الاتحاد

الاقتصادي

الأغذية البريطانية تواجه مصيراً غامضاً بعد «بريكست»

قطعة جبن من إنتاج مصنع تشارلز مارتل (اف ب)

قطعة جبن من إنتاج مصنع تشارلز مارتل (اف ب)

ديموك (أ ف ب)

حصل تشارلز مارتل قبل عشرين عاماً على علامة جودة أوروبية للجبن الفريد الذي ينتجه في منطقة غلوستر البريطانية بهدف حماية إنتاجه من التقليد، غير أن هذا الامتياز بات مهدداً بعد تصويت البريطانيين لمصلحة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
وبالتالي بات العشرات من منتجي المواد الغذائية في الأرض البريطانية يواجهون خطر فقدان هذه الحماية فور خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. وهذا الاحتمال يثير القلق لدى المنتجين بسبب الغموض التام حيال طريقة حماية منتجاتهم في المستقبل.
هذا الوضع مرده خصوصاً إلى افتقار بريطانيا لنظام وطني للتصنيف يمكن مقارنته بذلك الموجود مثلاً في فرنسا لضمان أصالة المصدر للمنتجات أو آلية تصنيعها.
ولهذا السبب لجأ تشارلز مارتل قبل عقدين إلى السلطات الأوروبية. وفي مزرعته في غلوسترشير في جنوب غرب إنجلترا، ينتج مارتل نوعاً من الجبن يحمل اسم «سينغل غلوستر تشيز» بحسب وصفة عائدة لسنة 1931. ويوضح مارتل أن «البعض بدأوا بصنع النوع عينة من الجبن في الخارج وقلت في نفسي كفى! هذا الجبن ليس لكم!». وتقدم عندها بطلب للحصول على التصنيف الأوروبي لحماية تسمية المنشأ. علامة الجودة هذه تدافع عن منتجات محلية يتم صنعها أو تحويلها أو تطويرها في مساحة جغرافية محددة «عبر توظيف المهارات المعترف بها للمنتجين المحليين والمكونات المتأتية من المنطقة المعنية»، بحسب التعريف المحدد من جانب الاتحاد الأوروبي.
ومن بين المنتجات الغذائية المعروفة الحائزة هذا التصنيف، لحم بارما الإيطالي المقدد وجبن الفيتا اليوناني. وتضم بريطانيا 77 منتجاً محمياً بهذا التصنيف، بينها سمك السلمون الاسكتلندي، والكريما الطازجة من كورنوال.
وبحسب أرقام المفوضية الأوروبية، تسجل المنتجات الحائزة حماية لتسمية المنشأ مبيعات أكثر بـ 2.3 مرة من المنتجات الموازية غير الحائزة هذا التصنيف. كما أن المنتجين مخولون طلب الحصول على تمويل من الاتحاد الأوروبي لتسويق منتجاتهم. وعندما بدأ تشارلز مارتل بإعادة إحياء جبن «سينغل غلوستر تشيز» عام 1976، كان يدر الحليب من أبقاره الثلاثة يدوياً ويبيع بضعة قوالب من الجبن في السوق المحلية. أما اليوم، فبات يصدر إنتاجه إلى ثلاثين بلدا. وهو يوظف خصوصاً خبيراً رومانياً في حلب الأبقار، إضافة إلى طاقم من بولندا وبلغاريا.
ويخشى مزارعون في المقابل مواجهة صعوبة في التوظيف مستقبلاً في حال أدى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى إغلاق السوق البريطانية أمام العمال الوافدين من البلدان الأوروبية.
وفي نيوماركت في شرق إنجلترا، اختار منتجو نقانق محلية تصنيفاً أوروبياً آخر يوفر حماية على أساس الموقع الجغرافي للإنتاج أكثر منه لآلية التصنيع، وذلك بعدما شهدوا على ظهور «نسخ» مقلدة من منتجاتهم. ويصف غرانت باوتر الذي تصنع عائلته هذه النقانق منذ سنة 1880، هذه التسمية بأنها أداة «حاسمة» لشركته. والوضع عينه لدى شركة «ماسكز» المنافسة الموجودة أيضاً في سوق النقانق في نيوماركت منذ نهاية القرن التاسع عشر.
ويوضح ادوارد شين، وهو ممثل عن هذه المؤسسة «حتى تفعيل البند 50، نعيش في غموض تام»، في إشارة إلى الإطلاق الوشيك للمسار الرسمي لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولم تعلن الحكومة البريطانية حتى اللحظة أي حل لاستبدال هذه التصنيفات الأوروبية بآلية مشابهة خاصة بالمملكة المتحدة. غير أن متحدثة باسم وزارة الزراعة البريطانية تؤكد لوكالة فرانس برس أن «هذه المنتجات مهمة جدا لتثبيت سمعتنا كبلد مهم في مجال المطبخ، وسنعمل على مواصلة حمايتها في المستقبل».
ويقول تشارلز مارتل، إنه لا يمكنه تصور «ألا تصدر الحكومة نسخة بريطانية» موازية للتصنيف الأوروبي «لأن عدم القيام بذلك سيكون ضرباً من الجنون». مع ذلك، لا يخفي هذا المنتج للجبن رضاه لرؤية المملكة المتحدة تخرج من الاتحاد الأوروبي. ويمكن لهذا الخروج برأيه أن يشكل فرصة لتوفير حماية أفضل للبيئة وإنهاء المساعدات «السخية للغاية المدفوعة للشركات الزراعية الكبرى».

اقرأ أيضا