ولدت الشاعرة البلجيكية ميريام فان هيي في مدينة خنت البلجيكية عام 1952 ودرست هناك اللغة السلافية والروسية، وأول ديوان أصدرته كان في العام 1978 حيث فازت على اثر صدوره بجائزة الجنوب البلجيكي· ثم توالت أعمالها الشعرية التي ترجم الكثير منها إلى الفرنسية والدنماركية والروسية· أصدرت حتى الآن عددا من المجاميع الشعرية تجاوزت التسعة في مجال الشعر، ولها عدد من الترجمات لشعراء روس مثل الشاعرة ايخماتوفا وبوردسكي· وقد فازت عن مجمل أعمالها بجوائز مهمة في بلجيكا وهولندا، وينتظر أن تظهر ترجمات جديدة لدواوينها في الانجليزية والألمانية والاسبانية في نهاية هذه السنة· سبق للشاعرة أن شاركت في الكثير من المهرجانات في أوروبا وخارجها وكانت آخر مشاركاتها في مهرجان مديين في كولومبيا· تنحاز الشاعرة إلى الطبيعة بشكل كلي وإلى عالم الحيوان بشكل خاص، حتى لا يجد القارئ لشعرها قصيدة واحدة لا تذكر بوجود حيوان ما، بحيث منحها هذا المناخ خصوصية يصعب أن نجدها عند شاعر آخر بهذه الكثافة· وبالرغم من اهتمامها بالتفاصيل اليومية الصغيرة غير المفكر بها، إلا أن شعرها في مجمله يصف العالم الداخلي للإنسان المتوحد في غربته بحيث تدفعه هذه الغربة الداخلية إلى هجرة العالم والالتصاق بالطبيعة ومفرداتها البرية وكأن ذلك إعلان عن موت الإنسان في بيئة تختنق بكل ما يقيد روح الإنسان في العصر الحديث· هنا ترجمة لبعض نصوصها: ساحة المدرسة احدهم اختار مكانا مواتيا تغمره الشمس وهنا أيضا: مكان اللعب، أشجار معمرة، أطفال وظلال زرقاء، انه أيلول وأوراق الأشجار فوق رؤوسهم تمنحهم ضياء كشعاع النجوم المتلألئة ماذا كانوا يقولون؟ إلى أين ذهبوا؟ من جاء واصطحبهم، ومن أغلق البوابة إذن؟ احدهم رسم مكانا لأنهم سوف يختفون ثانية وهذا لا شيء: مازال يمكننا ان نراهم، الأطفال، أوراق الأشجار، مكان موات غمرته الشمس لهم لن يختفي إلى الأبد حلم نظرت إلى نفسي وكنت اعرف أن ذلك سوف يحدث: إطلاق نار في الغرفة، فمي المفتوح كتابي على الأرض، سقط بقربي لابد أن يكون شيئا يشبه الانتحار· تلقيت مصادفة أخرى رأيت شبح شخص على سلم خلف النافذة الوسطى، شخصا يرتدي لباسا من القرن الماضي صرخت اطلب النجدة فوضعت يدك على فمي، أخمدت خوفي بقبلاتك قلت إن الهنود الحمر وحدهم يصرخون هكذا وانك أنقذت حياتي ثانية إنني أوافقك ولكنني رغم ذلك أبقى مستلقية طويلا في الفراش، أتساءل أين كنت إذن ولماذا لم تكن حاضرا قبل ذلك، وأي كتاب هذا الذي كنت اقرأه، فقط في الليل في غرفة لا اعرفها في الطريق السريع رأينا كلبا على احد السطوح كان ذلك في صباح بارد، حقا كان الباب خلفه نصف مفتوح، بالقرب من البيت شجيرات التنوب استقامت وعلى أغصانها الثلج كان بإمكانك أن ترى كيف كانت الريح تسف كان يوم احد، صباحا خارج حياته وحياتنا وقف هادئا تماما مثل حصان في مرج مر عليه الزمن مكثنا ساعة أو أكثر غير قادرين على الكلام عندها تناولت ورقة وكتبت هنالك كلب يقف على السطح وكان الوقت صباحا باردا ونحن مسرعين في الطرقات·