الاتحاد

معايير جودة الأداء بين التفوق والنجاح

التفوق والنجاح كلمتان مرادفتان لمعنى تحقيق الغاية والمراد، ولكن هل يلحظ الكثير من الأشخاص الفرق بين هاتين الكلمتين؟
الفرق واضح، فالتفوق أبعد غاية من النجاح، ولأن تأمين النجاح لا يعني تحقيق التفوق إن لم يصل النجاح إلى مرتبة عليا تقاعست عنها همم المتقاعسين·
والنجاح أمر مرغوب فيه عند طلابه في كل ما ينشدونه من أمورهم الحياتية، وحدوده قد تكون قريبة المنال من كل مجد ودؤوب، غير أن التفوق لا يناله إلا من أصاب حظاً كبيراً من النجاح·
وإذا ضربنا مثلاً أيضا على الفارق بين التفوق والنجاح فسنجد الكثيرين ممن ينهون المرحلة الثانوية في العديد من مدارسنا بالدولة يحصلون على نسبة 50% من درجة النجاح وبالتالي يعتبر ناجحاً· وهناك المتفوقون الذين ينالون نسبا عالية من الدرجات إذ قد تقارب أحياناً العلامات التامة· فهل يصح التساوي بين النجاح وبين من قارب الغاية في التفوق؟
إن النجاح أمر نسبي وإن التفوق أمر نسبي، وشتان ما بينهما وأن مثلهما في المدرسة أو الجامعات مثل قياسي يراد منه تقريب المفهوم لمعنى التفوق ومعنى النجاح· فهنالك من يفرض نفسه فرضاً بتفوقه في ميدان اختصاصه، وهنالك من يجر نفسه جراً ليدرك أدنى مستوى للنجاح· وشتان ما بين الاثنين·
والتفوق يحتاج إلى همة عالية وعزم شديد وإقدام ودأب، ويجب أن لا يكون التفوق مقصوراً على فئة دون أخرى أو على ناحية دون ناحية، لأن أمور الحياة متشابكة ومتداخلة، ولابد من التفوق في كل ميدان حتى نتدارك ما فات، ونلحق بالركب الحضاري ومن ثم نكون له هداة ومثلاً أعلى·
وبداية المنطلق في خط التفوق تبدأ في كل طالب وعامل وموظف، فإن جعل هدفه قريب المنال تباطأت همته وقصرت خطواته، وإن جعله بعيد المنال وعزم على أن يناله وطرح الملاذ والشهوات جانباً وعمل بجد ودأب وبإخلاص وعزم، سيجد نفسه بعد فترة من الزمن مقصراً، وهذا هو حال المجد، الذي يعتبر نفسه أنه لا يزال جاهلاً وهو الذي قطع شوطاً كبيراً في التعلم، لأن بعد الغاية يستتبع التعالي على الدنايا والنظر إلى ما سبق من جهد أنه قليل ولابد من مضاعفته، وهكذا تنطلق الأمة بانطلاق أفرادها في كل ميدان إذ كانت غايتهم تحقيق المثل الأعلى وهو التفوق والوصول إلى أعلى مراتب النجاح في شتى المنطلقات· ومن هنا كانت انطلاقة رؤية قياداتنا في الدولة حكومة ومسؤولين وسياسيين ودلالة ذلك تسابق المؤسسات والوزارات الحكومية والمحلية إلى معايير الجودة والتميز في الأداء المؤسسي، وذلك من خلال ثورة التخطيط الإستراتيجي·

هدى جمعة الحوسني منطقة أبوظبي التعليمية

اقرأ أيضا