الاتحاد

الاقتصادي

صعوبات تواجه استغلال رمال «البيرتا» النفطية في كندا

تعيد شركات نفط كندية النظر في استثمار رمال البيرتا النفطية التي تعتبر أسرع جبهات النفط غير التقليدي نمواً في أميركا الشمالية، بسبب ارتفاع التكاليف من جهة وفرط الإنتاج في جنوبي القارة.
إذ قال تنفيذيون في سنكور إينرجي أكبر منتج رمال نفية في كندا إنهم يعيدون النظر في ثلاثة مشاريع تعدين وتطوير بمليارات الدولارات كانت قيد دراسة الشركة وشركائها، وإنهم أجلوا اتخاذ قرار نهائي بالبدء فيها.
هذه الخطوة ستساعد سنكور على خفض إنفاقها الرأسمالي هذا العام بنسبة 11%، بحسب الشركة. يعتبر هذا التباطؤ محدوداً حتى الآن ولا يؤثر إلا على قطاع صناعة النفط الأعلى تكلفة الذي يستخرج البيتومين ويحوله إلى نفط يحتوي على نسبة منخفضة من الكبريت، وإن كان هذا التباطؤ يؤكد أن نمو إنتاج الطاقة في أميركا الشمالية لا يزال يقع تحت رحمة قوى السوق التي تتناسب بها الأسعار تناسباً عكسياً مع زيادة الإنتاج. وفي مقدور تلك الديناميكية أن تقلص حوافز الاستثمار الجديد خصوصاً في صناعة الطاقة.
تقنيات الحفر
وقد وصل منتجو الغاز الطبيعي في أميركا الشمالية إلى حد الوفرة المفرطة عن طريق استخدام تقنية حفر واستخراج جديدة نجحت في تسهيل استغلال احتياطيات كان من الصعب بلوغها من قبل.
وقد عمل ذلك على خفض الأسعار خفضاً حاداً الأمر الذي يجبر بعض كبار المنتجين على الاستغناء عن بعض إنتاجهم وإبعاد استثمارهم عن البحث عن احتياطيات غاز ونفط.
سارعت شركات طاقة كبرى إلى اقتراح إنشاء موانئ لتصدير الغاز الطبيعي المسال لشحن بعض ذلك الغاز إلى آسيا التي لا تزال فيها الأسعار مرتفعة. غير أن بعض التنفيذيين والمحللين يقولون الآن إن توقعات الأسعار وسط المشترين المحتملين انخفضت على نحو يهدد اقتصاديات بعض المشاريع التي تتكلف عدة مليارات من الدولارات.
يأتي هذا التحذير الجديد المتعلق برمال النفط في كندا في ظل ارتفاع تكاليف كافة الأنشطة ذات العلاقة ارتفاعاً حاداً التي تشمل تكلفة العمالة ومواد البناء والمقاولات.
ويحتاج حالياً منتجو الرمال النفطية الأكثر كفاءة من حيث التكلفة إلى أن يكون سعر النفط المرجعي الأميركي 50 دولاراً للبرميل كحد أدنى ليكون الاستثمار مجدياً في المشاريع الجديدة حسب أرقام تنفيذيين ومحللين. وكثير من تلك المشاريع المجهزة بأحدث تقنيات استخدام البخار في استخراج البيوتومين إلى السطح، جار العمل فيه بالفعل أو من المتوقع نموه سريعاً.
غير أنه بالنسبة للمشغلين الذين ينقبون عن البيتومين وينتجون خاماً تركيبياً منه يجب أن يزيد الحد الأدنى لبرميل النفط على 100 دولار. يذكر أن برميل النفط الأميركي حالياً يقل كثيراً عن 90 دولاراً.
اقتصاديات النفط
وقال جيمس بوركارد رئيس بحوث أسواق النفط في اي اتش اس سيرا لاستشارات النفط: “أضحت اقتصاديات النفط صعبة في الولايات المتحدة اليوم”. هذا في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار النفط التركيبي بفعل الإنتاج الجديد المفرط في وسط القارة خصوصاً في ولاية نورث داكوتا التي يستخدم فيها المنتجون ذات تقنية الحفر التي يستخدمها منتجو الغاز في استخراج النفط. هذا النفط مشابه لنفط كندا التركيبي من حيث النوع، الأمر الذي يجعل هناك منافسة بين النوعين من حيث بيع المنتج للمصافي. في ذات الوقت عمل نقص سعة خطوط الأنابيب على عرقلة صادرات النفط الكندية على نحو زاد من فجوة السعر بين النفط الأميركي والنفط الكندي. وقد أثر ذلك سلباً على بعض كبريات مشاريع النفط في شمال القارة.
وقال ستيفن وليمز رئيس تنفيذي سنكور مؤخراً لمستثمرين إن الشركة تعيد النظر في ثلاثة مشاريع كانت قد عرضتها على شركة توتال. وأضاف ويليمز أن اثنين من تلك المشاريع هي جوسلين وفورت هيلز لايزالان مجديين اقتصادياً، غير أن المشروع الثالث، بحسب إفادته يبدو الآن معرقلاً بسبب إنتاج النفط الجديد في الولايات المتحدة. قامت شركة سينكرود الكندية في وقت سابق من هذا العام رسمياً بتأجيل توسعات مجمع التعدين والتطوير الضخم شمالي فورت ماكموري.
يذكر أن فورت ماكموري قلب صناعة الرمال النفطية الكندية شهدت سنوات من النمو المتسارع لم يتوقف سوى لفترة قصيرة بسبب الركود العالمي الذي أجبر العديد من الشركات على تجميد مشروعات كبرى عقب تهاوي أسعار النفط، غير أن الأسعار سرعان ما تعافت بعد الركود.
ومن المتوقع أن تنفق شركات النفط نحو 25 مليار دولار بزيادة عما كان متوقعاً إنفاقه عام 2009 الذي بلغ 15 مليار دولار حسب محلل وودماكنزي مارك اوبرستوتر.
وبحلول عام 2020 ينتظر أن يزيد إنتاج الرمال النفطية لأكثر من ضعف إنتاج عام 2011 البالغ 1,6 مليون برميل نفط يومياً حسب الاتحاد الكندي لمنتجي البترول. يأتي نحو نصف ذلك الإنتاج حالياً من عمليات التعدين الأكثر تكلفة.
العمالة المؤهلة
ودفع ذلك الرواج بالشركات إلى البحث عن عمالة مؤهلة ومواد أولية لبناء وتشغيل وتوسيع مرافق التعدين والتصنيع النائية. في منجم ميلدريد ليك التابع لشركة سينكرود الذي يبعد حوالى 18 ميلاً شمالي فورد ماكموري هناك أسطول من إحدى أكبر شاحنات في العالم المسماة كتربيلار يتحرك عبر حفرة منجم يبلغ عرضها خمسة أميال.
تحمل الشاحنات ذات سعة 400 طن حمولات من البيتومين المستخرج مخلوط برمال الكوارتز إلى مرافق المعالجة التي تستخدم مياهاً ساخنة لفصل البيتومين. ثم تجرى معالجته وتصفيته إلى نفط قليل المحتوى الكبريتي يقدره العديد من المصافي الأميركية.
وتتزايد أجور المهندسين والفنيين العاملين في هذا المجال والمجالات المتعلقة على نحو متسارع. حيث زاد أساسي متوسط راتب الخبير الجيولوجي بنسبة 14,5% عن العام الماضي ليبلغ 231 ألف دولار سنوياً.
ويتراوح أجر سائق الشاحنة الكبرى بين 36 دولاراً و39 دولار في الساعة الواحدة. بحيث يستطيع بعض السائقين الحصول على 170 ألف دولار سنوياً مع الوقت الإضافي.
بالإضافة إلى دفع رواتب كبيرة، تتنافس الشركات تنافساً شرساً في اجتذاب العاملين والاحتفاظ بهم في نورت ماكموري المدينة المترامية الأطراف المحاطة بمجمعات سكنية جديدة والتي ارتفعت فيها نفقات مستوى المعيشة ارتفاعاً شديداً. يذكر أن سعر منزل الأسرة الواحدة العادي بلغ 758?5 ألف دولار كندي (766 ألف دولار أميركي) في شهر يوليو حسب أرقام البلدية.
وكثير من شركات النفط تساعد موظفيها بمنحهم قروضاً عقارية وبدل منطقة شمالية للتلاؤم مع الأسعار المرتفعة والمنطقة النائية. كما بنت الشركات مرافق عامة تشمل ملاعب هوكي وبيسبول وصالات جيمنزيوم وكافتريات كاملة الخدمة في معسكرات تشبه الثكنات خارج المدينة قريبة من عمليات النفط المتناثرة في الغابات الشمالية المحيطة.
غير أنه نظراً لزيادة التكاليف فقد شهدت أسعار النفط التركيبي تقلبات حادة بسبب اختناقات خطوط الأنابيب وزيادة إنتاج أنواع مشابهة من النفط خصوصاً في حقول نفط باكين في ولاية نورث داكوتا بالولايات المتحدة.
وفي عام 2011 حصلت الشركة الكندية للرمال النفطية مالكة سينكرود على زيادة سنوية لسعر خامها التركيبي بلغت نحو 7 دولارات للبرميل فوق سعر النفط الأميركي المرجعي. أما هذا العام فقد تقلبت الأسعار من انخفاضه عن سعر النفط الأميركي بمقدار 15 دولارا إلى زيادتها بمقدار 15 دولارا للبرميل وهو الأمر الذي يزيد من صعوبة ترويج وتسويق النفط الرملي الكندي.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

صادرات النفط الإيرانية تواصل الهبوط في يونيو بفعل العقوبات الأميركية