الاتحاد

الإمارات

«فتش عن المال»... موقع جديد لصحافة التحقيقات

القصة الحقيقة لفيلم «كل رجال الرئيس» ألهمت على مدار سنوات الصحفيين حول العالم

القصة الحقيقة لفيلم «كل رجال الرئيس» ألهمت على مدار سنوات الصحفيين حول العالم

في فيلم «كل رجال الرئيس» عن فضيحة ووتر جيت الشهيرة، لا يقدم أحد المصادر السرية للممثل الذي يقوم بدور الصحفي بوب وودوارد المعلومات التي يريدها تحديداً بل ينصح الصحفي الذي كشف مع زميله كارل بيرنشتاين عن الفضيحة في صحيفة واشنطن بوست قائلا «فتش عن المال».
وهذه نصيحة صحفية جيدة ألهمت الصحفيين الهولنديين أريك سميت وآرن فان دير فال حين كانا يفكران في اسم لمشروعهما الناشئ لصحافة التحقيقات. وصاغ الثنائي، إلى جانب مارك كوستر الذي يعمل في مطبوعة هولندية أخرى، فكرة «فتش عن المال» في نهاية عام 2009، وبدأوا في النشر في مارس 2010. والموقع على الإنترنت يغطي أخبار الشركات والاقتصاد وسوء الإدارة الحكومية ، بالإضافة إلى التحقيقات التي تركز على قضايا مثل الفضائح المصرفية وقوانين الإسكان والرعاية الصحية. لكن الموقع ملتزم بأن يجعل عمله ذا صلة بالقراء من خلال المشاركة المباشرة وبناء نموذج من القدرة على إعالة نفسه تعتمد على اشتراكات القراء. وأشار سميت إلى أن «المسافة بين الصحافة التقليدية والجمهور أصبحت كبيرة للغاية في السنوات القليلة الماضية... بينما ننظر نحن للأمور كما لو أننا نقف في وسط حشد ونريد أن نتمكن من التواصل معهم».
والموقع هو مشروع هادف للربح تم تدشينه بدعم من صندوق الصحافة الهولندي الذي تموله الحكومة، ونتيجة لهذا يتلقى دعماً من عدد من المؤسسات والمستثمرين، وأيضاً يتلقى منحة من «الصندوق الأوروبي للابتكار في مبادرات الصحافة الرقمية» الذي تموله جوجل. ويمتلك سميت وفان دير فال 88% من المشروع والمستثمرون الآخرون يمتلكون الباقي.
ومنذ التدشين، اتبع المشروع نماذج اقتصادية متعددة، وجرب عدة وسائل لتشجيع القراء على الدعم والمشاركة في التغطية الصحفية. ومخافة أن يتعرض المشروع لمشكلة عدم القدرة على الاكتفاء المالي ذاتياً والاستمرار، مثل عدد كبير من المشروعات الإعلامية الأخرى، لجأ المشروع إلى الاشتراكات المدفوعة كنموذج لدعم النشاط. وطرح الموقع برنامجه للاشتراكات عام 2015، ولديه الآن 3 آلاف عضو يدفع الواحد منهم 80 يورو سنوياً. وتحقيقات الموقع الخاصة بفكرة «فتش عن المال» لا يحصل عليها إلا الأعضاء المشتركين. لكن أموال الاشتراكات لا تكفي لتحقيق أرباح. وذكر سميت أن الموقع خسر بضع مئات الآلاف من اليورو العام الماضي لكنه يسير حالياً كي يغطي التكاليف بحلول نهاية عام 2018 ، وربما يحقق الموقع أرباحاً قبل هذا الموعد. ومنذ منتصف عام 2015 حتى نهاية عام 2016 حصد الموقع نحو 550 ألف يورو أي ما يعادل 587 ألف دولار أميركي من المستثمرين والاشتراكات والمنح الأخرى. والموقع في سبيله إلى الحصول على 350 ألف يورو أخرى. وهو يستهدف أن يصل عدد المشتركين هذا العام إلى عشرة آلاف عضو، ثم 20 ألفاً عام 2018. والموقع يوظف شركة تسويق ويعيد تنقيح عملياته ليحقق هذا الهدف. وأكد فان دير فال قائلا «نريد أن نكون مشروعاً يمكنه الاستمرار دون تبرعات».
وبدأ مؤسسا الموقع التفكير في التحول إلى نموذج الاشتراكات عام 2014 مستلهمين منظمات إعلامية أخرى يدعمها الأعضاء المشتركون. وقبل ذلك كان الموقع يعتمد على الحصول على العائدات من الإعلانات وورش العمل وتقديم المشورة والقيام بالتحقيقات لمصلحة منافذ إعلامية هولندية أخرى. وتخلى الموقع إلى حد كبير عن هذه النماذج، مركزاً على اجتذاب مستخدمين يدفعون المال.
ويتطلع الموقع لأن يوسع وسائله في التغطية الصحفية وإلى وسائل جديدة لإشراك الجمهور. وركزت تغطية الموقع في الأساس على هولندا. وترجم إلى الإنجليزية عدداً من القصص التي قد تهم القراء خارج البلاد. وأشار سميت إلى أن الموقع يتطلع إلى نشر المزيد من المواد بالإنجليزية والتوسع إلى دول أخرى وتحديداً بلجيكا والمملكة المتحدة أو ألمانيا لكنه مهتم في المقام الأول أن يغطي كلفته ويحقق النجاح في هولندا.
وأكد فان دير فال على أهمية أفكار الجمهور التي يستخدمونها «في إنتاج أنواع مختلفة من القصص ... بعد أن لاحظنا أن بعض التعليقات على موضوعاتنا مرتفعة المستوى للغاية، وأن القصة برمتها أصبحت مختلفة تماماً بمساهمة القراء بل أصبحت جديدة تماماً في الواقع». والمشتركون في الموقع يمكنهم التعليق والمساهمة في تقييم بعض التعليقات وطرح أسئلة حول الموضوع أو إبراز بعض الفقرات. وذكر الصحفي دينيس مينهير أن تعليقات المشتركين تساعده كثيراً في عمله ،لأن الموقع يدعو القراء إلى إرسال نصائح من مجهول للمحررين.

(نقلا عن نيمان لاب)

اقرأ أيضا

هزاع بن زايد يصل اليابان للمشاركة في حفل تنصيب الإمبراطور