الاقتصادي

الاتحاد

خبراء: الإمارات تقود تطوير سوق المشتقات الخليجية

جانب من المشاركين في مؤتمر الشرق الأوسط للعقود الآجلة والمشتقات المالية بدبي أمس

جانب من المشاركين في مؤتمر الشرق الأوسط للعقود الآجلة والمشتقات المالية بدبي أمس

تقود دولة الإمارات جهود تطوير أسواق المشتقات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي بعد أن نجحت في وضع البنية التحتية والتشريعية اللازمة لتقديم هذا المنتج الاستثماري للمستثمرين من كافة أنحاء المنطقة، بحسب خبراء متخصصين في الأسواق المالية.
وأوضح هؤلاء أن تجارة المشتقات المالية في المنطقة تتأهب لدخول مرحلة جديدة من النمو بعد أن تجاوزت أسواق المنطقة مراحل التطور الأولية، وزيادة الطلب من قبل المستثمرين على هذه المنتجات الأمر الذي يتوقع معه أن تستحوذ تداولات المشتقات بالأسواق المالية الخليجية على نحو 15 إلى 20% من إجمالي التداولات خلال السنوات الثلاث المقبلة، لا سيما في ظل التدفق الحالي لأبرز اللاعبين الإقليميين والدوليين والراغبين في استخدام منتجات المشتقات المالية لأغراض الاستثمار وإدارة المخاطر.
ودعا الخبراء المشاركون في مؤتمر الشرق الأوسط للعقود الآجلة والمشتقات المالية الذي عقد في دبي أمس، الأسواق المالية في المنطقة إلى العمل على تطوير بنيتها التحتية والهيكلية لاستيعاب الطلب المتوقع على المشتقات المالية من قبل المستثمرين في المستقبل مع تنامي ثقافة الاستثمار في المشتقات.
وأكد الخبراء الدور المحوري الذي تلعبه المشتقات المالية في إدارة المخاطر في أسواق رأس المال في جميع أنحاء العالم، لافتين إلى وجود إمكانات هائلة للنمو في منطقة الشرق الأوسط.
وتعتبر المشتقات المالية من الأدوات الاستثمارية التي تساعد المستثمرين على استخدام السوق بفعالية أكثر. وبغض النظر عن كونها تستخدم كضمان يحمي المحافظ المالية من التقلبات فإن المشتقات يمكن استخدامها كنوع من التحوط ضد المخاطر المرتبطة بالاستثمار في السوق. وكما يشير الاسم فإنها تستمد قيمتها النقدية من قيمة الأصول المعتمدة عليها “أسهم عادية أو سلع”.
وأكد دين نوبلي نائب رئيس عمليات الأسواق ببورصة ناسداك دبي التي أطلقت أول سوق للمشتقات في الإمارات في نوفمبر 2008 أنه منذ أن تم طرح هذه المنتجات في الأسواق وهي تحظى باهتمام متزايد من قبل المستثمرين والوسطاء في الإمارات والخليج ومنطقة الشرق الأوسط بوجه عام.
وأوضح أن الأسواق الجديدة دائماً ما تحتاج إلى فترات من الوقت لتقبل واستيعاب أي منتجات استثمارية، إلا أن التوقعات تشير إلى أنه مع اتساع نطاق التعريف والتثقيف سواء للأسواق أو المستثمرين تتزايد مستويات الطلب.


إدارة المخاطر

وأشار نوبلي إلى أن “مشتقات الأسهم تقوم بدور رئيسي في عملية إدارة المخاطر في الأسواق المالية في كافة أنحاء العالم، وتتميز منطقة الشرق الأوسط بامتلاكها إمكانات نمو كبيرة، خاصة وأن قطاع مشتقات الأسهم لا يزال في مراحله الأولى”.
وأكد إمكانية أن تسهم مشتقات الأسهم في تعزيز حجم التداول في سوق الأسهم الأساسية، إضافة إلى دورها في الحد من تقلبات الأسعار.
وأضاف أن أسواق الأسهم في المنطقة تطورت بشكل كبير خلال فترة وجيزة، حيث تأتي الكثير من أحجام التداول الآن من المستثمرين، وبالتالي، هناك شهية مفتوحة من جانبهم للتعرف إلى منتجات وأسواق جديدة، ونحن نعتقد أن سوق المشتقات الذي جري إطلاقه من قبل بورصة ناسداك دبي يتيح مشاركة واسعة النطاق لشبكة شركات الوساطة.
وشدد نوبلي على أهمية تعزيز جهود التثقيف والتعريف بمنتجات المشتقات والعقود المهيكلة وغيرها من الأدوات الاستثمارية الجديدة وزيادة الوعي بشأن منتجات المشتقات لدى المستثمرين المحليين بهدف المساهمة في تعزيز الإقبال على مثل هذه المنتجات خاصة من المستثمرين المؤسساتيين والشركات الكبرى.
المنتجات الاستثمارية الجديدة
بدوره أشار فؤاد فهمي رئيس المبيعات الدولية في أبوظبي للخدمات المالية إلى أن أسواق المنطقة تتطور بشكل سريع الأمر الذي يؤهلها لاستيعاب المنتجات الاستثمارية الجديدة بقدرة عالية ويدفعا للذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.
وأوضح أنه بعد نجاح عملية أنمزجة السوق بات لدينا العديد من المستثمرين المؤسساتيين الذين لديهم القدرة والرغبة والحنكة في إدارة أنواع مختلفة من المنتجات المالية، الأمر الذي حفز المشرعين إلى وضع التشريعات اللازمة للتعامل مع الأدوات الاستثمارية المختلفة بما يتوافق مع تطلعات هؤلاء المستثمرين المحليين والعالميين.
إلى ذلك أشار محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة “شعاع للأوراق المالية”، إلى أن نمو سوق المشتقات المالية في المنطقة ومن خلال بورصة ناسداك في دبي خلال السنة الماضية يمثل مرحلة جديدة ومهمة في مسيرة نمو الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط. ودعا إلى “الصبر” على الأسواق لاستيعاب هذه المنتجات التي ما زالت غير معروفة لدى شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد بينما ينصب الاهتمام بها على الشركات والمستثمرين المؤسساتيين.
وقال : يجب عدم دفع الأسواق بسرعة شديدة لاستيعاب هذه المنتجات قبل التوسع في عمليات التعريف والتثقيف لها.
وبدوره شدد مارتين كينسكي مدير الأسواق في سلطة دبي للخدمات المالي على إيجابية اتجاه الأسواق حالياً إلى صناعة مشتقات والابتكار المالي.
نمو السوق
ولفت إلى أن حجم صناعة المشتقات العالمية، نما من 100 تريليون دولار في عام 2002 إلى 560 تريليون دولار في عام 2008، وذلك وفقاً لبيانات بنك التسويات الدولية، وهو ما يعبر في الحقيقة عن استخدام مصطلح المشتقات على نحو متسع للغاية.
وأضاف، من ناحية التنظيم الدولي لتجارة المشتقات، نجد أن هناك المنظمة الدولية لهيئة الأوراق المالية، وهي منظمة دولية تضم أغلب الجهات التنظيمية في العالم، وقامت هذه المنظمة بتشكيل مجموعة عمل مهمتها النظر في اللوائح التنظيمية لتجارة مشتقات السلع، وهي بصدد وضع تقرير من المقرر أن يتم نشره قريباً، يشتمل على توصيات بالتغيرات المطلوبة في الأطر التنظيمية لضمان توافر مواصفات لأسواق مشتقات السلع مقبولة ومرضية. وزاد، كما أن هناك هيئات دولية أخرى تقوم بإجراء دراسات مماثلة، على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وذلك جنباً إلى جنب مع الدراسات التي تجريها الاتحادات والهيئات المعنية بصناعة المشتقات.
وأشار كينسكي إلى أن إطلاق بورصة ناسداك دبي لتجارة المشتقات يمثل تطوراً جديداً، ويعد التعليم والوعي بتجارة المشتقات إحدى المسائل الحيوية للنهوض بتجارة المشتقات في المنطقة، والوصول إلى مستويات السيولة المرجوة، وتعزيز ثقة المستثمرين، وذلك من خلال شركات الوساطة الإقليمية المشاركة في مثل هذه المنتجات.
وتضم سوق المشتقات في ناسداك دبي عقوداً آجلة مدرجة لـ21 شركة عاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة ومدرجة في بورصة ناسداك دبي، وسوق دبي المالي، وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وكذلك العقود الآجلة على مؤشر فوتسي ناسداك دبي الإمارات 20.
وارتفع المؤشر، الذي يرتبط بشكل وثيق مع الأسهم المدرجة في كافة أسواق الشرق الأوسط، بنسبة 48% في عام 2009 مسجلاً 1851 نقطة.
وقد تم اختيار شركات المؤشر بناء على قيمتها السوقية العالية، وحجم السيولة التي تمتلكها، إضافة إلى انفتاحها على المستثمرين الأجانب.
ولفت كينسكي إلى حاجة المستثمرين في المنطقة لمعرفة ماهية هذه السوق وماهية الفوائد التي يمكن أن يجنوها، فضلاً عن معرفة ماهية المخاطر التي يمكن أن يواجهوها، حيث تنطوي أي سوق على مخاطر، وبالتالي، تكون هناك ثمة حاجة للمستثمرين لأن يكونوا على دراية بهذه المخاطر. وذلك حتى يكون بإمكانهم المشاركة في السوق.
من جهته أشار جيرهارد هاميتنر مدير تطوير الأعمال بشركة ماك كابيتال الذي أدار الجلسة الأولى للمؤتمر إلى ازدهار تجارة المشتقات في الإمارات التي تقود جهود تطوير هذه المنتجات في المنطقة نظراً لما تتمتع به من ميزات التدفق الحر لرؤوس الأموال، وتوافر بيئة أعمال خالية من الضرائب.

اقرأ أيضا

هوية الإمارات.. آباء صنعوا وأبناء حفظوا