صحيفة الاتحاد

رأي الناس

القدس ليست للبيع

في آخر تغريدة لترامب هدد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية، متهماً إياها برفض التفاوض على اتفاق «سلام» مع إسرائيل بعد اعترافه «شخصياً» بالقدس عاصمة لإسرائيل. جاءت هذه التغريدة بعدما جاهر الفلسطينيون من خلال رئيسهم، محمود عباس بأن القدس ليست للبيع، معلنين رفضهم القرارات الأحادية والباطلة التي أصدرتها الإدارة الأميركية في هذا الوقت بالذات بغرض تدمير الانتصارات السياسية والدبلوماسية التي حققها الفلسطينيون على المستوى العالمي، وبات العالم يقّدر دورهم الإيجابي الفاعل في العملية السياسية من أجل الوصول لسلام عادل. وازدادت ضغوط واشنطن بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة الكيان الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده إليها، وعقب زخم الانتصار الدولي للقدس مؤخراً، لدفع القيادة الفلسطينية نحو التراجع عن حملتها المضادة لهذا القرار، والمنتصرة للقضية الفلسطينية وللدفاع عن القدس المحتلة، وبدأ التهديد بقطع المساعدات عن السلطة الفلسطينية بحجة أن الفلسطينيين ما عادوا يريدون التفاوض على السلام.
ذهب الفلسطينيون إلى أوسلو بوعود أميركية بحل دائم وعادل لقضيتهم، وأقروا آنذاك الخطوط الأساسية لـ«سلام الشجعان» مع الدولة الصهيونية. لم يعجب ذلك اليمين المتطرف الإسرائيلي، فاغتال أحد أبرز قادته، إسحق رابين، لأنهم يريدونه اتفاق «استسلام» لا سلام، رغم تأكدهم أن العالم بأجمعه قد أقر الحق الفلسطيني الذي سلبوه.
إن الخطوات الفلسطينية الحالية لمجابهة قرار ترامب، في إطار الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والجمعية العامة، ومجلس حقوق الإنسان، والانضمام للمنظمات الدولية، والتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية ستتواصل ويجب أن تتواصل مع الأمل بارتفاع منسوب قوة التحرك العربي والإسلامي، رسمياً وشعبياً، فالقضية ليست فلسطينية وإنما عربية، وتعد قضية كل ضمير حر ينشد العدالة، فالشعب الفلسطيني يدافع اليوم عن الأمة العربية في وجه الأطماع الإسرائيلية المتواصلة للأرض العربية من المحيط إلى الخليج، وهذا القرار قد أعطى فرصة للشعب الفلسطيني الذي انتفض بكل أماكن تواجده، وأعاد الاعتبار للمسألة الفلسطينية أن تكون الحدث الأبرز في الأخبار عالمياً، لذا فعلى جميع القوى الفلسطينية أن تلتقط اللحظة التاريخية لنبذ خلافاتها وتتوحد لتكون استجابتها على مستوى التحدّي المطلوب، وأن تكون على مستوى طموحات شعبها المشرّد منذ سبعين عاماً، وأن ترفض كل ما من شأنه التفريط بفلسطين، وكل تعاون أو اعتراف أو تنسيق مع العدو وحلفائه، أو محاولة البحث عن راع بديل للمفاوضات. فالقوة المؤيّدة بالحق لا بد منتصرة في حال توافر الإرادة المقاومة والرؤية الواضحة.

نصّار وديع نصّار