الاتحاد

التقليد·· مرض نفسي اجتماعي

مما لا شك فيه أن الإنسان يتأثر بمن حوله من أشخاص وأحداث وأشياء، والإنسان المتوازن يتأثر ويؤثر، وهذا يعني أن التقليد يمكن أن يكون طبيعيا، حيث يتأثر الإنسان بالأشخاص من حوله ويعزز مكانته بينهم، ويعتبر ذلك نوعا من التكيف الاجتماعي الناجح·
والطفل أكثر تأثرا من البالغ الراشد وهو يقلد أكثر لأن معلوماته وخبراته قليلة، وعندما يكبر فهو يصبح أقل تأثر وتقليدا وأكثر تأثيرا واستقلالية· والتقليد بالمعنى المرضي يعني التأثر الشديد بالآخرين، والبحث عن تقليدهم في الملبس والشكل والهيئة وطريقة الكلام، وفي المسكن والمشتريات وغير ذلك، دون أن يكون في هذا الأمر مصلحة حقيقية أو نفع أو ملاءمة لشخصية الإنسان وظروفه الخاصة·
ومثل ذلك، تقليد شخصية مشهورة أو مذيعة، حيث تبذل الفتاة جهودا كبيرة في التقليد من حيث المظاهر لتصبح شبيهة بالبطلة، دون الوصول إلى المضمون الإيجابي والمفيد لتلك الشخصية لأنها تفتقد ذلك أصلا·· وكثيرون ممن يسعون وراء الموضة والمظاهر والتقليد وهم يظنون أنهم أصبحوا أحسن حالا أوامتلكوا النجاح والمنزلة والشهرة، ولكنهم في الحقيقة يتعلقون بقشور وأوهام، ويضيع منهم الجوهر والمضمون، مما يجعل معاناتهم مستمرة، وهم لا يشعرون بالرضا الحقيقي عن أنفسهم وظروفهم·
والتعلق بالنجوم والأبطال ظاهرة اعتيادية في مرحلة المراهقة، وتختلف المجتمعات في نجومها وأبطالها وفي صفاتهم وسلوكهم، والتعلق يرضي حاجات نفسية عميقة ترفع من قيمة الذات وتشعرها بالقوة والرضا·· والقدوة الحسنة مطلوبة ولا بد من الاختيار الناجح للنجوم والأبطال القدوة·
وعادة ما يقلد الأضعف الأقوى يتأثر به كما يقلد الصغير الكبير، لأنه يشعر بالنقص والضعف ويتمنى أن يتخلص من هذا عبر التشبه والشبه، ويحقق ذلك درجة من الاطمئنان والرضا المؤقتين· وفي الجانب الآخر يمكن أن يكون التقليد دافعا للجد والتحصيل واكتساب المهارة والقدرات، وفي ذلك دفع إيجابي وطبيعي ومطلوب، فالإنسان يسعى للأفضل والأحسن دائما، ولا بد من التفريق بين التقليد للقوالب الجامدة الشكلية الفارغة، وبين الوصول إلى المضمون الأقوى والأنجح من خلال الجد والتحصيل والعمل·

دار التربية الاجتماعية للفتيات/أبوظبي

اقرأ أيضا