الاتحاد

دنيا

فرشاة الأسنان ·· العاج حصرها بالأغنياء والبلاستيك حولها إلى فرشاة الشعب

مصطفى دقاق:
غالبا ما يكون بين الإنسان واختياراته طرف ثالث يريد الإنسان أن يوصل له رسالة يقول فيها: هذا هو ذوقي وبالتالي هذه هي شخصيتي· هذا الأمر يزداد أو ينقص حسب مدى تفهم الشخص لدور التصميم وأهميته في عكس الشخصية، أي شخصية·
لكن هذا لا ينطبق على كل مستلزمات الحياة، فهناك لوازم تكون العلاقة معها مباشرة وبلا طرف ثالث، ومن بينها فرشاة الأسنان التي نخصص لها حلقة هذا الأسبوع وماكنة الحلاقة التي ستكون موضوع الحلقة المقبلة، فغالبا ما يعتمد اختيار مثل هذه الأدوات على رغبة ذاتية نابعة من الارتياح للون أو للشكل الخارجي الذي غالبا ما يكون مصدره الشعور الباطن للإنسان، فيفضل هذا على ذاك دون أن يحدد سببا ملموسا للاختيار·
يكاد سوق اليوم ان يختنق بالخيارات الكثيرة لفرش الأسنان، فالمنافسة في سوق اليوم لم تقف عند الجودة أو الشكل بل دخل الأطباء طرفا فيها، يحددون الفرشاة الأكثر فائدة أو الأكثر ملائمة، لكن سلوكهم لم يخرج عن إطار الأداء الدعائي لسلعة دون أخرى·
لم يكن الحال كذلك في مطلع القرن العشرين حيث لم يكن هناك إلا خيار واحد لا غير، وهو فرشاة الأسنان ذات الذراع المصنوعة من العاج الحقيقي والتي لم يكن هناك من يستطيع اقتناءها سوى الأغنياء، فاقتصر تنظيف الأسنان بالفرشاة عليهم دون سواهم من الفقراء وأهل الطبقة الوسطى الذين احتفظوا بأدواتهم البدائية القديمة المكونة من خليط الملح ومسحوق الفحم الأسود إلى أن حدث التحول في الخمسينات·
في ذلك الحين دخل البلاستيك في صناعة ذراعها وشعرها فانتقلت من التصنيع اليدوي إلى التصنيع الآلي الذي مكن منتجيها من إنتاجها بكميات تجارية جعلت منها سلعة متوفرة لأهل الطبقة الوسطى والفقراء بعد ان كانت سلعة الأغنياء فقط·
بعد هذه المرحلة تبلورت عملية تصميم فرشاة الأسنان واقتربت النواحي الوظيفية لها من النواحي الفنية التي كانت غائبة تماما، فظهرت أعمال لمصممين، من بينهم فيايب ستراكس، حاولوا فيها تغيير الشكل التقليدي للفرشاة فصمموها برؤوس مرنة بأكثر من زاوية وتم أيضا استخدام أكثر من لون بعد ان كانت معظمها بلون واحد·
الفرشاة، كما كل سلعة، تأثرت بالتحولات والتطورات الصناعية المتلاحقة، فأصبحت تتغير في سنوات أكثر مما تغيرت في قرن كامل، لكن، بقيت هناك أنواع منها شكلت علامات تحول، وهي التي نقدمها في هذه الحلقة·

اقرأ أيضا