الاتحاد

عربي ودولي

غدا في وجهات نظر..العدو الحقيقي لإيران عقلها السياسي

العدو الحقيقي لإيران عقلها السياسي


يقول عبدالوهاب بدرخان إن حريق السفارة السعودية حريق للعقلية السياسية البالية التي قادت إيران طوال العقود الأربعة الماضية. السعودية وحلفاؤها رفعوا في وجه إيران البطاقة الحمراء لوقف تدخلها المتمادي في شؤونهم الداخلية. قال وزير الخارجية الإيراني، قبل أيام، إن بلاده «سعت دائماً إلى السلام والتفاهم مع جيرانها، من دون العمل على إحداث توتّر»، وطالب السعودية بالكفّ عن «عرقلة جهود بلاده» من أجل «السلام»، مشيراً إلى معارضتها الاتفاق النووي. وهذا منهج إيراني أصبح معروفاً ومكشوفاً، بتركيزه الجدل على ما تقوله طهران وكأنه أصبح واقعاً وحقيقة، لمجرّد أنها تقوله، وحرفه الأنظار عما تفعله وكأنه ليس واقعاً ولا حقيقة، بل كما لو أنه لا ينطوي على سفك للدماء وتخريب للبلدان وإفساد للتعايش في المجتمعات بفعل تصديرها لـ «الثورة». ولعل التفاوض مع الدول الكبرى، على قنبلة نووية تبيّن أنها غير موجودة، كان نموذجاً لهذا النهج، إذ وافق المفاوضون على التخادع استعجالاً لمشاريع استثمارية كانت الأزمة النووية قد عطّلتها.

لم يحدّد محمد جواد ظريف أي بادرة كانت إيران فيها «رسول سلام»، ولم يسمِّ أي واقعة لم تكن إيران فيها محرّكاً لأدوات التوتير. فهو لا يزال يحكي بالمنطق الذي خطّه في مقالة «الجار قبل الدار» وبدا فيها غير معنيٍّ بأي شيء حصل قبل انتخاب رئيسه حسن روحاني، داعياً الجيران الخليجيين والعرب إلى حوار بشأن مستقبلٍ ما للعلاقات معهم. كان واضحاً أنه يعرض حواراً على أساس الاعتراف لإيران بما حققته من «مكاسب» داخل العديد من البلدان العربية، وفي المقابل يمكن البحث مع العرب في محاصصة على ما سلبته إيران منهم. غير أن الوقائع كانت تجافي هذا الوزير، فهو يطرح نفسه وحكومته كمحاورين مسالمين فيما يواصل «الحرس الثوري» مغامراته الثأرية الحاقدة في مختلف أنحاء ما يعتبره «إمبراطورية فارسية» منبعثة من قاع التاريخ ورماده.


الاعتزاز بالسلطة الفلسطينية

يقول د.أحمد يوسف أحمد إن «الاعتزاز» بالسلطة الفلسطينية يجب أن يترجم إلى أفعال تعيد الفعالية إليها، وتحيي الأمل في تحقيق تقدم نحو استعادة الحد الأدنى من حقوق شعب فلسطين.

ألقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الأربعاء الماضي خطاباً أمام حشد فلسطيني في بيت لحم لمناسبة عيد الميلاد لدى الطوائف المسيحية الشرقية تضمن تعليقاً على تقارير كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد تناقلتها مؤخراً؛ مفادها أن حكومة تل أبيب تعمل على وضع خطة طوارئ في حال انهيار السلطة الفلسطينية، وعلق عباس على التقارير السابقة بقوله: إن «السلطة إنجاز من إنجازات شعبنا لن نتخلى عنه، وعليهم ألا يحلموا بانهيارها»، ومن حق الرئيس الفلسطيني أن يتمسك بالسلطة الفلسطينية، ومن حق كل فلسطيني وعربي في الوقت نفسه أن يقيم مسيرة هذه السلطة ويستشرف مستقبلها، وقد نشأت هذه السلطة كما هو معلوم كإحدى نتائج اتفاقية أوسلو 1993، والتي وضعت خطة لتسوية القضية الفلسطينية كان من المفروض أن ينتهى تنفيذها بعد خمس سنوات من تاريخ بدء نفاذها أي في 1999، وتضمنت إنشاء سلطة فلسطينية لتدير مناطق الحكم الذاتي بعد إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، وتدير كذلك مفاوضات التسوية النهائية، وعلى هذا الأساس يمكننا أن نقيم السلطة الفلسطينية.

وإذا بدأنا بالمهمة الأولى والأهم وهي إدارة مفاوضات التسوية النهائية سنجد أن السلطة دخلت في مفاوضات متقطعة لمدة تربو حتى الآن على العشرين سنة دون جدوى، ولا شك أن المسؤولية في هذا الصدد تقع على عاتق السياسة الإسرائيلية التوسعية التي تتناقض رؤيتها مع أي حل عادل للقضية الفلسطينية تناقضاً تاماً بحيث لا تترك مجالاً لأكثر الفلسطينيين اعتدالاً للقبول بالأطروحات الإسرائيلية ناهيك عن السياسة الاستيطانية المتوحشة التي تعصف بأسس القانون الدولي، والأهم أنها تجعل التفاوض أصلاً غير ذي موضوع طالما أن الاستيطان يلتهم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وسط عجز فلسطيني وعربي ودولي عن إيقافه.


الرهان بين الرياض وطهران

أكد سالم سالمين التعيمي أن ما يجري من قطيعة دبلوماسية بين السعودية وإيران، ووقوف العواصم العربية الشريفة مع الرياض كصف واحد في مواجهة الطغيان الفارسي، هو أمر حتمي الحدوث بين جارة في الأساس لا تعترف بوجود دول الجوار، وتعتبر بعضها امتداداً طبيعياً لأراضيها، وهو أمر موثق في مراجعها، ويُدرس في المدارس والجامعات، ويصرح به علناً في الإعلام الرسمي، فإيران ترفض حتى مسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتستخدم بدلاً منه مسمى «مجلس تعاون الخليج الفارسي»، فكيف تنتظرون من العنجهية الإيرانية ألا تشعل النار في السفارة السعودية في طهران، والقنصلية في مشهد، والنهب والسلب، وتهديد المملكة تهديداً مباشراً في تصعيد خطير سيُعقد حدة الأزمة في الشرق الأوسط ككل.

ومن جهة أخرى، يعيش نظام الملالي في إيران في تناقض عجيب لا يخفى على العالم أجمع، ووفقاً للمعلومات التي جمعها أحد مقرري الأمم المتحدة لملف حقوق الإنسان، فقد أعدم النظام 98 سجيناً في غضون 17 يوماً فقط في أبريل من السنة الماضية، وفي الشهر المنصرم، صادقت المحكمة العليا بإيران على تنفيذ حكم الإعدام بحق 27 داعية وشيخاً سنياً، والتهم الموجهة للدعاة والمشايخ المحكوم عليهم بالإعدام تتضمن الترويج ضد النظام، وتشكيل فرق سلفية، كما أعلنت منظمة العفو الدولية في 23 يوليو من السنة الماضية أن السلطات الإيرانية نفذت حكم الإعدام بحق 694 شخصاً في فترة 6 أشهر وليس سنوات، وهو ما يعادل إعدام أكثر من ثلاثة أشخاص يومياً، فمن أين لكِ هذا يا إيران؟ وكيف تتبجحي بأن إصدار القضاء في الرياض أحكام الإعدام في 47 مداناً بالإرهاب، في قضايا يعود بعضها إلى 11 عاماً، ومرت جميع هذه القضايا بمراحل التقاضي كافة، هو مخالفة لحقوق الإنسان؟ أم أن المسلم لا يصنف كإنسان إنْ لم يكن ينتمي للمذهب الشيعي؟

اقرأ أيضا

التغيرات المناخية تهيمن على انتخابات سويسرا