الاتحاد

الاقتصادي

الحقول الصخرية تنعش صناعة تكرير النفط الأميركية

مجموعة من حقول النفط حيث تزايدت عمليات استخراج البترول الصخري في الولايات المتحدة الأميركية (أي بي إيه)

مجموعة من حقول النفط حيث تزايدت عمليات استخراج البترول الصخري في الولايات المتحدة الأميركية (أي بي إيه)

طالما شكّل نشاط التكرير الجانب الصعب في صناعة النفط والأسباب وراء ذلك متعددة منها ارتفاع تكلفة تشغيله، وأنه معّرض للحوادث وهوامش ربحه محدودة.
غير أن هناك شواهد على تحسن أحوال هذا النشاط يمكن رؤيتها في مصفاة فاليرو اينرجي الواقعة جنوبي سان أنطونيو بولاية تكساس قريباً من أحد حقول النفط الصخري العملاقة.
منذ خمس سنوات كانت هذه المصفاة متوسطة الحجم لا تدر غير قليل من الإيرادات من وقود البنزين والديزل الذي تنتجه من النفط الخام؛ ولذلك فكرت الشركة في بيع المصفاة، حيث كانت تقوم بمعالجة نفط متزايد السعر وارد من أفريقيا والشرق الأوسط، وكانت التكاليف مرتفعة لشحنه في صهاريج وتفريغه في ميناء قريب ثم نقله لمسافة 55 ميلاً (أو 88 كيلومتراً) تقريباً عن طريق خط أنابيب، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان سعر مصدر الطاقة الرئيسي للمصفاة وهو الغاز الطبيعي آخذاً أيضاً في الزيادة بشكل مطرد.
عمليات الحفر
أما الآن يستعيد نشاط الحفر قوته في جنوبي تكساس وينتج نفطاً يقل سعره عن سعر النفط الدولي بعدة دولارات لكل برميل، كما أن هناك رواجاً محلياً في عمليات حفر الغاز عمل على خفض أسعار الغاز المحلية بنسبة 60% في السنوات الأربع الماضية.
هذه التغييرات وفرت لمصفاة فاليرو 665 ألف دولار يومياً، الأمر الذي زاد أرباحها إلى أربعة أمثالها منذ عام 2008، ويعتبر تحول هذه المصفاة مقالاً واحداً على مدى التغير الأشمل الإيجابي الذي يشهده قطاع الطاقة الأميركي باستغلاله كميات هائلة من الوقود الأحفوري في منطقة تمتد من شمالي ولاية داكوتا إلى جنوبي ولاية تكساس وفي عملية جعلت صادرات الولايات المتحدة من النفط تفوق وارداتها منه للمرة الأولى منذ أربعينيات القرن الماضي.
تتدفق الأرباح في معظم المصافي خصوصاً تلك المصافي القريبة من حقول النفط الصخري الجديدة في وسط غرب وجنوب غرب الولايات المتحدة والقريبة من موانئ خليج المكسيك وتشكل هذه المصافي نحو ثلاثة أرباع قطاع تكرير النفط في الولايات المتحدة، وينشغل أصحاب المصافي في شراء أساطيل من عربات السكك الحديدية للارتباط بحقول صخرية جديدة ويعكفون على الاستثمار بكثافة في الجديد من محطات خطوط الأنابيب والخزانات والمعدات لإنتاج الديزل وتصديره إلى أوروبا وأميركا اللاتينية.
غير أن هذا القطاع طالما خضع للتقلبات ويحذر بعض المحللين من أن المصافي معرضة لخطر أي أزمات اقتصادية سواء عالمياً أو محلياً ولخطر احتمال زيادة أسعار الغاز الطبيعي الناتجة عن شتاء بارد.
في العامين الماضيين قامت فاليرو الواقعة في سان أنطونيو والتي تعتبر أكبر مصفاة مستقلة في العالم بإنفاق 50 مليون دولار في تطوير محطة ثري ريفرز، حيث اشترت أراض قريبة من نهر فريو لبناء محطات شاحنات لتفريغ الخام الوارد من حقل ايجل فورد الصخري وأنشأت خطوط أنابيب ومعدات جديدة لتكرير هذا الخام.
تقنيات جديدة
وتحولت ايجل فورد الممتدة عبر جنوبي تكساس بفضل تقنيات الحفر الجديدة من منطقة حقول نفط وغاز هامشية إلى إحدى المواقع الأسرع نمواً في العالم في السنوات الأربع الماضية فقط، حيث زاد إنتاج ايجل فورد من النفط إلى ثلاثة أمثاله في العام الماضي إلى 310 آلاف برميل يومياً.
والآن تحول خط الأنابيب الذي كان في السابق ينقل النفط المستورد من ميناء كوربوس كريستي إلى ثري ريفرز ليصدر خام تكساس إلى مصاف أخرى على الساحل لمعالجته إلى ديزل ومنتجات أخرى لتصديرها إلى الخارج. وأتاح ازدهار عمليات الحفر للعديد من أصحاب المصافي شراء الخام بتخفيضات هائلة تقل أحياناً بمقدار 20 دولاراً أو أكثر للبرميل عن الأسعار المرجعية العالمية.

نقلاً عن: «إنترناشيونال هيرالد تريبيون»

اقرأ أيضا

8 اختبارات لأداء الهواتف الذكية في الدولة