الاتحاد

ألوان

معرض قصر الحصن يبهر الجمهور بإبداعات الأقدمين

من عروض قصر الحصن الفنية والتراثية (تصوير: عمران شاهد)

من عروض قصر الحصن الفنية والتراثية (تصوير: عمران شاهد)

أحمد السعداوي (أبوظبي)

حرف تراثية وعروض فنية وأهازيج وطنية، زينت الساحات الخارجية لقصر الحصن في أبوظبي مساء أمس الأول، مع انتهاء الفعاليات المصاحبة لافتتاح معرض قصر الحصن أمام الجمهور بشكل دائم، للتعرف على جوانب مضيئة من تاريخ إمارة أبوظبي، عبر أساليب عصرية حديثة تم خلالها عرض نماذج من أساليب الحياة القديمة وخرائط وأنماط تراثية عريقة كانت خير شاهد على التحولات التي شهدتها إمارة أبوظبي خلال القرون الماضية وصولاً إلى العصر الحالي، وشهدت الفعاليات إقبالا جماهيريا غير عادي حيث استمتع الحضور بأنغام وإيقاعات الفنون الشعبية الإماراتية على خلفية ورش تفاعلية للحرف التراثية انتشرت في أرجاء الساحة الخارجية للقصر، فشكلوا جميعاً تظاهرة ثقافية وفنية فريدة برعاية هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة التي تشرف على مشروع تطوير قصر الحصن والمنطقة المحيطة به المتوقع أن ينتهي في العام المقبل.

مسيرة استثنائية
تزينت جدران القصر الخارجية بألوان بديعة من فنون التراث الإماراتي، مثل مشغولات السدو، المنتجات السعفية، التي قدمت إلى الجمهور للمرة الأولى بهذا الشكل اللافت الذي ينبئ عن أسلوب في طرح الموروث التراثي بشكل جذاب ومبهر يزيد من شغف الجميع بما تركه أهل الإمارات قديماً من حرف تراثية بديعة لازالت تبهر الأجيال الحديثة والجمهور من كل حدب وصوب.
ومع اقتراب مغيب شمس أمس الأول، شهدت ساحة العروض مسيرة استثنائية، راجلة يتقدمها عازفو الموسيقات العسكرية، يتبعهم حاملو الرايات، ثم قافلة الهجن، في مشهد مهيب أبهر جمهور المهرجان، وأضفى أجواء حماسية لافتة على الحضور من جنسيات عديدة امتلأت بهم الساحة الخارجية لقصر الحصن، قبل أن تبدأ فرقة شباب العين بقيادة مصبح خلفان العزيزي، في تقديم فنون العيالة البرية باعتبارها من أهم اشكال الفلكلور الشعبي الإماراتي.
ويقول العزيزي، إن الفرقة مكونة من 120 فرداً من أبناء الإمارات ممن تعلموا هذا الفن من الأقدمين ولا يزالون معتزين به ويحرصون على تقديمه في سائر المناسبات داخل الدولة وخارجها، من أجل مزيد من التعريف به خاصة وأنه يتميز بجمال حركي وإيقاعي من نوع فريد يجعل كل من يشاهده يتعلق به ويحرص على متابعته باستمرار.

جمال الأداء
ويوضح العزيزي، أن أكثر ما يزيد من جمال الأداء التفاعل الكبير من الجمهور وهو ما يمكن ملاحظته عبر الأعداد الكبيرة المتواجدة والتي أخرج معظم أفرادها هواتفهم لتسجيل هذه الفقرة الفنية المميزة، والتي يؤديها عدد كبير من الرجال بتناسق لافت، وهذا بالطبع يشجع المؤدين على تقديم أفضل ما لديهم خاصة إذا كان هذا يرتبط بإرث غال يعتز به كل أبناء الوطن، علماً بأن العيالة البرية ذات نمط هادئ وفيها تكون حركة العصا مرتين يميناً ومرتين يساراً بشكل متتابع، وحين يصل «الرأس» عند الصفوف ننزل بالعصا إلى الأرض ثم نرفعها على الكتف وكأنها تحية له.
وذكر أن أهم ما يميز العيالة البرية، وجود صفين متقابلين من الرجال، يتوسطهما حاملو الإيقاعات، ومجموعة أخرى تمسك بعض الآلات النحاسية، وأهمهم على الإطلاق «الكاسر»، وهو عازف الإيقاع الرئيس في الفرقة عبر طبلته الأسطوانية الشكل التي يقوم من خلالها بإعطاء الشكل العام للألحان المؤداة بما يتلاءم مع الأبيات الشعرية الملقاة.

حرفيات إماراتيات
من ناحيتها، تقول نعيمة سلطان الظاهري، المشرفة على الحرفيات الإماراتيات، إن هناك 20 من نساء الإمارات يعملن في سيف الخوص، و10 نساء في حرفة السدو، وجميعهن تابعات لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وأسهمن على مدى عدة أيام في ورش عمل حية لتلك الحرف أمام الجمهور، للتعريف بآليات عمل كل من صناعات الخوص والسدو، مشيرة إلى أن بعضهن قدمن ما لديهن من إبداعات يدوية بشكل تقليدي، وأخريات قمن بتقديمها بشكل مبتكر على الجدران المحيطة بالقصر.

المدارس والجامعات
الذهاب إلى المدارس والجامعات، وعدم قصر تعليم مبادئ الحرف التراثية على أطفال العائلة أو جمهور المهرجانات التراثية، من الأدوار المهمة التي تقوم بها نساء الإمارات، حسب شيخة علي النقبي، التي أوضحت بفخر، أنها مولودة بين الخوص، وتعلمته من والدتها رحمة الله عليها والجدة، وتعتبر أن وجودها ضمن الفعاليات المصاحبة لافتتاح معرض قصر الحصن، واجب وطني، حيث إنها مشاركة في غالبية الفعاليات التراثية التي تبرز كيف كان يعيش أهلنا قديماً، وعلى الرغم من قلة الإمكانيات إلا أنهم استطعن تطويع الأشياء البسيطة المحيطة بهم وعمل أدوات تساعدهم في حياتهم اليومية بشكل نافع وإيجابي، نراها جميعا إلى الآن وتبهرنا دقتها وملامح الجمال فيها.

إبداعات السدو على الجدران
تقول فاطمة
درويش المحيربي (39 عاماً) وجدة لطفلين، إنها تمتهن العمل في السدو والخوص وغزل الصوف وعديد من الحرف التراثية منذ سنوات بعيدة وتقوم بتعليمها لكل فتيات العائلة، وتأمل أن تنقل هذه الحرف وغيرها من أشكال التراث إلى أحفادها، مبينة أنها المشاركة الأولى ضمن الفعاليات التي تنظمها هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وإن كانت شاركت في كثير من المهرجانات والأحداث التراثية في أرجاء الدولة خلال السنوات الماضية. وتذكر المحيربي، أن هذه المشاركة حملت جديداً في أساليب عرض التراث الإماراتي، خاصة المتعلق بحرفة السدو، حيث يتم شغله بشكل مختلف على الجدران وليس على آلته التقليدية، وهي تجربة جديدة تسهل تعلمها للجمهور، بحيث يتعرف بالتفاصيل وبأسلوب سهل وعبر عدد قليل من الخيوط أو الحبال للتعرف إلى الكيفية التي يتم بها نسج السدو، لأن الأسلوب التقليدي يدخل فيه من 300 إلى 400 من الخيوط، ومن الطبيعي أن يصعب على أي مبتدئ أن يفهم كيفية التعامل مع هذا الكم من الخيوط ولذلك تم التوصل إلى هذا الأسلوب المبتكر، والذي نستخدم خلاله عدداً من الأحبال الملونة لا تتجاوز 10 على أقصى تقدير بدلاً من هذا العدد الكبير من الخيوط، وهنا يتعلم الجمهور، كيف يتم إدخال الخيوط مع بعضها، وتنفيذ الرسومات، خاصة بالنسبة لأنامل الأطفال فيما يتعلق بكيفية التحكم في الأحبال وتحريكها بالشكل المطلوب. وتوضح المحيربي، أن هذا الأسلوب الجديد يسهل جداً تعلم حرفة السدو للجميع، وينتظر أن نكرر هذه التجربة، نحن التراثيات، في الفعاليات التراثية المقبلة، خاصة إلى أبنائنا وأحفادنا، لما وجدناه فيه من بساطة وسهولة في التنفيذ قياساً إلى الأسلوب التقليدي لممارسة السدو، حيث يقف الأطفال ويقمن بطرح أسئلتهم عن كيفية التنفيذ ونجيب عليها، مع التطبيق العملي، فتصل المعلومة إليهم بشكل مبسط يدفعهم إلى التعلق بحرفة السدو، وهو ما يجعلنا نشعر بقيمة ما نقدمه لهم لننمي قدراتهم اليدوية والعقلية والفنية، وفي ذات الوقت نربطهم بتراث وتاريخ الأجداد، الذي نعتز بحفظه وتوصيله إلى الأجيال الجديدة.

صانعة الخوص
تورد مريم خالد الشحي، أنها تعمل في صناعة الخوص منذ 2006، متعلمة إياها من الوالدة ونساء العائلة؛ ولذلك تشعر بالفخر بأنها تقوم بإكمال تلك المسيرة وتعليم فنون الخوص للجميع وليس فقط لأبناء وبنات الإمارات، ما يزيد من التعريف بالموروث الإماراتي وقيمته الغالية في كل مكان في العالم عبر هذه الجماهير الموجودة من كل الجنسيات.
وبينت أنها كانت تعمل في الحرف التراثية في المجمع الثقافي قديماً، مشيدة بفكرة إعادة ترميمه وتطويره بهذا الشكل المبهر الذي يتناسب مع قيمته في حياة أهل الإمارات جميعاً وليس فقط سكان إمارة أبوظبي. ومن الأشكال المميزة التي تنتجها من الخوص، السرود بأحجامه المختلفة، المكبة، الحصير، والجفير، وغيرها من عشرات الأشكال التي عرفها المجتمع الإماراتي منذ مئات السنين عبر استخدام منتجات النخلة في كثير من المنافع.

اقرأ أيضا