الاتحاد

الرياضي

الاحتراف يبدأ من الإدارة وينتهي بالمدرب واللاعب

ريتشارد كارو

ريتشارد كارو

على هامش الدورة التدريبية التي ينظمها مجلس أبوظبي الرياضي حاليا تحت عنوان تنظيم الأحداث الكبرى وإدارة المنشآت الرياضية والتي تأتي في اطار 6 دورات تدريبية ينظمها المجلس بالتعاون مع أشهر دور الخبرة العالمية إلتقى ''الاتحاد'' الدكتور ريتشارد كارو خبير الإدارة والتسويق بالاكاديمية الاميركية للعلوم الرياضية ومدرب كرة السلة 30 سنة بالولايات المتحدة الأميركية·
ريتشارد الذي يقوم حاليا بتدريس الطلاب الراغبين في الحصول على شهادات الماجستير والدكتوراه في الأكاديمية الاميركية والذي انتدبه مجلس أبوظبي الرياضي والاكاديمية اللامحدودة بدبي للاستفادة من خبرته الطويلة من خلال القاء عدد من المحاضرات على مدار أسبوع كامل للدارسين في الدورة التدريبية الثانية تحدث برؤية العارف عن كل القضايا التي طرحناها عليه من مفهوم الاحتراف الصحيح ومدى أهمية المنشآت الرياضية في صناعة الأبطال والعلاقة المتنامية بين الرياضة والاقتصاد والسياسة والصحة في المرحلة الأخيرة ورؤيته لمفهوم خصخصة النشاط الرياضي·


في البداية أكد الدكتور ريتشارد أنه ليس لديه معلومات كثيرة عن رياضة الامارات ولم يزور الأندية وسوف يقوم بذلك في نهاية مهمته إلا أنه عبرعن سعادته بالملاعب الرائعة الموجودة في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي وعن الامارات بشكل عام قال إنه زارها قبل 20 عاما وعندما زارها الآن وجد الفارق شاسع في النهضة العمرانية والحضارية·
وقال إنه مع تطبيق الاحتراف في كل شيء له علاقة بالرياضة وليس في كرة القدم فحسب وأن الاحتراف لا يخص اللاعب فقط ولا يقتصر على جلب المدربين الأجانب والخبراء لكنه منهج عمل ومن يقوم على تطبيق هذا المنهج في إدارات الأندية لابد أن يكونوا محترفين أيضا لأنه ليس من المنطق أن يقود اللاعب المحترف والمدرب المحترف والبطولة الاحترافية إدارة غير محترفة·
واوضح ريتشارد ان الادارة المحترفة في النادي والاتحاد يجب أن تكون هي الأساس لان تلك الادارة هي التي تضع المخططات والبرامج وتختار الآليات والعنصر البشري وهي التي تقيم بعد مرور الزمن وبعدها يأتي دور اللاعب والمدرب والحكم·
وعن الاحتراف كمفهوم عام قال ان قيمته تكمن في انه يدعو العاملين به للتواجد دائما في الصدارة وقد أصبح اللغة الرسمية للرياضة الحديثة ليس على مستوى المنافسات والبطولات فحسب ولكن السنوات العشر الاخيرة شهدت دخول مجالات جديدة عمقت العلاقة بين الرياضة والسياسة والرياضة والاقتصاد والرياضة والمجتمع والرياضة والصحة وليس من المنطق الآن أن نتحدث عن تسويق ودعاية في الأندية والاتحادات بمفاهيم الهواية وليس من المنطق أيضا أن نذكر التخطيط الاستراتيجي للأندية التي أصبحت مؤسسات ونبحث عن هواة يخططون لها ويرسمون مستقبلها والمنطق أن نأتي بالخبراء في كل مجال ونمنحهم الفرصة للعمل وفق الأهداف المرجوة ثم يجري التقييم بعد الفترة المتفق عليها·
وقال: الرياضة أصبحت معيارا لقياس تحضر الشعوب ومن خلال متابعة مباراة أو بطولة وتصرفات الجماهير واللاعبين وأسلوب التنظيم بالاضافة إلى المستوى الفني للحدث نستطيع أن نحكم على مدى تحضر الدولة المستضيفة ودليلنا على ذلك أن الدوريين الإنجليزي والإسباني لكرة القدم عولما الرياضة واخترقا حدود أوروبا ليصلا إلى كل عشاق اللعبة في العالم ومن يظن أن العولمة لم تصل للرياضة فهو واهم لان عولمة الرياضة كانت أسبق من عولمة التكنولوجيا والاقتصاد بعشرات السنين بدليل الاقبال المتزايد من كل دول العالم على متابعة كأس العالم منذ الستينيات وحتى الآن ويمكن ان تكون الرياضة هي مرآة الحضارة·
إدارة المنشآت الرياضية
وعن أهمية الادارة الصحيحة للمنشآت الرياضية قال: كل منشأة رياضية من الممكن أن تكون كنزا يدر ذهبا لأصحابه ومن الممكن ان تكون وبالا عليهم من خلال التهام كل الأموال المتاحة في الصيانة والتطوير والفارق الوحيد بين الحالتين هو أسلوب الادارة المتبع فإذا كان الاسلوب الاداري استثماريا له أهداف محددة وآليات واضحة توصل لتلك الأهداف مع الاستعانة بالخبراء في مجال إدارة تلك المنشآت أو تركها كلية لإحدى الشركات التي يمكن ان تستثمرها بحق انتفاع لا يتنافى مع الهدف الذي أسست من اجله يمكن ان تصرف تلك المنشأة على الرياضين بداخلها وهذا يعني انه إذا تركنا المنشآت الرياضية لمن ليس لديه علما في إدارتها فسوف تكون كالبئر الذي تلتهم كل الأموال ولا يعطي أي مردود وهنا تكون العبرة في اسلوب الادارة·
وحول أهمية المنشأة الرياضية في صناعة البطل قال: بدون منشأة رياضية مناسبة لن تستطيع ان تجلب مدربا متميزا وأيضا لا تستطيع أن توفر فرص الاحتكاك على المستوى الدولي وبدون المدرب المتميز وفرص الاحتكاك المناسبة كيف ستصنع بطلا؟ لان اللاعب نفسه يفضل اللعب في الملاعب المجهزة بشكل جيد وكلما كانت المنشأة متميزة كانت فرصة صناعة البطل أكبر·
خصخصة الأندية والمرافق
وحول دخول رأس المال الخاص والشركات الكبرى في مجال صناعة الأبطال في الألعاب الجماعية والفردية أكد ريتشارد أن أي نجاح في تحقيق انجاز يتطلب منشأة رياضية جيدة ومدربا جيدا وخطة اعداد جيدة ولاعبا جيدا وبدون توافر الأموال لهذه العناصر فلا يمكن أن تصنع فريقا بطلا أو ·· والأموال لا يمكن أن تقدمها الحكومات حاليا لانها معنية بتوفير خدمات الرياضة على مستوى الهواية باعتبارها القاعدة العريضة التي تقدم افرازاتها لرياضة البطولة أما بالنسبة لرياضة البطولة فالأفضل أن تديرها الشركات والمؤسسات ورجال الاعمال باشراف من الدولة وهو الاتجاه العالمي السائد حاليا·
وأكد ريتشارد أنه من منطلق فلسفته الخاصة يفضل رعاية الشركات للأبطال عن رعاية الحكومة لأن أساليب ادارة المستثمرين تكون اكثر مرونة وديناميكية وسرعة في اتخاذ القرار وتنفيذه وفي أميركا غالبا يكون النادي ملكا لشخص أو لمجموعة من رجال الاعمال المشاركين وهناك تشريع من الدولة يحكم اداء هؤلاء الملاك بما يوفر الخدمات الجيدة للشباب والكبار من متوسطي الدخل وهنا يتعاظم دور الدولة في تنظيم العلاقة بين الملاك وفئات المجتمع فهي تقف حاجزا بين المستثمر الراغب في المكسب وبين المواطن محدود الدخل·
وقال ريتشارد ان الرياضة في أميركا تعتمد على المدارس والجامعات واقوى المسابقات تنظمها تلك الجامعات بمنتهى الاحترافية ومن بين هذه المسابقات مسابقة دوري كرة السلة الأميركي ونجد شركات تقوم بتسويق الفرق الكبرى في دوريات المدارس والجامعات ثم شركات أخرى تتولى رعاية الابطال المكتشفين من تلك الدوريات في مختلف الألعاب·
النموذج الأمثل للتسويق
وعن النموذج الأمثل في التسويق للأندية قال إنه يجب على مسؤولي التسويق في كل نادي أن يحددوا من البداية قاعدتهم الجماهيرية التي يريدون الوصول إليها وكلما كانت شريحتك المستهدفة كبيرة من المجتمع كلما تطلب منك جهدا أكبر في التواصل مع الجمهور عن طريق الامعان في تقديم أفضل خدمة اولا للجماهير الموجودة عندك حتى لا تفقدها ثم تفكر بعد ذلك في طريقة جذب جماهير أكثر إما عن طريق استخدام لاعبيك المشاهير في الدعاية من خلال التواجد في المدارس والاماكن العامة المزدحمة ويوقعون على صورهم ثم يمنحوها للاطفال والكبار أوتنظيم طريقة لالتقاط الصور مع الاطفال والتواجد بينهم أو من خلال البرامج التليفزيونية·

اقرأ أيضا

ماراثون أدنوك يجدد «طاقة الحياة» في المسار الدائري