الاتحاد

تقارير

أزمة تعليمية

لا تعرف ''فابيانا نيونز رودريجيز'' الكثير عن القطارات، ولكنها تريد وظيفة جيدة، تضمن لها حياة مستقرة، يفضل أن تكون في مجال الميكانيكا مثل جدها· ونظراً لأن الجامعات والكليات البرازيلية لا توفر الكثير من الفرص للدراسات الفنية، فإن ''رودريجيز''، رأت أنه قد يكون من الأفضل لها الحصول على ما تحتاج إليه من دراسات وتدريب مهني من خلال الالتحاق بالدورات المسائية، التي تنظمها إحدى الشركات الموجودة في مدينتها الأم ''فيتوريا''، وهي شركة ''فيال'' العاملة في مجال التعدين، والتي تعتبر أكبر شركة في العالم متخصصة في إنتاج خام الحديد·
وقد التحقت ''رودريجيز'' بالفعل في دورة الصيانة الفنية التي تنظمها الشركة، والتي تستغرق تسعة شهور، وتقوم الشركة بتعيين خريجيها مباشرة في مصانعها· ويقول مسؤولو الشركة إنهم يريدون الكثيرين من الطلاب من أمثال ''رودريجيز''، وإن الشركة مستعدة لعمل الكثير من أجلهم، حيث تعاني من مشكلة عدم القدرة على استيفاء احتياجاتها من المهندسين المتخصصين، خصوصاً بعد قيامها بإنشاء عدة فروع لها في مناطق مختلفة من العالم، وتوسيع نشاطها ليشمل إلى جانب التعدين، علوم الفضاء وصناعة البناء والتشييد، وأيضاً لمواجهة احتياجاتها المستقبلية من الفنيين، باعتبارها من الشركات التي تقود قاطرة النمو الاقتصادي البرازيلي·
ويقول مسؤولو الشركة إن المشكلة التي يواجهونها هي ذاتها المشكلة التي تواجهها العديد من الشركات والمؤسسات المماثلة في أميركا اللاتينية، والتي ترجع في الأساس إلى تخلف النظام التعليمي في القارة وعدم تركيزه على تخريج المهندسين والتقنيين· فعلى الرغم من أن البرازيل تُعد من بين أكثر دول العالم اكتظاظاً بالسكان، فإنها لا تمتلك جامعة واحدة ضمن قائمة المئة جامعة الأولى على مستوى العالم، كما أن نسبة المهندسين من بين إجمالي خريجيها لا تزيد عن 5% ، وهي نسبة تقل عن مثيلتها في دول أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية·
ونظرا لقصور نظام التعليم الجامعي البرازيلي، فإن شركة ''فيل'' وغيرها من الشركات قررت إنشاء نظام تعليم وتدريب مهني خاص بها، نظراً للحاجة الماسة إلى العمالة الماهرة اللازمة لمواكبة نسب النمو المرتفعة التي حققتها معظم دول القارة خلال السنوات القليلة الماضية· ففي البرازيل على سبيل المثال، زاد الناتج القومي الإجمالي بنسبة تجاوزت الضعف، ووصل إلى 1,3 تريليون دولار في السنوات التي انتهت عام ،2007 في الوقت نفسه الذي هبط فيه التضخم إلى 3,6%، أي ما يقل عن ربع النسبة التي كان قد وصل إليها عام ·2003
على الرغم من ذلك، فإن الدراسات المتخصصة تظهر أن العمال في أميركا اللاتينية أقل تعليماً من نظرائهم بشرق آسيا، وشرق أوروبا، وأن نسبة الطلاب المسجلين في الثانوية العليا، أقل مما هو عليه في الدول النامية· ففي دولة مثل كولومبيا تبلغ نسبة الحاصلين على شهادة الدكتوراه واحدا من بين كل 700 ألف مواطن، مقارنة بواحد من بين كل 5000 مواطن في الدول النامية·
ويشتكي رجال الأعمال من أن الحكومات قد ركزت في السنوات الأخيرة على بناء المزيد من المدارس بدلاً من التركيز على تحسين نوعية التعليم، ما أدى إلى نقص شديد في العمالة الماهرة·
ويشير مسح أجراه أحد المراكز المتخصصة في البرازيل إلى أن نصف عدد الشركات والمصانع البرازيلية عاجزة عن الحصول على احتياجاتها من العمالة الفنية المدربة وخصوصا المهندسين· ويرى الخبراء أنه ليس أمام الشركات والمشروعات المختلفة في القارة من حل لتلك المشكلة، سوى تخصيص المزيد من الاستثمارات للتعليم والتدريب المهني، بما يمكنها من الحصول على احتياجاتها من العمالة الفنية· أما الانتظار إلى حين إصلاح النظام التعليمي، فليس بالحل العملي، ولن يساعدها على تحقيق ما تصبو إليه من نمو مستدام·

جوشوا بارتلو- البرازيل
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا