الاتحاد

الاقتصادي

مشكلات تعرقل صناعة الغاز الطبيعي المسال في أستراليا

رغم أن أستراليا مرشحة لأن تسبق قطر كأكبر مصدر في العالم للغاز الطبيعي المسال حين تبلغ سبعة مشاريع ضخمة كامل سعتها خلال السنوات الخمس المقبلة، فإن هذا النشاط يواجه عقبات صعبة نتيجة نموه المتسارع، فهناك موجة ثانية من توسعة المشاريع وأعمال التطوير تقدر بنحو 150 مليار دولار أسترالي مهددة من ارتفاع تكاليف الأيدي العاملة واختناقات البنية الأساسية وقوة الدولار الأسترالي.
ويحذر محللون من أنه لو لم تعالج هذه المسائل فإنه من المنتظر أن تتوقف الاستثمارات الجديدة في صناعة الغاز الطبيعي المسال في أستراليا في عام 2017 ومن ثم يستفيد موردون جدد في كندا وشرق أفريقيا والولايات المتحدة من طلب آسيا على الغاز الطبيعي المسال البالغ حجمه 90 مليون طن سنوياً.
من المنتظر تأكيد حجم هذه الصعوبات قريباً حين تعلن شيفرون عن توقعات الزيادة الهائلة في التكاليف اللازمة لتطوير مشروع جورجون الذي يعد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في أستراليا.
ويقول محللون إن مشروع جورجون البالغ حجمه 15 مليون طن سنوياً والجاري بناؤه قبالة الساحل الشمالي الغربي قد تزيد تكلفته بنسبة 50% لتبلغ 60 مليار دولار أسترالي، ويقول تنفيذيون بصناعة الطاقة إن أستراليا الآن تعد الأعلى تكلفة في العالم من حيث تطوير مشاريع النفط والغاز البحرية.
وقال ديفيد نوكس رئيس تنفيذي سانتوس شركة النفط والغاز الأسترالية الكبرى إن تطوير مشروع في أستراليا يتكلف ثلاثة أمثال تكاليف نظيره في ساحل خليج الولايات المتحدة ولا تزال تلك التكاليف آخذة في الزيادة، وأضاف نوكس إن أكبر عوامل زيادة التكاليف تتمثل في افتقار أستراليا للأيدي العاملة الماهرة ونقص المقاولين ذوي الخبرة وقلة الموردين المتخصصين.
وقال مارتن فيرجسون وزير الموارد والطاقة والسياحة الأسترالي إن الحكومة تدرس مع الجهات المعنية كيفية بلوغ أستراليا وضعاً تنافسياً. غير أن هناك كيانات صناعية مثل الاتحاد الأسترالي لإنتاج واستكشاف النفط تقول إن ما تفعله الحكومة ليس كافياً وإنه يلزم إصلاح سياسات الأيدي العاملة والضرائب والتراخيص لكي تستطيع أستراليا أن تكسب حصة سوقية من منافسين جدد في مجال الغاز الطبيعي المسال في أميركا الشمالية وشرق أفريقيا وغيرها.
غير أن هناك جهوداً ضخمة من شركات لابتكار تقنيات تعمل على تقليص التكاليف وتجاوز التعقيدات الفنية والإدارية.
رويال داتش شل على سبيل المثال تقوم بتنفيذ محطة الغاز الطبيعي المسال العائمة في مشروع بريلود قبالة الساحل الغربي الأسترالي بحجم 12 مليار دولار أسترالي المنتظر تشغيله في عام 2016 وهو أول مشروع غاز طبيعي مسال في العالم لمعالجة وتخزين الغاز في البحر، ومن المخطط أن يجري ذلك في سفن عملاقة يبلغ حجمها ستة أمثال حجم أكبر حاملات طائرات في العالم مثبتة مباشرة فوق حقول الغاز.
لمحطات الغاز الطبيعي المسال العائمة مزايا عدة، إذ أنه من الممكن تصنيعها وتجميعها بتكاليف اقتصادية، حيث إنها لا تتطلب أراضي في البر ولا تتطلب بناء ثكنات للعاملين كما أن تفكيكها بعد ذلك يعتبر أقل تعقيداً.
ويتوقع جي بي مورجان أن مشروع براوز للغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة وودسايد بتروليم الواقع أيضاً في غربي أستراليا والبالغ حجمه 40 مليار دولار أسترالي أن يوفر ما يبلغ 9 مليارات دولار أسترالي من خلال استخدام محطة غاز طبيعي مسال عائمة.
غير أن محطات الغاز العائمة لا تروق لحكومات الولايات في أستراليا، إذ ترى أنها قد تشكل مخاطر بيئية تفوق مشاريع الغاز التقليدية. ويقول خبراء إن أستراليا تحتاج إلى أن تتحرك سريعاً لكي تواكب سوقاً عالمية متزايدة التنافسية في مجال الغاز الطبيعي المسال.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»

اقرأ أيضا

المنصات الرقمية.. داعم محوري للقطاع العقاري