أرشيف دنيا

الاتحاد

تقديم المطاعم وجبات قليلة السعرات كثيرة الأرباح.. معادلة قابلة للتحقيق

كثرة السعرات الحرارية في الوجبات السريعة هي سبب رئيس للسمنة (أرشيفية)

كثرة السعرات الحرارية في الوجبات السريعة هي سبب رئيس للسمنة (أرشيفية)

لطالما طالب الباحثون واختصاصيو الرعاية الصحية من أصحاب المطاعم وأرباب التموين الغذائي أن يقللوا الكميات الضخمة للسعرات الحرارية المستخدمة في إعداد الوجبات المقدمة للزبائن والعملاء، لكن معظم هذه المطالبات والدعوات ظلت بمثابة صيحات صادحة في واد سحيق لا تجد من يلقي لها بالاً. غير أن آخر هذه الصيحات قد يقع موضع إصغاء واهتمام مَن صدوها بالأمس القريب. إذ أضحى ممكناً تحقيق معادلة سعرات أقل وأرباح أكثر! وهذا ما أكده تقرير حديث عرضه البروفسور هانك كارديلو من معهد هيودسون ذي النفع العام بالولايات المتحدة.
إمكانية التوفيق
قال كارديلو في مؤتمر صحفي تحدث فيه عن إمكانية التوفيق بين تقليل السعرات الحرارية في وصفات الوجبات والاستمرار في تحقيق الأرباح “وجدنا أن سلاسل المطاعم التي تنمو على نحو أكبر وتتقدم أكثر هي تلك التي تستخدم سعرات حرارية أقل”.
وصحيح أن الهدف الأساس لصاحب كل مطعم أو سلسلة مطاعم هو تحقيق الربح المادي، لكن يجب العلم، وفق كارديلو، أن ذلك قابل للتحقق دون جعل المستهلك يدفع ثمن ذلك من صحته ولياقته. وقد لقي هذا التقرير ردود أفعال إيجابية كثيرة. إذ قال الدكتور جيمس ماركس، نائب رئيس مؤسسة روبرت وود جونسون التي مولت الدراسة مصدر التقرير، إن هذا التقرير “في غاية الأهمية والإثارة”. وأضاف “فهو يبين بوضوح أن تحقيق الفائدة المادية لا يتنافى مع تحقيق الفائدة الصحية”.
وكان كارديلو وزملاؤه الباحثون وضعوا تحت مجهر البحث والدراسة مجموعة متكونة من 21 سلسلة مطاعم كبرى تحقق إجمالي مبيعات تصل إلى 102 مليار دولار سنوياً. ويشير التقرير الذي خلصوا إليه إلى أنه خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2011، فإن المأكولات والمشروبات المحتوية على سعرات حرارية أقل لقيت إقبالاً أكثر من المستهلكين في 17 سلسلة مطاعم، وحققت أرباحاً أكبر. ويأتي هذا التقرير في الوقت الذي تستعد فيه السلطات الصحية وأجهزة الرقابة الغذائية الأميركية لإلقاء اللمسات الأخيرة على المقادير المعيارية المطلوب من سلسلات المطاعم الالتزام بها وعدم تجاوزها في وصفات إعداد وجباتها، وذلك في إطار جهودها في الحد من استفحال ظاهرة السمنة بين الراشدين عموماً، وفي صفوف الأطفال واليافعين خصوصاً. وفي سنة 1990، كانت نسبة السمنة تصل إلى 15% أو أقل في كل ولاية. أما اليوم، فتصل هذه نسبة البدانة إلى أكثر من 25% في 39 ولاية أميركية، ما يجعل السلطات الصحية تدق ناقوس الخطر، وتقرر اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار السمنة وزيادة الوزن.
ويقول ماركس “إن صحة المجتمع الأميركي وحيوية نظامه الاقتصادي معرضان للخطر بسبب انتشار السمنة”. ويضيف “لا يمكن أن نظل متفرجين أو مكتوفي الأيدي وننتظر أن يتفاقم الوضع ويسوء أكثر”.
مقادير معيارية
يحدد معهد هيودسون الحد الأقصى للسعرات الحرارية التي يُفترض ألا يتجاوزها سندويتش متوسط هو 500 سعرة حرارية. أما بالنسبة للأطباق والمقبلات والتحليات، فيضع المعهد حداً أقل لا يتجاوز 150 سعرة. وفيما يخص المشروبات، يوصي المعهد بألا تتجاوز السعرات الحرارية في كل ربع لتر منه 50 سعرة حرارية.
ويفيد التقرير إن سلسلات المطاعم شهدت خلال السنوات الخمس الماضية زيادة في عدد المأكولات والمشروبات متدنية السعرات الحرارية بلغت 472 مليار وجبة، مقابل تراجع المأكولات والمشروبات التقليدية بنحو 1,3 مليار وجبة.
ويقول كارديلو إن الخيارات الغذائية قليلة السعرات الحرارية لا تُسوق دوماً على أنها الأفضل. فهو يرى أن فقدان المستهلكين ثقتهم في الإعلانات التسويقية والترويجية جعلهم يميلون إلى اختيار عكس ما تدفعهم إليه الإعلانات، في حين أن بعض الإعلانات التسويقية الحالية تروج لأطعمة صحية أكثر تُقدم في بعض المطاعم، وتَصْدُق المستهلك في عدد سعرات كل وجبة.
وفي سنة 2001، كان كارديلو أصدر تقريراً عن بضائع المتاجر والأسواق، ولمس توجهاً مماثلاً لدى أصحاب الصناعات الغذائية الذي أصبح عدد منهم يقللون تدريجياً من عدد السعرات الحرارية والمواد الحافظة والمنكهات والمحليات لتعزيز مكانتهم التنافسية واستعادة ثقة المستهلك.
وأشار ذلك التقرير أيضاً إلى أن سلسلات المطاعم التي شملتها الدراسة كانت تستخدم خيارات غذائية متباينة من حيث محتواها من السعرات الحرارية. إذ لوحظ أن مطاعم الوجبات الكاملة تميل إلى تقديم أطعمة أقل سعرات حرارية مقارنة بمطاعم الوجبات السريعة، التي لا تزال تتصدر قائمة المطاعم المقدمة لأقل الوجبات من حيث القيمة الغذائية، وأكثرها من حيث السعرات الحرارية.
كما لفت التقرير إلى أن وجود خيارات متعددة من المشروبات في المطاعم التقليدية كالقهوة والشاي والعصائر الطازجة يجعل قاصدها يستهلك كميات أقل من السعرات مقارنة بمن يلجأ إلى مطعم وجبات سريعة لا يقدم غير المشروبات الغازية والعصائر المحلاة.

عن “لوس أنجلوس تايمز”

اقرأ أيضا