الاتحاد

الإمارات

البحث عن صحافة جديدة !

  لمشاهدة الصور اضغط هنا

أحمد مصطفى العملة                                           

سؤال بريء : أيهما أفضل تغطية للحرب في سوريا.. الصحافة العربية أم الصحافة الغربية؟!

بصيغة مختلفة : أي الطرفين بمقدوره أن يفهم ويتعامل بصورة أفضل مع تفاصيل المأساة هناك؟!

بالتأكيد ، سيقول كثيرون إن أولي القربى أولى وأكثر تفضيلاً. ولهؤلاء تحديداً.. إليكم التالي:

يعمل الآن فريق من مجلة «تايم» الأميركية على مشروع صحفي استثنائي بكل المعايير، لتغطية كارثة اللاجئين السوريين «رأسياً» عبر متابعة تفاصيل حياة أربعة رضع منذ ولادتهم بمخيم للاجئين.. نعم 4 رضع .. رهف وحميدة وهيلن وفراج. والمتابعة يومية ، ولمدة عام كامل.

حشدت المجلة للمشروع، غير المسبوق، فريقاً من 3 صحفيات .. أريان بيكر محررة من مكتب مجلة «تايم» في أفريقيا، وفرانسيسكا ترياني مصورة فيديو، والمصورة الصحفية لينسي أداريو.

مهمتهن تتركز في رصد حياة عائلات الرضع الأربعة، لكشف معاناة الأمهات في مخيم «ثيسالونيكي» البائس بشمال اليونان، حيث «لا مياه ساخنة في البرد الشديد ، ولا مراحيض صحية ولا حتى مساحة فراغ تسمح لهن باللهو مع أطفالهن»، بحسب المجلة التي تبث تغطيتها تحت عنوان «Finding Home».

لقطات ومقاطع الفيديو المذهلة التي تسجلها الصحفيات الثلاث تصور كل شيء يتعلق بحياة الأمهات الأربع إلهام وسعاد ونور وطعمة ورحلتهن المضنية للبحث عن وطن جديد مع أطفالهن.

سمحت النساء الأربع بعد تردد وحرج ، لطاقم «تايم» برصد وبث يومياتهن العائلية منذ لحظات المخاض الأولى، ليتعرف القراء على حياتهن بالصوت والصورة .. كيف ترعى كل منهن الأطفال حديثي الولادة ، ماذا يطعمونهم ، كيف يحاول الآباء البحث عن فرصة للجوء إلى دولة أوروبية ، كيف يعانون جميعاً من صعوبة التواصل بسبب ضعف لغتهم الإنجليزية.؟!

تفاصيل كثيرة جداً، وحميمة للغاية، ومؤلمة لأقصى حد، تعجز التقارير المكتوبة وحدها عن نقلها للقراء. لكن صور وفيديوهات «تايم» التي تنشرها عبر النسخة المطبوعة وموقعها الإلكتروني و«إنستجرام» و«فيسبوك»، تنقلها بصدق ، مرفقة مع شرح مبسط لكل مشهد.

والنتيجة مذهلة ، من واقع تدفق تعليقات الجمهور الذي يتابع المأساة الحية على وسائل التواصل، بتعاطف شديد (8 آلاف متابع حتى الآن).

الاستثنائي في المشروع ، الذي ينوي متابعة رحلة العائلات الأربع طوال العام أينما ذهبت ، هو أنه يكسر الحواجز بين فنون الصحافة والسينما والدراما التلفزيونية والأدب. فالمادة التي يقدمها ، حية وطازجة يؤدي دور البطولة فيها أبطال حقيقيون يعيشون «مأساتهم» بعفوية وصدق، وكأننا أمام أحد برامج تلفزيون الواقع .. لكنه مؤلم وصادم وجارح .. كالحقيقة العارية.

ويعكس ذلك تفوق «المالتميديا» كطريقة ثورية جديدة تتنافس وسائل الإعلام الغربية الآن في استغلال إمكانياتها لأقصى حد ، لتقديم صحافة مختلفة، أكثر صدقاً وعفوية وأقرب للجمهور ، وأشد تأثيرًا، خاصة في قضايا إنسانية من هذا النوع .

وهو ما قد يساعد في الإجابة على السؤال أعلاه بشأن الصحافة الأفضل تغطية.

هل هي تلك التي نجحت في «أنسنة» الكارثة من خلال مبادرات مثل «Finding Home» يتفاعل معها الناس بسهولة، أم تلك الصحافة التي مازالت تتابع المأساة بطريقة «أفقية»، من وراء «النافذة» ، عبر أرقام وتقارير مصمتة تتحدث عن قتلى وجرحى ومفاوضات وديمستورا ومعارضة وحكومة، منزوعة كلياً عن جوهرها الإنساني؟!.

الإجابة تكمن في الفروق بين صحافتين تعكس كل منهما قيم مجتمعاتها. واحدة تحتفي بالإنسان باعتباره «القضية» الأساسية ، وأخرى ترى الناس «تفاصيل صغيرة جداً»، «القضية» في عمومها أشد أهمية منهم.!

ahamed.moustafa@alittihad.ae

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي