الاتحاد

الاقتصادي

محللون يتوقعون موجة ارتفاع قوية للأسهم المحلية

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية  (الاتحاد)

متعاملون يتابعون شاشات التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

عبدالرحمن إسماعيل (أبوظبي) - تدعم موجة التفاؤل التي تسيطر على المستثمرين والمكاسب التي حققتها أسواق الأسهم المحلية خلال 2012 وارتفعت بوتيرة أسرع مع بداية العام الحالي، موجة ارتفاع قوي لكافة الأسهم خصوصاً العقارية والمصرفية، بحسب محللين ماليين.
وقال هؤلاء إن عددا من المحفزات ستظل داعمة للأسواق المالية طيلة الربع الأول على أقل تقدير، تتمثل في ترقب نتائج الشركات للعام المالي الماضي، وتوزيعات الأرباح، علاوة على توقعات بعودة محافظ الاستثمار المؤسساتية المحلية والأجنبية للدخول في الأسواق مجدداً للاستفادة من جاذبيتها.
وارتفع مؤشر سوق الإمارات المالي خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2,2% هي نسبة ارتفاع سوق أبوظبي للأوراق المالية و4,4% لسوق دبي المالي، فيما ارتفعت قيم التداولات بنسبة 48% لتصل إلى 1,6 مليار درهم.
وقال المحلل المالي نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية، إن الأسواق شهدت خلال الأسبوع الماضي حركة تداول قوية لم تشهدها منذ فترة طويلة، تميزت بتحسن شامل لأسعار الأسهم، وارتفاع ملحوظ في أحجام التداول.
وأضاف أن العام 2012 شهد متغيرات مهمة، أدت إلى تحسن أسعار الأسهم وأحجام التداول، أولها ظهور مؤشرات على أن الأرباح المجمعة للشركات المدرجة ستنمو بنسبة لا تقل عن 25%، في ضوء أن الأرباح المجمعة لـ 8 قطاعات من اصل 10 قطاعات مدرجة في الأسواق سجلت نمواً خلال 2012، والمتغير الثاني أن الشركات الشبه الحكومية والمدرجة في الأسواق المالية تمكنت خلال 2012 من إدارة استحقاق قروض بمقدار يفوق 111 مليار درهم بنجاح، حيث تم سداد جزء كبير منه وإعادة جدولة جزء آخر.
وأشار فرحات إلى قيام صندوق النقد الدولي بإجراء اختبار التحمل لوضع البنوك الاماراتية من حيث التعرض لتأكل نوعية الأصول، ومن حيث تعرضه لصدمة انسحاب السيولة الأجنبية، وكانت نتائج الاختبار جيدة جداً، مما يعني أن المخاطر النظامية أصبحت خلفنا وان وضع السيولة في البنوك في تحسن تدريجي.
وبين أن العام 2012 شهد إشارات أولية على تحسن الدورة العقارية خصوصا في دبي من حيث ارتفاع في الإيجارات وأسعار بيع الشقق والفلل، ومن المتوقع استقرار أوضاع العقارات خلال العام 2012 وتسجيل تحسن في العام 2013، وهو ما دعم الأسواق.
الفوائد المصرفية
وأشار إلى استقرار الفوائد المصرفية وخصوصا الودائع البنكية على مستويات منخفضة وتوقع بقائها عند هذه المستويات حتى نهاية العام 2012 وهذا سيؤدي إلى توجه سيولة من المصارف إلى الأسهم التي تعطي عوائد أعلى، مؤكداً أن كل هذه المعطيات جاءت في ظل توقع نمو الإيرادات النفطية للعام إلي حوالي 399 مليار درهم محققة نمو يفوق 7% نتيجة لارتفاع في حجم الإنتاج وفي معدل سعر البيع، وتعتبر هذه الإيرادات الأعلى في تاريخ الإمارات.
ومن المتوقع، بحسب ما أضاف استمرار هذا التحسن خلال 2013 ولكن بوتيرة اسرع، بالرغم من استحقاقات قروض تصل إلى 79 مليار درهم خلال هذا العام، وهناك العديد من الشركات مستعدة لسداد هذه المستحقات، بعدما عملت خلال العام 2012 على توفير السيولة مسبقاً سواء من الموارد الذاتية والاقتراض لسداد المستحقات.
وقال فرحات إن بعض الشركات الأخرى دخلت في مفاوضات مع البنوك الدائنة لإعادة الهيكلة، ومن المتوقع أن يكون العام 2013 نهاية مشروع إعادة الهيكلة الذي دخلت الإمارات به منذ العام 2010، مضيفاً انه وبناء على هذه المعطيات، فانه من المتوقع أن تحقق الأسواق المالية تحسناً بدأت ملامحه بالفعل مع أولى جلسات تداولات العام 2013.
وأوضح أن تداولات بداية العام شهدت حركة غير طبيعية على الأسهم، مما أدى إلى ارتفاع شامل في الأسعار في ظل أحجام تداول لم تشهده الأسواق منذ فترة طويلة، وسجلت أسعار أسهم العقارات رغم قرار المصرف المركزي بوضع سقف للتمويل العقاري بنسب كبيرة ،ومن خلال أحجام تداول غير مسبوقة.
ورأى وليد الخطيب المدير المالي الأول في شركة ضمان للاستثمار، آثرا سلبياً لقرار مصرف الإمارات المركزي بتقييد التمويلات المصرفية المقدمة للمقيمين بحد أقصى 50% من إجمالي قيمة العقارات.
وأضاف أن القرار سيحد من إقراض البنوك للقطاع العقاري، ذلك أن سيولة ضخمة ستتوفر لدى البنوك ولن تجد منافذ كافية لتصريفها، حيث كان يسمح للبنك بتقديم تمويل يصل إلى 85% من قيمة القرض، وكان ذلك مفيداً للبنك من جهة في استغلال السيولة النقدية لديها في الإقراض الكافي للعقار، ومن جهة أخرى، انتعشت العقارات في الفترة الأخيرة من هذه التمويلات، ومن شأن تخفيض سقف الإقراض أن يزيد من السيولة غير المستغلة لدى البنوك، ويحد من مبيعات العقارات.
وأوضخ الخطيب أن أسعار الودائع المصرفية ستسجل انخفاضاً ملموساً خلال الفترة الأخيرة، مع تطبيق هذا القرار، ذلك أن البنوك ستضطر إزاء تزايد السيولة لديها وعدم وجود منافذ للإقراض الكافي إلى خفض أسعار الفائدة على الودائع لديها، وإن كانت الفائدة المقابلة على الإقراض ستنخفض أيضاً.
وتوقع أن تتأثر أسعار أسهم القطاعين المصرفي والعقار على المدى المتوسط والطويل، جراء هذا القرار الذي سيؤثر على أداء البنوك والشركات العقارية، غير أنه قال “ المرحلة الحالة تتسم بسريان حالة من التفاؤل في أسواق الأسهم المحلية، بسبب التوقعات الإيجابية بشأن نتائج الشركات وتوزيعات أرباحها”.
وبين ان الربع الأول من العام عادة ما يشهد نشاطاً كبيراً مقارنة مع بقية فصول العام، بسبب نتائج الشركات وتوزيعات الأرباح، لكن ليس بالضرورة أن يتكرر سيناريو الربع الأول من العام الماضي خلال هذا الفصل من العام، حيث كان الارتفاع القوي في أحجام التداولات وفي المؤشر العام للسوق خصوصاً سوق دبي المالي خلال الربع الأول من 2012 ناتجاً عن عمليات استحواذ قامت بها شركة آبار للاستثمار على جزء من أسهم شركة أرابتك.
وأكد الخطيب أن المكاسب التي حققتها الأسواق خلال 2012 ستكون داعمة لنمو قوي متوقع خلال العام الحالي، خصوصاً مع توقعات عودة محافظ وصناديق الاستثمار الأجنبية والمحلية للتداول بكثافة خلال العام الحالي، إضافة إلى استمرار الأداء الإيجابي القوي للاقتصاد الكلي.
موجة تفاؤل
من جانبه، قال وائل ابومحيسن مدير عام شركة الأنصاري للخدمات المالية، إن موجة من التفاؤل سادت الأسواق مع بداية تداولات العام 2003، حيث لاحظنا عمليات شراء قوية من كافة شرائح المستثمرين أفراداً ومحافظ استثمارية.
وعزا السبب إلى عدد من العوامل أهمها تفادي الولايات المتحدة الوقوع في الهاوية المالية التي كانت السبب طيلة الفترة الماضية في حالة الحذر والخوف التي انتابت مدراء محافظ الاستثمار، والعامل الثاني تفاعل المستثمرين مع تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، والتي قال فيها إن اقتصاد الإمارات خلال 2013 سيكون افضل كثيرا، وهو ما عزز من حالة الثقة لدى المستثمرين. وأضاف ان سوق أبوظبي تجاوب ايجاباً مع بدء العمل بالأليات الجديدة للتداول والتي تتيح الفرصة للسوق في أخذ راحته في الصعود، بعد رفع الحد الأعلى للارتفاع إلى 15% بدلا من 10%، كما لم يعد هناك تأثير كبير لقطاع وحيد أو لسهم واحد كما كان الحال مع سهم “اتصالات”.
ورأى ابومحيسن أن تقييد المصرف المركزي للإقراض العقاري المخصص للأجانب بحد أقصى 50% من قيمة العقار، من شأنه أن يدفع على المدى المتوسط شريحة كبيرة من المستثمرين في العقار للاستثمار في الأسهم، التي تدر عائداً أكبر، وسيكون
وقال إن أجواء التفاؤل بالعام 2013 تسود الأسواق حالياً وهذه ظاهرة اعتادت عليها الأسواق بدايات العام، ذلك أن فترة الربع الأول تحفل بالكثير من الأخبار المحفزة لنمو أحجام وقيم التداولات في الأسواق، وهذه الأخبار تتعلق بنتائج الشركات وتوزيعات أرباحها، علاوة على نشاط الشائعات والتسريبات في أوساط المستثمرين عن أداء الشركات وتوزيعاتها، وهو ما يشجع كثيرين على دخول السوق وشراء كميات كبيرة من الأسهم للاستفادة إما من التوزيعات أو من المكاسب الرأسمالية التي تسجلها أسعار الأسهم.
ونوه إلى أن أي سوق مالي يتحرك بناء على أخبار جوهرية تتعلق بأداء الشركات ومشاريعها، وتترقب الأسواق في هذه المرحلة ما سيصدر عن شركة إعمار العقارية بشأن المشاريع التي ستقوم بها ضمن مدينة محمد بن راشد، إضافة إلى استمرار الترقب لما سيسفر عنه الاندماج محل الدراسة بين شركتي الدار وصروح العقاريتين.
وشدد أبومحيسن على أهمية إلزام الشركات بما تحتويه الإفصاحات التي تصدر عنها، مشيراً إلى أن الأسواق لا تزال تترقب نتائج الاندماج بين الدار وصروح، رغم انتهاء المهلة التي حددتها الشركتان للإعلان عن نتائج الدراسة بينهما.
وأضاف أن هذا الإندماج في حال إتمامه سيكون له أثر كبير على أداء سوق أبوظبي خلال العام 2013، وكذلك على سهمي الشركتين، خصوصاً في حال جرى دمجهما في سهم واحد، ولهذا السبب هناك اهتمام كبير من قبل المستثمرين بمعرفة ما ستسفر عنه دراسة الشركتين بشأن الإندماج بينهما.


تقرير: قرارات «المركزي» تحمي قطاعي البنوك والعقار
? أبوظبي (الاتحاد) - أكد تقرير صادر عن بنك أبوظبي الوطني أن قرار المصرف المركزي بشأن وضع حد أقصى لتمويل العقار بنحو 50% من قيمته للأجنبي يستهدف حماية القطاعين المصرفي والعقاري، بعد أن تعرضا لمخاطر جسيمة أثناء فترة المضاربات خلال الفترة من عام 2006 إلى عام 2008.
وقال زياد الدباس المستشار لدى بنك أبوظبي الوطني الذي اعد التقرير، إن الحكومة بكافة أجهزتها وفي مقدمتها وزارة المالية والمصرف المركزي المركزي ساهمت خلال هذه الفترة، في إنقاذ قطاع المصارف من مخاطر السيولة، ومخاطر تعثر المقترضين، بعد أن استحوذت تمويلات القطاع عن نسبة هامة من تمويلات البنوك.
وأضاف أن الحكومة ضخت في البنوك الوطنية أموالاً كبيرة تعتبر الأعلى على مستوى المنطقة، لتعزيز رؤوس أموالها واحتياطاتها حتى تتمكن من ألاستمرار في أداء مهمتها، خاصة وأن نسبة هامة من هذه البنوك وفي سبيل تحقيق أرباح عالية تجاهلت مخاطر الإقراض العقاري بصورة خاصة، بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات غير منطقية، إضافة إلى عدم التزامها بقواعد نسبة القروض إلى الودائع.
وتابع الدباس أن قرارات المصرف المركزي تهدف إلى خلق انتعاش حقيقي لقطاع العقار، وترشيد سوق التمويل العقاري وليس انتعاش يقوم على المضاربة بعد أن قامت بعض البنوك أثناء الطفرة السابقة بتمويل 90% من قيمة العقارات وبعضها وصل إلى 100%، مما ساهم في تحويل سوق العقار إلى سوق مضاربات كان له تأثيرات سلبية كبيرة على البيئة الاستثمارية في الدولة، بعد ارتفاع الإيجارات والوحدات السكنية إلى مستويات قياسية.
وأكد أن استقرار القطاع العقاري ونموه على أسس منطقية، يخلق فرص استثمارية هامة للمستثمرين على الأجل الطويل، حيث تتوفر لدى البنوك ودائع تتجاوز التريليون درهم تبحث عن فرص، بعد الانخفاض الكبير في سعر الفائدة على الودائع، إضافة إلى استمرارية الحذر من الاستثمار في أسواق الأسهم، وبالتالي فإن قرارات المركزي لن تؤثر على المستثمرين ذوي الملاءة المالية الجيدة.
وقال الدباس إن معظم المخصصات الكبيرة التي اقتطعتها البنوك الوطنية من أرباحها خلال الأربعة سنوات الماضية، تعود إلى تراجع أداء قطاع العقار وتراجع قيمة منتجاته، وما زالت البنوك بحاجة إلى المزيد من الاقتطاعات، موضحاً أن تأييد شركة اعمار العقارية، أكبر شركة تطوير عقاري في الدولة أيدت قرار البنك المركزي، باعتباره يساعد في الحد من تلاعب المضاربين في الأسعار. وأضاف أنه ما زال أمام مجلس الإدارة الجديد للبنك المركزي، العديد من التشريعات التي تساهم في الحفاظ على قوة وسلامة وكفاءة القطاع المصرفي، ومن ضمنها التمويلات العشوائية التي كانت تقدم للمكتتبين في أسهم الشركات التي تطرح للاكتتاب العام والتي تجاوزت في بعض الإصدارات قيمة الودائع لدى البنوك.

اقرأ أيضا

الخوري: إيرادات 2018 لا تشمل الدخل من «المضافة» و«الانتقائية»