الاتحاد

رأي الناس

تجربتي مع السمن والعسل

الغش التجاري أصبح ينتشر في المجتمعات كانتشار النار في الهشيم، ولكل مجتمع أنواع من الغش تتناسب وعقلية وظروف مجتمعه الاقتصادية.
عندما كنت طالباً يافعاً، خلال العطلة الصيفية في موطني، كنت أساعد قريباً لي لديه بقالة في الحي الذي نقطنه، فكان يشتري «دبتين» إحداهما من السمن والدبة الثانية من الشحوم، ثم يأتي «بدبة» أخرى فاضية ويقوم بمزج السمن مع الشحوم لبيعها للزبائن على أساس أنها سمن صافي، وبفضولي سألته لماذا لا يبيع السمن كما هو وبسعره المناسب، قال العائلات أولاً لا تملك مبالغ كبيرة يمكنها أن تدفعها لشراء الكمية المطلوبة لها، وثانياً لن تقتنع أو تقبل أن تستلم كمية قليلة من السمن حسب المبلغ الذي يمكنها أن تدفعه. فكمية السمن مع الشحوم تقنع الأهالي بأنهم حصلوا على صفقة ممتازة من السمن دون اعتبار لاختلاف طعمه ورائحته وجودته.
ولكن قد تختلف النظرية في بلد آخر يكون الجمهور قادراً على الشراء بالسعر الذي يقنع التاجر، ومع ذلك هناك غش تجاري مختلف، فمثلاً بالنسبة للعسل يقوم مالك المنحل بتقديم السكر للنحل فينتج نوعاً من العسل الخفيف غير مرغوب، وعند بيعه للتاجر يقوم بفعلة أخرى وهي وضع كمية من السكر في العسل يضاعف فيه ربحه وينتقل العسل إلى تاجر التجزئة الذي يتمم حلقة الغش بإضافة كمية أخرى من السكر، وبذلك يباع العسل وقد تبدل وفي عدة مراحل من الغش.
قد ينجح هذا الغش في البلدان الفقيرة والتي يناسبها السعر ولا يهمها جودة المنتج لظروفها الاقتصادية، ولكن عندما يكون بإمكان الشخص في بلد متقدم شراء المادة بقيمتها الحقيقية، لابد وأن تكون ذات جودة، وإلا تعرض التاجر الذي يعرض بضائع غير مضمونة الجودة للخسارة.
أكتب رسالتي هذه بسبب تعرضي شخصياً لحادثي غش عند شرائي من أحد المعارض الدولية التي أقيمت في إحدى إمارات الدولة مؤخراً، وعليه أنوه أن المعارض التي تقام في الإمارات ويشارك فيها تجار من الخارج يعرضون بضاعتهم المغشوشة بنفس ظروف بلادهم دون اعتبار أنهم يعرضونها في بيئة مختلفة ولها ظروفها، وأطالب بتشدد الرقابة على المنتوجات المقدمة في هذه المعارض وفرض غرامات كبيرة لأي حالة غش أو تدليس يتم كشفها للحفاظ على المكانة التي اكتسبتها الإمارات بين شعوب العالم قاطبة والمعروفة بالجودة والتميز في المجالات كافة.

عيدروس محمد الجنيدي

اقرأ أيضا