الاتحاد

الإمارات

موظفات يؤكدن أن المرأة العاملة في صراع بين العمل ورعاية الأبناء

طالبت موظفات مواطنات يعملن في القطاعين العام والخاص بإعادة النظر في إجازة الوضع التي تقتصر على 60 يوماً فقط في القطاع الحكومي و45 يوماً في القطاع الخاص، مؤكدات أن مسألة الحمل والإنجاب باتت تشكل عبئاً عليهن، فضلاً عن ضغوطات العمل ومسألة الأمان الوظيفي التي تحولت إلى هاجس في حال تكرار عملية الحمل والإنجاب.
وبحسب إحصاءات صادرة العام الماضي، فإن المرأة العاملة في الحكومة الاتحادية تشكل نسبة 53 في المائة من القوى العاملة المواطنة التي تبلغ 43 ألف مواطن ومواطنة، منهم نحو 22 ألف مواطنة. وفي هذا الإطار، أعربت الدكتورة حصة خلفان الغزال مديرة مركز رعاية الأمومة والطفولة، نائب رئيس جمعية أصدقاء الرضاعة الطبيعية بالشارقة عن تأييدها لكل مشروع أو قانون يسهم في إطالة إجازة الوضع عند المرأة العاملة، خصوصاً أن ذلك يعود بالنفع والفائدة على المجتمع من ناحية تنشئة جيل بصحة جيدة وسليمة من خلال توفير الفرصة للأمهات العاملات للالتزام بالرضاعة الطبيعية. كما أن تعديل إجازة الوضع يعمل على زيادة معدلات الإنجاب في الدولة ما يسهم في حل خلل التركيبة السكانية، موضحة أن دولاً كثيرة توفر إجازات وضع بأيام أكثر من الإجازات في الدولة.
وأشارت إلى أن زيادة عدد أيام إجازة الوضع قد تشكل بعض الأعباء المالية على أصحاب العمل، إلا أن المردود المادي والمعنوي على المدى الطويل يؤدي إلى توفير مليارات الدراهم على الدولة، مستدركة أن التزام الأمهات بالرضاعة الطبيعية لمدة أقلها ستة أشهر إلى سنتين يوفر على الدولة مليارات الدراهم التي تصرفها حالياً على الإنفاق الصحي، فيما يتعلق بعلاج الأطفال والأمهات الذين لم يلتزموا بالرضاعة الطبيعية خلال الفترة الأولى من حياة أطفالهم.
إلى ذلك، اتفقت عدد من النساء العاملات على ضرورة مراعاة ظروف المرأة العاملة وإعادة النظر في إجازة الوضع، إذ قالت آمنة عبدالله التي تعمل في إحدى الجهات الاتحادية إن المرأة العاملة تحمل عدداً كبيراً من المسؤوليات، فهي بجانب كونها موظفة فهي أم ترعى عدداً من الأبناء، كما أنها تشعر بواجبها في الإنجاب للحفاظ على التركيبة السكانية في الدولة. وأكدت عائشة الزرعوني مدرسة في الشارقة أن العمل أصبح ضرورياً للمرأة في وقت أصبح فيه الغلاء مسيطراً على كل مستلزمات العيش؛ لذا فهي مطالبة بالإسهام في تحمل المسؤوليات جنباً إلى جنب مع زوجها، وهناك بعض الصعوبات في كون المرأة أماً وعاملة في الوقت نفسه، مشيرة إلى أنها لم تنجب أكثر من ثلاث مرات خشية فقدان عملها. وقالت ماجدة محمد إنها تتكبد عناء كبيراً جراء ترك طفلها الذي لم يتجاوز الشهرين في المنزل، والذهاب إلى العمل، كما أنها تبدي استياءها من لجوئها إلى الرضاعة الصناعية بسبب طول ساعات العمل، مؤكدة أنها تؤيد إطالة فترة إجازة الوضع. وطالبت الدكتورة أمل القبيسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، رئيسة اللجنة الاستشارية للمرأة العاملة في القطاع الحكومي الاتحادي في 2010 بتعديل هذا القانون لعدم تناسبه مع احتياجات الأم والطفل وظروف التركيبة السكانية للدولة بقصد تشجيع المرأة المواطنة على الإنجاب.
وتطرقت إلى انخفاض نسبة خصوبة المرأة الإماراتية إلى نحو طفلين لكل أسرة، وهي نسبة متدنية ما يوجب منحها الظروف المناسبة للجمع بين الإنجاب ومواصلة العمل.
كما أشارت إلى تدني معدلات الإنجاب في الدولة، التي لم تزد في عام 2009 عن 1,9 % مقابل 2 في المائة نسبة الوفيات السنوية، في حين لم تتجاوز في عام 2010 عن 2%، وهي نسبة تقابل نسبة الوفيات ذاتها، ما يعني أنه لا زيادة ولا نقصان في عدد السكان في الإمارات.
ودعت القبيسي الحكومة إلى الأخذ بتوصيات الجمعيات النسائية بشأن جعل إجازة الوضع أربعة أشهر براتب وشهرين بنسبة عمل 70% وبواقع 5 ساعات يومياً أو العودة إلى قانون الموارد البشرية القديم الذي كان ينص على إجازة الوضع لمدة شهرين براتب كامل وشهرين بنصف راتب وشهرين من دون راتب.
وعلى صعيد متصل، طالب عدد من الموظفات بمراعاة الظروف التي تمر بها المرأة في حالة تكرار الغياب بعذر رسمي وواضح، بحيث لا يؤثر بشكل سلبي على تقييمها والحكم عليها من خلال كمية ونوعية العمل الذي تنجزه خلال فترات العمل.
وأوضحت نادية محمد أنها أم وموظفة في الوقت نفسه ولديها ثلاثة من الأبناء الذين قد يتعرضون للمرض والوعكات الصحية، بحيث يحتاجون إليها لمراعاتهم، لافتة إلى أنه على الرغم من أن القانون رخص للأم أخذ إجازة مرافقة طفل مريض، لكن بعض المديرين لا يلتزمون بذلك، ويحتسبونه تقصيراً ودليلاً على عدم كفاءة الموظفة عند تقييمها.

اقرأ أيضا

"الأرصاد" يحذر من اضطراب البحر وارتفاع الموج في الخليج العربي