأوسط

موظفون أمام فرع لـ «سيتي بنك» في نيويورك (أ ب)

موظفون أمام فرع لـ «سيتي بنك» في نيويورك (أ ب)

دبي (رويترز) - حين نقل سيتي جروب البنك الأميركي العملاق ألبرتو فيرمي أحد أكبر موظفيه إلى الشرق الأوسط عام 2008 كانت هذه علامة على طموح بنوك عالمية في الاستفادة من النمو الاقتصادي في المنطقة.
وبنقل فيرمي -الذي كان في ذلك الوقت رئيسا مشاركا للعمليات المصرفية الاستثمارية لسيتي جروب على مستوى العالم- أصبح سيتي جروب أول بنك عالمي ينقل مديرا لأحد قطاعاته الرئيسية إلى الشرق الأوسط.
وبعد أربع سنوات تغيرت الصورة تماما. فقد عاد فيرمي إلى لندن كرئيس لعمليات البنك في أوروبا والشرق الأوسط وافريقيا. وخفض سيتي جروب كمعظم البنوك العالمية الأخرى أعداد موظفيه في الشرق الأوسط في إطار خطة عالمية لخفض التكاليف.
ومازال للبنك وجود كبير في المنطقة لكنه أصغر مما كان في سنوات الازدهار.
وكان 2012 عام تحول للبنوك العالمية في الشرق الأوسط.
ففي ظل هبوط حاد في نشاط الصفقات بالمنطقة وضغوط لتوفير الأموال أعادت تلك البنوك تقييم نماذج أعمالها في الشرق الأوسط الذي كان من المتوقع قبل ذلك أن يصبح سوقا رئيسية لها بفضل الثروة النفطية وصناديق الثروة السيادية. وبدأ الدخل من الرسوم من منطقة الشرق الأوسط في التراجع قبل فترة طويلة فقد تأثر بالأزمة المالية العالمية في 2007-2008. لكن في الماضي كانت البنوك الأجنبية الكبرى مستعدة للصبر على ضعف الإيرادات من الشرق الأوسط على أمل أن تتحسن هذه الأعمال في نهاية المطاف. بل إنها استخدمت إيرادات حققتها من مراكز رئيسية مثل نيويورك ولندن لتمويل عمليات في الشرق الأوسط معتبرة ذلك استثمارا طويل الأجل. غير أنه في 2012 تعاظمت الضغوط الناجمة عن ضعف الأعمال وتشديد القواعد التنظيمية لتلك البنوك في أسواقها المحلية مما دفعها لإعادة النظر في هذا النموذج. وأصبحت مترددة في مواصلة تمويل أعمالها في الشرق الأوسط لمجرد الأمل في أن تصبح المنطقة سوقا للنمو في المستقبل. وقال سايمون بيني الرئيس التنفيذي لعمليات رويال بنك أوف سكوتلند في الشرق الأوسط وافريقيا لرويترز “بلا شك حدث تغير كبير في خريطة البنوك العالمية في الشرق الأوسط عام 2012. “انكمش القطاع بوتيرة متسارعة وحين شحت الإيرادات من أوروبا والولايات المتحدة لم تعد المراكز الرئيسية ترغب في دعم أعمالها هنا”. وبلغ إجمالي رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية من الشرق الأوسط 402 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2012، وفقا لبيانات تومسون رويترز.
وهذا الرقم أكبر بواقع 23% من رسوم الفترة المقابلة من العام السابق لكنه أقل بكثير مما تحقق في سنوات الازدهار 2005-2007 حين تجاوز متوسط الرسوم مليار دولار سنويا. وكانت زيادة الرسوم في العام الماضي مدعومة بزيادة في إصدار أدوات الدين وترتيب السندات في المنطقة. وتراجع الدخل من الخدمات المصرفية الاستثمارية التقليدية مثل عمليات الاندماج والاستحواذ 14% إلى 103 ملايين دولار. وباستثناء عدد قليل من إصدارات حقوق الأفضلية وبعض عمليات الطرح الأولي للأسهم في السعودية -وهي أنشطة هيمنت عليها البنوك المحلية وليس العالمية- ظلت أسواق الأسهم مجمدة في المنطقة خلال 2012 كما هي منذ اندلاع الأزمة العالمية. وواجهت البنوك العالمية هذا التباطؤ بوسائل مختلفة. وكانت الاستراتيجيات المفضلة للعديد من تلك البنوك هي تقليص العمالة ونقل الموظفين إلى أماكن أخرى بل وبيع بعض العمليات. وفي الشهر الماضي باع بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي ذراعه المصرية لبنك الإمارات دبي الوطني بينما باع سوسيتيه جنرال وحدته المصرية إلى بنك قطر الوطني.
وخفضت عدة مؤسسات مالية من بينها دويتشه بنك وكريدي سويس ونومورا هولدنجز أعداد موظفيها في الأقسام المصرفية الاستثمارية في الشرق الأوسط العام الماضي.
وحتى إذا قلصت البنوك تعاملاتها مع بعض العملاء في الشرق الأوسط فمن المرجح أن تفعل كل ما يلزم لحماية تعاملاتها مع صناديق الثروة السيادية مثل جهاز قطر للاستثمار.
وتنظر بنوك من دول أخرى إلى هذا التراجع الأوروبي باعتباره فرصة لكسب حصة سوقية. وجيه.بي مورجان واحد من تلك البنوك. فقد عين البنك الأميركي بعض الموظفين في مراكز عليا في المنطقة العام الماضي وفاز بعقود للدمج والاستحواذ في عدة أماكن من بينها قطر. وكان البنك العالمي الوحيد الذي شارك في ترتيب قرض إسلامي بقيمة 2?4 مليار دولار لشركة التعدين العربية السعودية (معادن) ضمن نحو عشرة بنوك. وتتقدم أيضا بنوك محلية لسد تلك الفجوة بالرغم من أن حجمها لا يضاهي البنوك العالمية الكبرى. وقال بيني من رويال بنك أوف سكوتلند “نرى بنوكا محلية تكسب حصصا سوقية بوتيرة متسارعة. إنها تتوسع داخل المنطقة”.
ويقدر مصرفيون أن نسبة القروض المجمعة في الخليج التي تولت ترتيبها بنوك شرق أوسطية تزايدت في السنوات القلية الماضية وربما تجاوزت 50% من إجمالي القروض المجمعة في الخليج العام الماضي. ويتوقع كثيرون أن يستمر هذا الصعود.

اقرأ أيضا

إقبال على شراء الذهب بأبوظبي مع تراجع الأسعار