الاتحاد

دنيا

لغة بصرية رمزية·· في بانوراما راقـية

خورشيد حرفوش:
يستمتع المتابعون وعشاق السينما بمائة وثمانية وثلاثين فيلماً إماراتياً، ومائة وستة وعشرين فيلماً مستضافاً في بانوراما الفن السابع مسابقة أفلام من الإمارات 2005 في دورتها الرابعة في تظاهرة تدعو إلى الدهشة والتأمل أمام هذا الزخم الكبير للغة بصرية وشعرية سينمائية جديرة بالاهتمام، قد أختيرت الأعمال المشاركة بعناية وبعد بحث مستفيض، ومتابعة دقيقة لأحدث الأعمال السينمائية، واختيار نوعيات محددة ارتأتها اللجنة المنظمة تضيف للمشاهد ثقافة سينمائية جديدة، فضلاً عن كونها متعة حسية وبصرية راقية تكرس اسمها كواحدة من أهم الفنون السبعة التي اعترف العالم بأهميتها، وتأثيرها، وساحريتها، وأصبح على رأس قائمة الفنون الراقية المتقدمة·
هناك الأفلام الإماراتية الواعدة، وأيضا أعمال سينمائية يتعرف إليها المشاهد ربما للمرة الأولى لأفلام روائية وتسجيلية ووثائقية وشعرية تقدم لأول مرة من الفلبين، وأندونيسيا، وكوريا الجنوبية، وأفلام عربية، وأخرى لعدة دول أوروبية مختلفة، مما يتيح أمام المشاهد المزيد من الفرص للتعرف إلى تطور وتقدم هذه الصناعة بشكل ملموس·
ومن الأفلام الإماراتية المشاركة في المسابقة فيلم الانعزال للمخرج الشاب حمد الجابري، وهو فيلم روائي إنساني، يحاول فيه المخرج تقديم رؤيته الخاصة عن مفهوم الانعزال والعزلة، ويقول: الانعزال ليس خارجياً فقط، ولكنه داخلي أيضاً، بمعنى أن يمكن حدوثه داخل الشخص نفسه رغم وجوده في هذا الكوكب، ولقد قدمت القصة من خلال إنسان هذا الكوكب الذي يخوض مخاض الانعزال الداخلي قبل الخارجي في لغة سينمائية رمزية، ويضع عددا من علامات الاستفهام التي يحاول المشاهد أن يجيب عنها·
وأيضا فيلم جدران للمخرج سعيد سالمين المري وانتاج مجموعة الرؤية السينمائية وهو فيلم وطني وقومي يمثل صمود أبناء شعبنا العربي الفلسطيني، ومعاناته في سجون الاحتلال الاسرائيلي، ويصرخ في رسالة صريحة، أننا سنموت واقفين، لن نركع، ويقسم بمسرى محمد ومهد عيسى، اننا داخل سجونكم أكثر منكم حرية وشموخاً- يخاطب الاحتلال- إن موعدنا الصبح، وإن الصبح لناظره قريب، ولن نتخلى عن وطننا الكبير حتى لو سجنا في وطن صغير·
وأيضا فيلم الاستعلاء للمخرجة مروى عبود الطالبة بقسم الوسائط المتعددة بالجامعة الأميركية بالشارقة، والفيلم تغطية حية ليومين في حياة داني نوفل مؤلف اسطوانات مقيم في دبي، وتتعرف خلال اليومين أكثر فأكثر إلى شخصيتته، وعمله، في الوقت الذي نعتقد فيه أن اسطواناته سليمة، تبدأ بعض الأعمال في هذه الاسطوانات، عندها نكتشف انه يتحدث بسوء بالغ عن أناس آخرين·
أما فيلم بين قوسين للمخرج أحسن حسن النزواني ويقول عن رسالته في هذا الفيلم: لكل إنسان عالمه، وكل انسان يستطيع أن يهرب من الواقع الذي يعيشه، ويمسك بشمعة ليبني بها، أو يضيء من خلالها طريقه نحو عالم ذاتي خاص به، مملوء بالألوان والحياة، ولكن هذا العالم ذاتي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينفصل عن الواقع·
من أبرز الأفلام الإماراتية التي تقدم في المسابقة فيلم المخرج الإماراتي الشاب عبدالله بستكي لمن الملك اليوم؟ من انتاج كلية التقنية العليا في أبوظبي أكوب للانتاج الفني ، والفيلم يجيب على تساؤل يطرحه في عنوانه ومقتبس من القرآن الكريم وحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأقوال المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، وفيلم طاقات ابداعية: تشكيل الإمارات للمخرج جون واترز، الذي يقدم فيه انجازات المغفور له طيب الله ثراه في بناء دولة الإمارات ودوره البارز على الصعيدين الاقليمي والدولي في حل النزاعات الدولية، وكيف تطورت الدولة وأصبحت في مقدمة دول العالم النامي التي تمتلك مقومات حضارية عملاقة في مدة زمنية لا تتجاوز الثلاثة عقود·
وهناك أيضا فيلم عناوين الموتى للمخرج الإماراتي وليد الشحي، وفيلم قهوة وبرتقال للمخرج أمجد أبوالعلا الذي يقدم فيه شخصيات هلامية (عرافة غامضة، وفناجين، وبرتقال) وزمن متوقف، ورجل أسمر في رحلة بحث عن ذاته، في عوالم عديدة وغريبة ومستوحاة من قارئة الفنجان للشاعر الراحل نزار قباني·
السينما الشعرية
تهتم مسابقة أفلام من الإمارات بالأفلام القصيرة، الروائية منها، والتسجيلية، والتحريكية، والتجريبية، من خلال بانوراما دولية واسعة، والتركيز على الأسماء المجهولة للمتفرج الإماراتي والعربي بشكل عام·
ولقد تم اختيار الأفلام المشاركة بين 300 فيلم تتمحور أفكارها وموضوعاتها ومعالجاتها البصرية حول القيمة المقترحة بمعناها الواسع الفيلم الشعري ، والقصيدة السينمائية، وشعرية الفيلم، وشعرية الصورة، وشعرية الحوار الداخلي، والحوار الشعري، والمعالجة الشعرية، وشعرية المكان والزمان·ومن هذه الأفلام برلين- بيروت للمخرجة ميرنا معكرون، وهما مدينتان يجمعهما تشابه الاحتلال والدمار والتقسيم، ومن ثم أعيد بناء كل منها، وبيروت وبرلين مدينة واحدة يجمعهما فضاء واحد، فضاء يشعر المشاهد بثقل الماضي·ومن أفلام السينما الشعرية أيضا رفيق صامت للمخرجة الهام حسين زادة، والفيلم صور خلال الغزو الأميركي للعراق، والحرب العراقية الأميركية، وفيه يعبر رجل عراقي الحدود إلى إيران كي يجلب فستان زفاف عروسه من أصدقائه الايرانيين لاهدائه إلى الفتاة التي سوف يتزوجها، وخلال رحلة العودة، يواجه أخطاراً كثيرة، لاسيما المقاتلين العراقيين الموالين للرئيس العراقي السابق صدام حسين، والطائرات الأميركية لكنه في النهاية يصل من دون أن يسلم الفستان من الخطر·وكذلك فيلم ما أحلا البحر لسابين الشماع، التي تتجول في شوارع المدينة لينتهي بها المطاف عند البحر، وتلتقي برجل يرتدي زياً واقياً مثلها، ويفكران معاً في كيفية خلع الزي ليتمكنا من استشعار العالم حولهما·
كليرمون - فيران
تعرض المسابقة أفلاما قصيرة من انحاء العالم بمقاسات 35مم، 16مم، وديجتال، ومن بينها أحلام اليقظة للمخرج فيرجيني شنايدر، وفيلم الحياة للمخرج جون- كي كيم الكوري، وفيلم دانغل للمخرج الألماني فيل ترايل·
وهي سينما المواهب الجديدة الواعدة، وتمثل فرصاً لفنانين آخرين يعملون على هامش المهن السمعية- البصرية، ويشاركون في انجاز أعمال سينمائية للهواة، وتتراوح أزمنة هذه الأفلام ما بين 5- 15 دقيقة،وتعتمد على المبادرة الذاتية، وتعد حقلاً للتجارب السينمائية من دون منافسات أو عقبات رقابية خاضعة لاقتصاد السوق·ومن هذه الأفلام رسالة من الطابق العلوي للمخرج أوليفر سيشلسكي، وفيلم ذاكرة شرائح رقمية للمخرج ليتسيا كولومباني، وفصل جديد للمخرج صوفي ليس·
سينما التحريك
وهذه النوعية من الأفلام ترعاها الجمعية السينمائية الفرنسية لسينما التحريك، وتشمل أفلاماً قصيرة، وطويلة، وأفلاماً مؤسساتية، وأفلام الورش، وتعتمد على المصادر التوثيقية من خلال الكتب، وأفلام الفيديو، والملفات، والقصاصات الصحفية، والصورة الفوتوغرافية، ومن هذه الأفلام بادرا والريح للمخرج ايمانويل تيوو، وفيلم بمحاذاة البحر للمخرج ناتالي روتان، وفيلم تحت الحجر للمخرج جوهانا لوري، وفيلم وهم الطيف للمخرج كلود وايس·
بانوراما عربية
تشارك في المسابقة مجموعة أفلام عربية منها 200 درهم للمخرجة ليلى المراكش، وفيلم أنت عارف ليه؟ للمخرجة سلمى الطرزي، وفيلم أين العراق؟ للمخرج باز شمعون وفيلم تاكسي للمخرج السعودي مشعل العنزي، و ماء العلقم للمخرجة ميسون باجه جي، ويصور حياة الشتات في المخيمات الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني الذي يئن من غدر وممارسات قوات الاحتلال، ويصور مشاهد المعاناة، والصبر، والأمل في الخلاص·
أفلام أوروبية
يعرض بالمسابقة عدد كبير من الأفلام الأوروبية، منها أفلام بريطانية قصيرة بالتعاون مع مهرجان أدنبرة السينمائي الدولي (أفلام بلا وضع)، تفتح ، حافلة ، و شمس غير عادية ، و كيان لندن ، و يدعى الموت ، و موناليزا ·
أما السينما الألمانية التي تعرض بمبادرة من مركز المعلومات القومي والاستشاري للتعريف بالأفلام الألمانية، وتعتبر الأفلام القصيرة الألمانية الأنجح في العالم في الوقت الحالي، وفازت بعدة جوائز عالمية·

اقرأ أيضا