الاتحاد

عربي ودولي

صولة الفرسان وأنصاف الحلول!

أوقعت المعارك بين الميليشيات الشيعية وقوات الأمن العراقية مئات القتلى لكنها لم ترجح أيا من الخصمين الرئيسيين لمواجهة حاسمة لا تزال بعيدة بالنسبة لمستقبل العراق· ولم يدع رئيس الوزراء نوري المالكي ومقتدى الصدر، الانتصار بعد المواجهات التي أبرزت خلافات عميقة بين الرجلين· وقد اتهم المالكي الميليشيات الشيعية بأنها ''اسوأ من القاعدة''·
ويتهم التيار الصدري حكومة المالكي بأنها فاسدة ويطالبون باستقالتها· لكن مقتدى الصدر دعا أمس الأول أتباعه إلى وقف المعارك مشيرا إلى الرغبة في حقن دماء العراقيين ورد المالكي مرحبا بالخطوة التي اتخذها خصمه ووصفها بأنها ''في الاتجاه الصحيح''·
وتأتي الاشادة السريعة في وقت لم تتوضح خلاله معالم العمليات العسكرية في البصرة خلال الأيام الستة الأخيرة والتي كان من الصعب تحديد أهدافها· فقد أعلن المالكي أن العملية العسكرية موجهة ضد ''العصابات الاجرامية'' ولم يذكر ''جيش المهدي'' بالاسم· كما انه أعطى العملية أبعادا مهمة عبر إشرافه شخصيا على سيرها· ميدانيا، أعلن ضباط في الوقت ذاته أن هدف عملياتهم هو ''جيش المهدي'' خصوصا وأن الكل يعرف أن المناطق المستهدفة تشكل أبرز المعاقل لهذه الميليشيا·
ومنذ الساعات الأولى للاشتباكات، تحولت العملية المعلنة للشرطة إلى معركة مخططة للمواجهة أضطرت بموجبها المقاتلات الأميركية للتدخل دعما للقوات العراقية· ولا توجد إحصاءات جدية للخسائر في صفوف الميليشيات والقوات النظامية لكن مشاهد بثتها شاشات التلفزة تظهر عربات عسكرية للشرطة والجيش محطمة ومحترقة·
كما أعطى انتشار الميليشيات في الشوارع الانطباع بأنهم يتحركون بكل حرية على الأقل في محيط النواحي التي يسيطرون عليها تقليديا· ولا يزال ''جيش المهدي'' يسيطر على الأحياء التي تشكل معاقله في المدينة· اما في بغداد، فلا تشير المعطيات العسكرية إلى تطورات كون المعاقل التي يسيطر عليها حيش المهدي لا تزال بحوزته في حين يتمتع مقتدى الصدر بسلطة لا ينافسه احد عليها·
سياسيا، فإن المواجهة بين الزعيم الشيعي والمالكي اظهرت نقاط الضعف والقوة لدى الرجلين· فقد وضع المالكي مصداقيته على المحك عبر توليه قيادة العمليات وهو يخرج من هذه المغامرة معطيا الانطباع بأن المهمة لم تنجز بعد· أما بالنسبة للصدر، فقد أظهر قوته مجددا عبر قدرة مقاتليه على مواجهة التحدي الماثل في هجوم يستهدفهم·

اقرأ أيضا

تشيلي تعلن اختفاء طائرة على متنها 38 شخصاً